ما حك “اقتصادك” مثل “ذاتك”..!

لنتفق أولاً ودون تجميل للواقع، على أننا دخلنا المرحلة الأشد قساوة وصعوبة في عمر الأزمة، وأننا منذ فترة – نحو السنة – بدأنا نخوض حرباً اقتصادية مركبة شرسة جداً، وهي حالياً في قمة التصعيد المادي والمعنوي، بعد أن سقط من أيدي المُستهدفين لسورية – دولة وشعباً – العديد من الأوراق العسكرية والإرهابية في جل المناطق…
وكذلك يجب أن نتصالح مع أنفسنا ونعترف أن هناك عدداً من الأخطاء الخطرة اقترفناها بحق وطننا واقتصاده وبحق أنفسنا، نتيجة لأسباب جزء منها موضوعي فرضته الأزمة، وجزء وازن غير موضوعي أبداً، وسنكون صريحين أكثر ونقول: ارتكبتها مافيات الحرب، التي أثرتْ على حساب الوطن وخزينة الوطن، وعلى حساب حتى لقمة المواطن ومتطلبات معيشته الأساسية، وأن الثمن المر الذي ندفعه الآن كان نتيجة لذلك…
أيضاً يجب أن ندرك تماماً أن العلاقة بين الدول تحكمها المصالح والمصالح فقط، وأن ليس هناك شيء لسواد عيوننا، رغم أن سورية كانت خط النار الأول، الذي اكتوت أصابعها به، ودفعت الأثمان الغالية كي لا يصل لهيبه لما بعدها…
وليفهم من يفهم أننا نعلم، وأن ليس كل ما يعرف يقال، لكن سيأتي وقت وتسمى الأشياء بمسمياتها الحقيقية، علماً أن هذا له ثمن كبير، إلاَّ أننا مضطرون لدفعه، على قاعدة “مرغم أخاك لا بطل”..!
أمام هذا الواقع الأصعب في مشهديته وتعقيده، مطالبون بالاعتماد على الذات، وهذه المطالبة كي تكون بمستطاعنا حكومة وشعباً، لها أساسيات ومتطلبات ضرورية لا غنى عنها، وعلى الطرفين تحمل ما له وما عليه فيهما، إن أردنا فعلاً التخفيف ما أمكن من تبعاتها في شتى المجالات والمستويات وعلى مختلف الصعد…
وبرأينا أن هناك العديد من الملفات الهامة والمصيرية، علينا إدارتها بصبر وإرادة، وإدارة مختلفة كلياً عما استسغناه ردحاً من الزمن، فحين نتناول ملف الاستثمار من أبوابه الواسعة والضيقة، يجب أن نوازن “بميزان من ذهب” بين مصالحنا كدولة وشعب ومصالح الفرد محلياً، وهذا يندرج على مصالحنا ومصالح الغير وخاصة الصديق…
نحن نعلم، كمواطنين سورين وإعلاميين، مدى صعوبة تحقيق التوازن مع الغير تحديداً، إلاَّ أنه لا بد من الاجتهاد والتعب والسعي كي تكون سورية واقتصادها أولاً؛ صعوبة تحتاج حنكة تفاوضية في مرحلة نعي أن عامل الوقت ليس في صالحنا لتحقيق مصالحنا أولا، لكن في الآن معاً، نعي أننا لو استثمرنا طاقاتنا المادية والبشرية المتاحة وهي هامة جداً، في المكان والزمان المناسبين فنقدر على إحداث الفرق الذي يمكننا على الأقل من الصمود والمتابعة، وبالتالي الوصول إلى ما نأمل.
في هذا الإطار لدينا العديد من الأفكار والطروحات التي لا يسعفنا المقال بطرحها، قد تكون ذات آثار اقتصادية بالغة الأهمية، والمستغرب عدم تناولها حكومياً لغاية الآن على صعيد الاقتصاد الكلي والجزئي..!؟
على سبيل المثال السريع، هناك مناطق بحاجة لمتطلبات تنموية أساسية كي تستطيع الاعتماد على الذات، على الأقل تأمين احتياجات من يقطنها، فرص عمل وإنتاج زراعي وصناعي.. متطلبات مقدور عليها حكومياً، لكنها غير مؤمنة..!
كما هناك – مثلاً – مدخرات مالية عقيمة يمكن لو تم تأمين صناديق استثمارية متنوعة لتوظيفها في مشاريع تنموية، لساهمت وأمَّنت مداخيل مالية إضافية لا بأس بها، يستطيع من خلالها السوري توظيف أمواله، وإحداث جبهات عمل وإنتاج لشرائح متنوعة من المجتمع.
كما هناك – مثلاً- رسم اغتراب، لو تم إدارته بما لدينا من طرح، لاختلف العائد والعائدات كثيراً..!
بالمختصر نريد التأكيد أن “ما حكَّ جلدك مثل ظفرك”، فهل وصلت الرسالة..؟!
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *