كرمى “شوارب” الخاص..!؟

أن يكشف وزير الاقتصاد عن حجم عقود التصدير التي أبرمت خلال الدورة 59 لمعرض دمشق الدولي، أي دورة العام 2017، وعن أن حجم عقود الدورة 60 لعام 2018 لم تظهر بعد، واصفاً التصدير في الدورتين بـ”الموفق”، يعني أن الكشف جاء بعد نحو السنتين، وهذا زمن في حد ذاته يثير التساؤل حول كل هذا التأخير في الإعلان عن الرقم وكيفية حسابه وتحديده..!
أما عن وصفه للتصدير بالموفق، فهو توصيف يشي بشيء من عدم الرضى برأينا، أو أنه وصف تلطيفي لواقع التصدير والتحصيل.
عشرة مليارات ليرة حصيلة عقود التصدير في دورة 59، تقودنا ومن باب السؤال لا أكثر لضرورة الكشف عن حقيقة ودقة الرقم..؟ وحجم الضريبة والرسوم الواجب تحصيلها مالياً من أصحاب تلك العقود، وهذا ما لن تفصح عنه وزارة المالية كعادتها..!
الآن لو أردنا وضع ذلك الرقم في ميزان الخسارة والربح الحكومي والخاص، بمعنى لو قمنا بحساب كم التكلفة التي أنفقتها الحكومة لنجاح المعرض في دورته المذكورة، والتكلفة التي دفعها القطاع الخاص صاحب تلك العقود، وحساب كم الدعم المادي المقدم للتصدير والمصدرين صناعيين وتجاراً، وكذلك التسهيلات والإعفاءات، لتوصلنا إلى أن الميزان ليس لصالح المال العام أبداً، وإنما لصالح المال الخاص..!
مصدر استشاري حكومي وفي سياق ما تناولناه قال: لو دخلنا من الموازنة إلى لبّ ومحتوى المنتج المحلّي الذي كان موضوع الدعم ببعديه المادي والمعنوي، فسنجد أن القيمة الماديّة في سلسلة مراحل الإضافة والتصنيع السلعي، تقوم على علاوات الدعم أكثر من القيم المضافة، أي من دعم توريد مدخلات الإنتاج إلى دعم الكهرباء والمشتقّات النفطيّة، إلى سلسلة الإعفاءات والتسهيلات من الرسوم والضمائم، كما سنجد أن الحصيلة النهائيّة لكل هذه المنظومة الإجرائية والماديّة الداعمة، تظهر على شكل سلعة تعود قيمتها النقدية كاملةً على من أنتجها ثم باعها، إن في السوق المحليّة أو تصديراً إلى الأسواق الخارجيّة، حتى المشتريات الحكوميّة منها تكون كاملة القيمة..!
بناء على ما سلف يسأل ونسأل أيضاً المصدر: ماذا دفع المستفيدون مقابل ما حظوا به من تعزيز لثرواتهم في سياق مساعي الدولة لتعزيز البنى الإنتاجية..؟
سؤال يؤكد ما كلامنا، وإذا كان حاول “تبرئة” السلطة التنفيذية مما يجري، كونها تعاطت بنفحة أبوية مع قطاع الأعمال بحكم فترة النقاهة من المحنة التي خلفتها الأزمة، إلاَّ أننا نخالفه الرأي في هذا…
ولعل الاستحقاقات الواجبة على رجل الأعمال الآن صناعياً كان أم تاجراً، التي طالبهم بها، وأولها وأبسطها إيفاء الخزينة العامة ما لها، والإقلاع عن عادة التهرّب الضريبي البغيضة التي رسّخت خصلة الطفيليّة، التي نجتهد جميعاً لنفيها أو تهذيب توصفيها، والتي تستحكم بذهنية معظم رجال البزنس المحلّي…
لعلها الدليل والبينة على أن قطاع الأعمال لم يدفع ما عليه، في ظل قانون ضرائب لا يزال مغيباً، تتحمل السلطة التنفيذية تأخير إنجازه..! وبالتالي تأخر دفع الاستحقاقات رغم ما يُعلن من أرقام ومبالغ أرقام، غير معروفة التكلفة والربح..!
قالوا: “الذي يأكل دهناً ببين على شواربه”، لكن يبدو أن هناك من لا يريد لـ”شوارب” خزينتا العامة ذلك، كرمى شوارب “الخاص”..!؟
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *