مخالفات وتجاوزات بأسس الترخيص تحويل معمل لإنتاج المستحضرات التجميلية إلى معمل دوائي… و”الصحة” ترمي بكرة المسؤولية إلى ملعب “الإدارة المحلية”!

دمشق – محمد زكريا

لا تخلو المنشآت والمعامل الصناعية بمختلف أنواعها القائمة في المدن الصناعية من بعض المخالفات والتجاوزات سواء كانت العمرانية أم التنظيمية، والتي يمكن غض النظر عنها إلى وقت ما، لكن أن تكون المخالفات والتجاوزات في بعض الشركات الخاصة بالصناعات الدوائية، فإن الأمر هنا مختلف تماماً لجهة عدم التواني بالحزم وضبط هذه المخالفات ومتابعتها بالسرعة القصوى وبشتى الوسائل، ولاسيما أن الموضوع مرتبط بشكل مباشر بالأمن الصحي.

استغلال

وتبقى الأمثلة حاضرة على ما طرحناه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تحويل معمل خاص بإنتاج مستحضرات التجميل إلى معمل لإنتاج الأدوية القائم على العقار 21129C،  وذلك ضمن منطقة خاصة بالصناعات الكيميائية وليس ضمن المنطقة المخصصة للصناعات الدوائية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار في محافظة حلب، وأشار أصحاب الشكوى من بعض أصحاب المعامل في المدينة المقدمة لـ”البعث” إلى أن صاحب المعمل استطاع أن يحول معمله الخاص بصناعة أدوات التجميل إلى معمل لإنتاج الأدوية خلال الفترة الماضية، مستغلاً الظروف القاهرة التي مرت بها المدينة الصناعية، ومستغلاً أيضاً عدم قدرة وزارة الصحة خلال العام 2016 على إرسال اللجنة الخاصة بالكشف للمعاينة والمطابقة، مكتفية بالتنسيق مع دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة حلب ولاسيما أنها المكلفة بالوقت ذاته بالكشف بدلاً عن اللجنة الخاصة من الوزارة، واستطاع أيضاً أن يزود الدائرة المذكورة بصور لخطوط إنتاج غير موجودة في المعمل المذكور، وهذه الصور محفوظة في دائرة الرقابة في صحة حلب، موضحين أن هذه المخالفة صريحة لشروط الترخيص في المنطقة الصناعية في الشيخ النجار، ومخالفة أيضاً لتعليمات وزارة الصحة الناظمة لترخيص المعامل الدوائية، وأضاف أصحاب الشكوى أن وزارة الصحة منحت المعمل المذكور الترخيص لـ7 خطوط إنتاجية على مساحته 1035 م2، علماً أن أنظمة البناء في المنطقة الصناعية في الشيخ النجار تسمح ببناء 600 م2 أرضي، وطابق ثانٍ بنفس المساحة، أي بمجموع مساحة طابقية 1200 م2 وبارتفاع لا يتجاوز 12 م، وهذه المساحة لا تكفي فنياً لاستيعاب الآلات اللازمة للتصنيع، ناهيكم عن ضرورة وجود مستودعات المواد الأولية والمنتج النهائي والمخابر ووحدات معالجة المياه والهواء والإدارة وأماكن لاستراحة العمال، كل ذلك يحتاج إلى مساحة أكبر من مساحة العقار المذكور، واستطاع صاحب المعمل أن يحصل على تراخيص وتسجيل الأصناف بسرعة كبيرة، حيث تم نسخ أضابير لمعامل أخرى وتزويد الوزارة بها ليتم تقديمها باسمه، وتم تجاوز الكثير من خطوات تسجيل الأدوية ليحصل في النهاية على تسجيل 70 صنفاً خلال سنتين، موضحين أن هذا العدد من الأصناف يحتاج لسنوات لإنهاء عملية التسجيل في الوزارة، مستغربين كمية الإنتاج الكبيرة التي يقوم المعمل بطرحها في الأسواق التي تفوق الطاقة الإنتاجية له، الأمر الذي يدعو إلى الشك بقيام المعمل بإنتاج قسم من إنتاجه خارج المعمل بعيداً عن أعين الرقابة، ثم يتم توزيعها إلى المستودعات في المحافظات تحت مسمى منتج سوري وطني مرخص..!

شهادة

موظف في دائرة الرقابة الدوائية بحلب أكد لـ”البعث” أن المعمل المذكور يفتقد إلى مستودعات لمواد التغليف، ولمخابر مراقبة الجودة للمنتج النهائي، وعدم وجود قسم خاص للكرتنة والتغليف، كاشفاً عن الأقسام الإنتاجية المرخصة والتي تنتج مستحضرات مطروحة في السوق غير موجودة في المعمل أصلاً، مثل خط المعقمات الذي ينتج “فيتيال غسول نسائي”، إلى جانب خط القطرات والبخاخات الأنفية الذي ينتج سيروتوب قطرة وبخاخاً أنفياً، بينما يوجد بالفعل خطوط أخرى مثل خط الشرابات الفموية وخط المضغوطات والكبسول وخط التحاميل وخط الكريمات، وبين الموظف أن المعمل المذكور يفتقر إلى أدنى شروط الترخيص؛ حيث لا يوجد فيه مساحة مخصصة للوحات التهوية – المراجل – ضاغطات الهواء – شيلرات التبريد، وأن بعض منتجات المعمل فيها سوء تصنيع، وهي موجودة في الصيدليات على سبيل المثال: مستحضر “فيت فوكس” إذ إن عبوة هذا المنتج غير محكمة الإغلاق حيث تتعرض العبوة إلى الجراثيم نتيجة سوء تصنيع في عملية الإغلاق والتغليف.

تهرب من الإجابة

ولدى التقصي عن الحقائق المذكورة حاولت البعث التواصل مع وزارة الصحة عن طريق المكتب الصحفي الذي استمر أكثر من 30 يوماً للرد عن أسئلة قدمتها البعث، ورغم ذلك لم تكن الأجوبة واضحة، حيث جاءت مختصرة جداً حتى إن الوزارة امتنعت عن الإجابة عن سؤالين من ضمن الأسئلة المقدمة والمتعلقين بالخطوات المتبعة لتسجيل الأدوية وآلية الحصول على الأضابير..؟ وهل بإمكان أي معمل دوائي الحصول على تسجيل 70 صنفاً دوائياً خلال سنتين فقط..؟ وما هي الآلية التي تدرس من خلالها الإضبارة..؟ وبحسب الإجابات التي تلقتها البعث من الوزارة فإن منشآت التجميل خاضعة للقرار التنظيمي 10/ت، وتحويلها إلى معمل دوائي يتطلب تطبيق معايير أعلى في التصنيع مطابقة لممارسات التصنيع الجيد GMP، مع الأخذ بعين الاعتبار أن سياسة الوزارة الحالية تتضمن فقط اعتماد الخطوط النوعية للمعامل الدوائية بما يضمن تحقيق الأمن الدوائي والاكتفاء الذاتي، والتي لا تطبق على منشآت التجميل، وأشارت الإجابات إلى أن التخصص في مكان إقامة المعمل هو من مهام وزارة الإدارة المحلية، وبينت الإجابات أنه يحق للشركات الدوائية إبرام عقود تصنيع بامتياز مع الشركات العالمية بعد تسجيلها أصولاً في وزارة الصحة ودراسة العقد والموافقة عليه أصولاً.

نقل المعمل

مدير المدينة الصناعية بالشيخ نجار بحلب المهندس حازم عجان أشار إلى أنه نتيجة الظروف، التي مرت بها المدينة خلال السنوات الماضية اعتمدت المدينة منح موافقات للصناعات المغايرة وهي لفترات مؤقتة وليست دائمة، وأن سبب إعطاء هذه الموافقات هو استمرار العمل في المنشآت تحت أي عنوان، موضحاً أنه مع تحسن الظروف  وتنامي المؤشرات الاستثمارية والإنتاجية بالمدينة تم إيقاف المنح للصناعات المغايرة منذ  العام الفائت، مشيراً إلى أن المعمل المذكور، سيتم نقله إلى منطقة الصناعات الدوائية مع نهاية العام الحالي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *