” ثبات المعيار”

 

 

تدور عجلة الإنتاج والتنمية في حلب صعوداً في مختلف المجالات والقطاعات الخدمية والاقتصادية، وتتسارع وتائر العمل والإنجاز في العديد من المشاريع الحيوية والاستراتيجية في المدينة والريف.
ولعل ما تشهده المدينة الصناعية في الشيخ نجار من حركة ناشطة على مستوى تنمية البيئة التحتية والاستثمارية، وخلق مناخات مكتملة العناصر والمقومات، وتنفيذ مشاريع حيوية داعمة للعملية الإنتاجية والتي كان آخرها تغذية المدينة بمياه الشرب، وإعادة صيانة وتأهيل محطة ضخ المياه الصناعية والتي تشكل حاجة أكثر من ماسة لتدعيم العملية الإنتاجية ودخول صناعات جديدة مرحلة العمل والإنتاج، يعد بانفراجات حقيقية مستقبلية، ويعطي مؤشراً واضحاً على تنامي المشهد الصناعي بحلب، وقرب انتهاء رحلته الشاقة والمضنية بعد أن نجحت جهود إدارة المدينة بتحقيق نقلات نوعية على مستوى الكم والنوع في إنجاز مشاريع تأهيل البنية التحتية للمدينة، وبمواصفات تقنية عالية، وبمدد زمنية قياسية.
ومع استمرار الجهود لتفعيل ودفع العجلة الإنتاجية، وتذليل الصعوبات أمام المعامل المتعثرة لإطلاق دورة إنتاجها مجدداً، وبالتزامن مع بدء ارتسام معالم جديدة للمشهد الخدمي في حلب، وتسارع وتائر العمل في مجمل المشاريع الجاري تنفيذها في المدينة والريف، تدعو الضرورة والحاجة إلى تعميم تجربة الشيخ نجار على باقي إدارات المناطق الصناعية بحلب والبدء فوراً بترجمة مقترحات ومطالب الصناعيين في هذه المناطق إلى عمل نافذ على الأرض وليس على الورق، وذلك سعياً لاكتمال المشهد، وبما يضمن عودة دورة الإنتاج إلى مئات بل آلاف المعامل والورشات الصناعية والحرفية المتوقفة والمتعطلة.
ولعل الأهم هو السعي الجاد والحثيث لإخراج صناعتنا وإنتاجنا الوطني من حيز التسويق المحلي إلى فضاء التصدير الخارجي، ووضع منتجنا الوطني مجدداً في دائرة التداول والعرض والطلب في الأسواق الخارجية، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الفريق الاقتصادي الحكومي، وعلى غرف الصناعة والتجارة، والمطلوب منهم تفعيل دورهم في هذا الإطار، والتعاطي مع هذا الملف وفق سياسية اقتصادية متكاملة تكسر كل القيود المفروضة، وتفضي إلى نتائج إيجابية ملموسة، وتفتح آفاقاً مستقبلية طموحة ومأمولة تكمل دورة أسواقنا المحلية.
ختاماً: لا شك أن الرهان والتحدي كبير، ولكن يبقى الرهان الأكبر على ثبات معيار قوة صناعتنا في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية والتي تتطلب جهداً وطنياً لضمان استمرارية الإنتاج كنقطة ارتكاز وتحول في مسار العملية الاقتصادية، وبما يدعم في المحصلة الميزان التجاري، ويفتح الطريق أمام ترويج وتسويق المنتج الوطني خارجياً، وهو الحل الأنجع وربما الوحيد للخروج من نفق الأزمات والاختناقات المتتالية.
معن الغادري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *