اقتصادزواياصحيفة البعث

رضينا ولكن..!

رضاؤنا بالتقنين القاسي الذي فرضته علينا وزارة الكهرباء… لم يشفع لنا عندها كي تلتزم بالمواعيد الدقيقة لإدارة هذه العملية..!
وما يزيد طين هذا الأمر بِلّة غياب العدالة بين الريف والمدينة بشكل مستفز، فبدلاً من تحديد مواعيد التقنين “3 بـ3” للريف والمدينة على حد سواء، ينعم أهل الأخيرة بساعات تغذية مستمرة طوال الليل، مع تقنين مقبول خلال النهار، على حساب الأول الذي يعاني من أربع ساعات انقطاع مقابل ساعتي تغذية متقطعة..!
وقبل أن تسوغ الوزارة سبب الانقطاعات المتكررة خلال الساعتين المحددتين للتغذية الكهربائية، وتعتبر أن الأمر يعود لعدم تحمل الشبكة للحمولات الزائدة، نستبقها لنؤكد وجوب حسم مسألة الصيانة المسبقة لضمان أن ينعم المواطن بالنزر اليسير مما ستجود عليه من “كهرباء”، قبل اعتمادها للتقنين كخيار لا بد منه..!
إن تمييز وزارة الكهرباء بين الريف والمدينة وعدم التزامها بما ارتضيناه، يشي بعدم إدراكها لمسألة تفهم المواطن لما تمر به البلاد من عقوبات اقتصادية فرضت هذا التقنين عنوة، وأن تعاطيها مع هذا الأمر بهذا الشكل ينم عن حالة سلبية واضحة لجهة كسب ثقة المواطن بالأداء المؤسساتي الرسمي…!
نعتقد أن ما بتنا نعانيه من ضغوطات معيشية يومية ومحاولتنا التكيف معها، كفيل بأن يكون محط اهتمام الجهات الخدمية المعنية، بحيث تحشد قواها لتأمين أدنى المستلزمات المطلوبة، لا أن تراهن على مدى تحمّل المواطن لما تقدمه من خدمات دون الحد الأدنى، مع تجاهل مبدأ العدالة في هذا الشأن..!
نعيد تأكيدنا على تفهمنا لما تتعرض له بلادنا من عقوبات ليست بالقليلة، وإدراكنا للنهج الحكومي الرامي لتوظيف الإمكانات المتاحة باتجاه تلبية الاحتياجات المطلوبة، ونعي تماماً أن ثمة حلقات إدارية مسؤولة عن تأمين انسياب سلس وموضوعي لما يقدم من خدمات، وأن جزءاً لا بأس به من سوء تقديم الخدمة ناجم عن هذه الحلقات، ولكن هذا لا يخلي مسؤولية الإدارات المركزية عما يرتكب من جهة، وعن عدم توفيقها برسم السياسات العامة بهذا الخصوص من جهة ثانية، وهذا يقودنا إلى أهمية التخطيط السليم وتوأمته مع الإدارة الرشيدة، فهما الأساس لتحقيق أي هدف كان سواء اقتصادي أم خدمي..!
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com