تحقيقاتصحيفة البعث

بحثاً عن أداء فعال المصارف الخاصة في امتحان جذب رؤوس الأموال المهاجرة خلال الحرب

سجلت المصارف الخاصة خلال سنوات الحرب تراجعاً واضحاً في عملها، خاصة لجهة ضعف قدرتها على جذب رؤوس الأموال التي غادرت الوطن خلال فترة الحرب والدمار بشكل عطّل عملها، وأثّر على أدائها المصرفي، الدكتور هادي خليل، كلية الاقتصاد بجامعة طرطوس، أكد على التراجع الواضح في عمل المصارف خلال فترة الحرب، وهذا الأمر ينطبق على المصارف الخاصة كما العامة، وهناك أسباب موضوعية مرتبطة بهجرة رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية، خاصة أن أدبيات الصناعة المصرفية تعتبر أن العامل النفسي، أو ما يسمى الغريزة الاستثمارية هي العامل الأساسي المحدد لقرارات الجهات الاقتصادية التي تمتلك فائض أموال يمكن أن تتوجه للقطاع المصرفي، وبالتأكيد ظروف الحرب في سورية أثرت كثيراً وسلبياً في هذا العامل بالتحديد، وفي ثقة هذه الجهات في مدى مرونة القطاع المصرفي في سورية على مواجهة مثل هكذا ظروف.

اختلاف عامل الثقة

وعن عامل الثقة بالمصارف السورية من قبل الفعاليات الاقتصادية، ومنهم المستثمرون، أشار خليل إلى غياب الثقافة المصرفية، فمثلاً عندما يحصل أي موظف على راتبه نجد أنه في أغلب الحالات لا يحصل عليه عن طريق الشبكة المصرفية، وإن حصل عليه عن طريق بعض الحالات النادرة عن طريق المصرف، أو ما يسمى بطاقة الراتب، فيعمد مباشرة إلى سحبه  كلياً في أول فرصة، وبرأيي، /والكلام لخليل/، هذا مؤشر عدم ثقة ناتج بالأساس عن عدم وجود ثقافة مصرفية لدى الأفراد، أما فيما يتعلق بثقة الفعاليات الاقتصادية كشركات مثلاً فنجد أن عامل الثقة لا يصل إلى الحد المطلوب، لكنه ليس ضعيفاً كما هو الحال لدى الأفراد العاديين، وهنا أيضاً يجب التمييز بين المصارف العامة والخاصة، لأن عامل الثقة يختلف بينهما.

دور مكمّل

واعتبر الدكتور خليل أن أولى الوسائل لإعادة بناء الثقة مع المصارف هي نشر الثقافة المصرفية، والتوعية بمدى أهمية المصارف في تحريك عجلة الاقتصاد، وفي تشغيل أية موارد اقتصادية مجمدة، كما يجب أن تتبع المصارف سياسة الشفافية قدر الإمكان في نشر قوائم أنشطتها، ولابد هنا من التوضيح بأن عامل الثقة في المصارف هو متغير حساس جداً لأي تغير يطرأ على الاقتصاد، فالمصارف تمثّل أحد القطاعات في الاقتصاد التي تكمّل القطاع الحكومي، والقطاع الحقيقي أي قطاع الشركات، وبالتالي إعادة الثقة في القطاع المصرفي لا تتحقق إلا كجزء من إعادة الثقة بباقي قطاعات الاقتصاد.

حلقة وصل

التحدي الأكبر الذي يواجه عمل المصارف الخاصة، /حسب د. خليل/، هو ضعف قدرتها على جذب رؤوس الأموال التي خرجت من القطر خلال فترة الأزمة، وهذا يرتبط أساساً بالضعف الملحوظ والنسبي (مقارنة بباقي المحافظات) في القطاع الحقيقي في المحافظة، مبيّناً أن دور المصارف في الأساس هو حلقة وصل فعالة بين القطاع الحكومي وقطاع الشركات، وعندما يستطيع القطاع المصرفي القيام بهذا الدور، وقتها يمكن أن نتكلم عن فعالية مصرفية، ولكن مع شبه الجمود الذي يشهده القطاع الحقيقي بشركاته الصناعية والتجارية، يصبح من الصعب على المصارف أن تمارس دورها بشكل فعال.

في مستوى مقبول

وبرأي الدكتور خليل فإنه يتوجب علينا أن نستفيد من تجارب دول سابقة عاينت الظروف نفسها، ولا يمكن أن ننكر أنه بالمقارنة مع دول اختبرت ظروفاً أقل قساوة من ظروف بلدنا، فإننا نجد أن مقاومة الليرة السورية كانت في مستوى مقبول، فمثلاً لم يكن الوضع كما هو الحال في الليرة التركية أو اللبنانية التي تدهورت قيمتها آلاف المرات خلال الحرب في هذين البلدين.

رؤوس الأموال الوطنية

وبيّن د. خليل أن الدول التي تكون مقبلة على إعادة إعمار تشهد عملتها تقلبات في قيمتها، وذلك يعتمد بشكل رئيسي على منهج وطريقة استخدام الدولة لتدفقات رؤوس الأموال القادمة من الخارج، أي بأي منحى ستقوم الدولة بإنفاق هذه الأموال على سلع وسيطة، أو سلع نهائية، أو على البنية التحتية، (هل ستقوم الدولة باستخدام هذه التدفقات من أجل دفع الديون المتراكمة، أم من أجل تعزيز رصيدها من الاحتياطي الأجنبي؟)، كما يعتمد على شكل هذه التدفقات، هل هي ديون أم مساعدات، أم هل ستعتمد الدولة على رؤوس الأموال الوطنية التي يمكن أن تؤدي بالتأكيد إلى استقرار في سعر صرف عملتنا الوطنية؟.. هنا نشدد على هدف الاستقرار في سعر الصرف، وليس المبالغة في التحسين الفجائي في سعر الليرة مقابل العملات الأجنبية.

مقترحات

وفي إطار الحلول الممكنة اقترح الدكتور خليل دعم القطاع الحقيقي أي قطاع الشركات الذي يشكّل شريكاً لعمل القطاع المصرفي، (المقرض للقطاع الحقيقي)، وهذا من شأنه أيضاً أن يحسن سعر الصرف باعتباره متغيراً حقيقياً وليس فقط متغيراً نقدياً، ونشر الثقافة المصرفية، وإعطاء حرية أكثر للمصارف الخاصة، والتفعيل الأكبر لسوق الأوراق المالية، كذلك توعية القائمين على القطاع المصرفي بأهمية الالتزام الفعلي باتفاقية بازل الثالثة (Basal III)، وزيادة الكفاءة، والقيام بورشات تدريب للعاملين في المصارف العامة، إضافة إلى زيادة التعاون بين كلية الاقتصاد والمهن النقابية والمصرفية، وأيضاً مع المصارف العاملة في المحافظة، وإنشاء دورات تدريبية مهنية لخريجي الكلية، والاستفادة من تجارب بلدان مجاورة عاشت الظروف نفسها كالعراق مثلاً.

تجاهل الرد!

ولمعرفة الدور الاقتصادي الذي تقوم به المصارف الخاصة في طرطوس، ودورها خلال الأزمة من ناحية المساهمة في تحقيق التوازن النقدي والمالي، والخدمات المقدمة للزبائن، قدمنا كتاباً إلى فرع مصرف سورية المركزي بطرطوس، وعلمنا من مدير الفرع يوسف إبراهيم أن الكتاب سيرسل إلى دمشق كون الجهة الوحيدة المخوّلة بمراقبة أداء عمل المصارف الخاصة مركزها دمشق /المصرف المركزي/، وهي الجهة الوحيدة المخوّلة بالرد كون المعلومات متوفرة لديها، وليست من صلاحيات الفرع، ولكن حتى هذا التاريخ لم نوفق في الحصول على الرد من مركزي دمشق؟.

دارين حسن