انخفاض أسعار الحليب يقلق المنتجين.. والرابح الباعة

حماة – محمد فرحة

يؤكد مربو الثروة الحيوانية في منطقة سهل الغاب، وعددهم 23 ألفاً و336 أسرة، وريف مصياف بأن سعر كيلو الحليب لا يساوي شيئاً إذا ما قورن مع أسعار المادة العلفية المقدمة للأبقار الحلوب، حيث يباع الكيلو من 130 – إلى 150 ليرة فقط، في حين يبيعه التاجر لمعامل البوظة والأجبان والألبان بـ 190 ليرة وأحياناً بـ 220 ليرة إذا ما أراد بيعه بالكيلوات، بل ذهب مدير الثروة الحيوانية في هيئة تطوير سهل الغاب إلى أبعد من ذلك حين قال بأسى: في كثير من الأحيان يباع بـ 75 ليرة.

في هذا الصدد قال المربي فراس منصور من قرية عناب في سهل الغاب، وصدوح سلامة: لولا أن مبيع مولود البقرة لما حاول البعض اقتناء رأس واحد من الأبقار؛ فغلاء المادة العلفية مربك ومرهق، فالطن منها يصل سعره إلى أكثر من 250 ألف ليرة، في الوقت الذي يباع فيه كيلو الحليب بـ 130 ليرة وفي أحسن الأحوال بـ 140 ليرة، وبعملية حسابية يكون المنتج قد خسر الكثير لإنتاج كيلو من الحليب.

ويؤكد ذلك المربي أبو شيث من بلدة دير شميل ما قاله منصور إن مربي الثروة الحيوانية خاسرون دائماً؛ فكل المواد العلفية ارتفع سعرها أضعافاً وكذلك الأدوية البيطرية،  وبقي سعر كيلو الحليب يراوح في مكانه، ووحدهم تجاره وباعته من يربح ضعف ما يحققه المربون. وأضاف: بأن باعة الحليب يقومون بشرائه من المنتجين يومياً عبر سيارات جوالة، ويضعونه في براميل بلاستيكية، ومن ثم يبيعونه لمعامل الألبان والأجبان ومعامل البوظة والحلويات.

إلى ذلك قال مصدر في المؤسسة العامة للمباقر إن إنتاج مبقرة جب رمله من الحليب يومياً يصل إلى 5500 كيلو، يباع الكيلو منه ب190 ليرة لأحد التجار اعتباراً من مطلع هذا العام، وحول لماذا لا يباع إلى معمل ألبان حمص الحكومي، أجاب مصدرنا: يحدث ذلك بموجب إعلان رسمي يتقدم له العارضون، ومن يرسى عليه العرض يلتزم بشراء الكمية المعلن عنها أصولاً.

وقال مدير الثروة الحيوانية في هيئة تطوير الغاب الدكتور حسن عثمان: ما يعانيه مربو الثروة الحيوانية لجهة إنتاج الحليب يعد ظلماً وقهراً يمارس عليهم يومياً من قبل تجار الحليب، وزاد على ذلك ليس من العدل شراء الكيلو في أحسن الأحوال بـ 150 ليرة، وفي أسوئها بـ 75 ليرة، في الوقت الذي يفوق فيه كيلو العلف  ال170 ليرة.

وأضاف متسائلاً: لتأتي بعد كل ذلك الحكومة بإقامة معمل للألبان في مبقرة جب رمله متناسية ما يعاني منه المربون، وما تنتجه أبقارهم وثروتهم الغنمية من الحليب الذي يصل لأكثر من عشرةآلاف طن يومياً، في حين كما سمعنا أن طاقة معمل ألبان جب رمله هو خمسة آلاف طن فقط؟!

باختصار: إن الفارق الكبير بين ما يشتريه المواطن من مادة الحليب الخام لافت للنظر، حيث يصل سعر الكيلو إلى 200 ليرة، في حين يبيعه المنتج ب120ليرة ما يشي أن الرابح الوحيد في هذه القضية هم الباعة والتجار وليس المربين، بل لعل السؤال الأكثر أهمية مؤداه: لماذا عرقلت وزارة الزراعة إقامة معمل الألبان الذي أقرته الحكومة في بلدة شطحه، قد يصح الجواب لإفساح المجال لطرح منتجات معمل ألبان مبقرة جب رمله التابع للمؤسسة العامة للمباقر، هي لم تقل ذلك، لكن العراقيل التي وضعتها في طريق المعمل تشي بذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *