لا أحد يبالي!!

حسب آخر الإحصائيات المعتمدة والموثقة، تبلغ نسبة العنوسة في سورية بحدود الـ 70%، ورغم المؤشرات الخطيرة لهذا الرقم ومنعكساته السلبية حاضراً ومستقبلاً على المجتمع السوري، لكن للأسف لا أحد يبالي!! والطامة الكبرى أمام هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، أن البعض ما زال يعتبر أن حل المشكلة يكون بعقد الندوات وورش العمل التوعوية، وقد غاب عن أذهانهم تماماً أن الوطن تنتظره تحديات اجتماعية خطيرة بعد أكثر من ثماني سنوات حرب خلّفت الكوارث بكل أنواعها، الأمر الذي يتطلب استنفاراً حقيقياً بهدف وضع خطط قريبة الأجل ومتوسطة واستراتيجية للتصدي لآثارها السلبية على الأسرة السورية.

هنا ثمة أسئلة عاجلة يمكن طرحها لعل وعسى تستنهض همم الجهات صاحبة العلاقة التي تمارس هوايتها في صف “الحكي” دون الفعل العملي الذي يوازي المشكلة، فأين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لجهة المساعدة في تكاليف الزواج المرتفعة؟ وأين وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات وتحديداً “كليات التربية وأقسام علم الاجتماع” من إعداد الدراسات والبحوث الاجتماعية الخاصة بخطر تأخر سن الزواج وأسبابه وأثره على شريحة الشباب الذي لم يعد لديه الرغبة في تكوين أسرة بعد أن أصبح الزواج بمثابة “الانتحار” للغالبية منهم؟!

في عام 2013 أشارت إحدى الإحصائيات إلى وجود أكثر من مليوني شاب سوري عاطل عن العمل بسبب ظروف الحرب، فكيف لهذا الشباب أن يفكر بنصفه الثاني وهو بلا عمل وعاجز عن شراء بيت أو حتى استئجاره؟!

إن أخطر ما في الأمر هو تدني نسبة الولادات إذا ما استمر الشباب بمقاطعة الزواج، ومستقبلاً وبالنتيجة سيحدث الخلل في نسب اليافعين والشباب الذين كانوا علامة فارقة في المجتمع السوري، والأمر يزداد سوءاً عندما نعلم أن الهجرة أغرت أعداداً كبيرة من شبابنا وسرقتهم في عزّ عنفوانهم وجاهزيتهم للعمل، فلا تستغربوا أن يشيخ مجتمعنا بعد أن كان فتياً، هذا عدا عن الانحدار الأخلاقي!

بالمختصر، البنية الاجتماعية لمجتمعنا بخطر إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تفشٍ للأمراض الاجتماعية ومنها “العنوسة” موضوع زاويتنا، هذه النقطة من المفروض أن نتوقف عندها كثيراً لأنها تتعلق بجيل الشباب الذي لا نريده كئيباً، حزيناً يعاني من مشكلات وعقد نفسية واجتماعية خطيرة تبدو واضحة للعيان دون أن نتخذ أي إجراءات علاجية تعيد الروح لشجرة العائلة السورية؛ لكي تنمو وتترعرع في ظل بيئة آمنة من كل الجوانب!

غسان فطوم

gassanazf@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *