موسكو: سنردّ عسكرياً لمواجهة أيّ تهديد

 

ارتفعت حدّة التصريحات بين موسكو والغرب مؤخراً على خلفية إصرار حلف شمال الأطلسي “ناتو” ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية، على تعزيز وجوده العسكري على حدود روسيا، الأمر الذي دفع المسؤولين الروس إلى التحذير من خطورة هذه الإجراءات التصعيدية على الأمن والسلم الدوليين وخاصة في القارة الأوروبية.
فقد أكدت الخارجية الروسية أمس أن موسكو ستردّ عسكرياً في الوقت المناسب لمواجهة أي تهديد ضدها، مشيرة إلى ازدياد عدد المناورات العسكرية لحلف الناتو التي تتضمن “عنصراً نووياً”.
وردّاً على تصريحات للأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ، قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو للصحفيين أمس: إن موسكو ليست هي من تخفض “عتبة استخدام” الأسلحة النووية، بل تفعل ذلك الولايات المتحدة عبر تعديل استراتيجيتها النووية وتطوير أسلحة جديدة.
وعلّق غروشكو على التصريحات الأمريكية بشأن شراء تركيا منظومة صواريخ “إس-400″، بقوله: إن “الولايات المتحدة لا تتردّد في اختيار وسائل الضغط على حلفائها في شتى المسائل، وبالتالي لا نستغرب هذا الضغط الأمريكي على تركيا”.
وفي سياق متصل أشارت الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس حلف الناتو، إلى أن القرارات والخطوات الأخيرة للحلف لا تترك مجالاً للشك في أنه لا ينوي التخلي عن تصعيد المواجهة العسكرية السياسية مع روسيا، عبر تعزيز قدرات الحلف الجماعية وتطوير بنيته التحتية قرب حدود روسيا، إضافة إلى رصد أموال إضافية لتطوير منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والمقاتلات من الجيل الجديد.
وأشار البيان إلى أن اعتماد الحلف على الاستخدام الأحادي للقوة شكّل ضربة قاسية لأسس القانون الدولي، كما أن عمليات الحلف العسكرية في ليبيا وأفغانستان ويوغوسلافيا خلفت دماراً وفوضى وضحايا عديدة في صفوف المدنيين الأبرياء.
وفي وقت لاحق، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “ناتو” الرامية إلى الاستحواذ العسكري على منطقة ما وراء القوقاز تشكّل “تحدّياً خطيراً لا بد من مواجهته”، وقالت: “اليوم تتجلى بشكل كامل الرغبة غير المعتادة لقوات من خارج الإقليم معروفة تماماً للجميع لإعادة رسم حيز رابطة الدول المستقلة وفقاً لأنماطها الخاصة.. ونحن من جانبنا نعتبر إجراءات الولايات المتحدة وحلف الناتو بشأن الاستحواذ العسكري على منطقة ما وراء القوقاز أخطر تحدٍّ عسكري سياسي لروسيا”.
وأوضحت زاخاروفا أن الحفاظ على الاستقرار في جنوب القوقاز وضمان التطوّر التدريجي للمنطقة مع الحفاظ على الموقف الودي لبلدانها تجاه روسيا “سيبقى أحد أهم أهداف السياسة الخارجية الروسية”.
ويكثف حلف الناتو وجوده العسكري في أوروبا ولاسيما قرب الحدود الروسية، بينما تستعدّ الولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية ونشر فرقة مدرعة دائمة الوجود في بولندا، وهي خطوة حذرت روسيا من الإقدام عليها نظراً لما تحمله من تهديدات لأمنها وأمن المنطقة برمّتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى