دراساتصحيفة البعث

“صفقة القرن” ساقطة بحكم الواقع

 

ترجمة: هيفاء علي
عن موقع لو غراند سوار 14/4/2019

على الرغم من أن اتفاق “صفقة القرن” يحاول القضاء نهائياً على القضية الفلسطينية، فإن ما لا يراه مهندسوها المتعجرفون هو أنها خطة غير مسؤولة وغير قابلة للتطبيق ومحفوفة بالمخاطر وستسقط بمجرد حدوثها.
أفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض والمقاومة ضد المستعمرات أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تستمر في مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، من خلال تهجير سكانها واقتلاع الأشجار وتدمير منازلهم. وبعد فوزه في الانتخابات، وعد نتنياهو مرة أخرى قادة المستوطنين بأنه سيكثّف أنشطته الاستيطانية ويعزّز حماية المستوطنين في القدس المحتلة وغور الأردن والمناطق الواقعة جنوب الخليل.
إن طيش ترامب وتهوّره كفيلان بشرح الوضع: حيث اعترف أولاً بالقدس عاصمة لـ إسرائيل ونقل سفارته إليها، ثم وقّع مرسوماً رئاسياً يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، لكن من أكثر المواقف التي يمكن التنبؤ بها بعد “صفقة القرن” أن المنطقة بأسرها ستغرق في حالة من الفوضى والبؤس، ذلك أن فرض سياسة أحادية الجانب على منطقة تتّسم بالحساسيات العميقة، إضافة إلى الغطرسة الإسرائيلية والازدراء العنصري للواقع الديني والثقافي والسياسي في المنطقة، جميعها تزيد من احتمالات عرقلة أي حوار أو إرساء السلام المنشود فيها.
سيتمّ الإعلان عن “صفقة القرن” من قبل ترامب بلا شك، لكنها لن تكون حلاً للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. فقد رفضت إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة حلّ الدولتين، ما يعني أن القادم هو إرساء الفصل العنصري، ويتضح هذا بشكل أكبر مع تبني إسرائيل قانون الهوية الوطنية الذي يحدّد الحق في تقرير المصير على اليهود فقط.
في أي حال سيتمّ تطبيق “صفقة القرن”، وفي أي شكل من الأشكال، فلن يجتاز اختبار الحياد. سوف يدّعي الصهاينة النصر وسيرفضه العرب بالنظر إلى مؤشرات محتواه. الاتفاقية لن تجلب السلام بل الخراب والدمار، وترامب ليس مهتماً على الإطلاق بحلّ عادل وشامل، ولا يعنيه كثيراً عدم اعتباره وسيطاً أميناً، ففي اللغة العقارية لا توجد فكرة عن الوسيط الصادق، وترامب لا ينوي تغيير هذه اللغة، بل مع صهره المكيافيلي، كوشنر، سيقوم بتقسيم الأرض إلى أجزاء على أمل إنشاء بنية الشرق الأوسط الجديد الذي بشّرت بولادته غونداليزا رايس.
لكن اعتبار كوشنر “مجرد وكيل عقاري” أمر محفوف بالمخاطر، فالرجل انضم إلى نادي رجال أعمال التسلح كعضو جديد، وقام بدوره من خلال بيع الأسلحة للنظام السعودي المستخدم في الحرب الحالية في اليمن. لذلك، يحتاج كوشنر إلى شرق أوسط في أزمة وصراع حتى يتمكن من بيع الأسلحة.
لم يتمّ تعيين كوشنر في وظيفته لإيجاد حلول عادلة ودائمة، بل لتدمير المنطقة وتوسيع ولايته ومصالحه، ومساعدة أصدقائه الجدد على الفوز بالمناطق والأراضي ومواقع البناء. في جميع الاحتمالات، سيحقّق هو وأصدقاؤه/ شركاؤه/ في الأعمال أرباحاً هائلة من هذه القضية، ويضحكون على كل شيء أثناء ملء خزائنهم بعد تدمير المنطقة. ويبدو أن ديك تشيني، الذي يحتل المرتبة الأولى في “قائمة انتظار” شركائه، كان أول من فاز بعقد نفط بعد أن سلّم ترامب الجولان السوري المحتل إلى إسرائيل.
إلى أي مدى ستذهب مكائد ترامب، هل ستعمل غطرسته مع الفلسطينيين أو إسرائيل أو أي وكيل إقليمي آخر؟.. لقد تبنى ترامب نظرة مبسطة وقصيرة المدى للأشياء وتوجهاً عنصرياً لا يسعى إلا إلى تحقيق مصالحه الخاصة. الاتفاق الذي يعتزمون تنفيذه الآن هو فرض ضريبة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة على العرب. ومما يثير القلق أيضاً أن الولايات المتحدة اختارت الدول العربية الخاضعة والانتهازية، وخاصة السعودية ومصر والإمارات للتعاون في هذه الخطة. في الوقت الحالي، هي أسوأ خطة سلام في تاريخ الشرق الأوسط لأنها تتجاهل تماماً حقوق الفلسطينيين. وقرارات ترامب بشأن المنطقة لن تجلب سوى العنف والفوضى والتطرف طالما أن الفلسطينيين لا يرون اتفاقاً عادلاً وقابلاً للحياة تماماً، فسيولد ميتاً.
الصفقة العادلة تحتاج إلى أشخاص لديهم رؤية وعمق كوسطاء، والولايات المتحدة غير قادرة على التوسّط في سلام حقيقي في الشرق الأوسط، وقد أثبتت هذا في العقود الأخيرة.”صفقة القرن” ساقطة بحكم الواقع