حسم وعزم ؟!

لأننا نحفظ خصوصية مكنة تفكير وحسابات “دولتنا” سياسياً واقتصادياً عن ظهر قلب، وندرك تماماً أين يضع صانع القرار خطوطاً حمراء، وفي أي الأماكن يترك هوامش المرونة التي يعرف تماماً كيف يتحكم بمساحاتها، يطفو الاستحقاق الأهم في زحام دمار الأزمة وخرابها، ويتحول من شأن محلي إلى صراع دولي لم يطل برأسه حتى تعرض للضربة القاضية عندما حسم “السوريون” الموقف بإعلان ملف الإعمار مشروعاً وطنياً بامتياز، مطلوب تأميمه حتى قبل أن يولد ويصبح محط طمع وسيلان لعاب المتعطشين لمص الدماء وسرقة المقدرات.

ومادام القرار أصبح حقيقة بشهادة التحضيرات والاستعدادات التي استنفرت لأجلها المؤسسات والشركات فنياً ومادياً ولوجستياً، بالتوازي مع استمرار آلة تجميع البيانات والمعطيات، مازال البعض يراهن على ما تبقى من أمل شبه ضائع عند بعض المتصيدين والمراهنين من الداخل بوكالات باتت مفضوحة لجهات خارجية، حيث مازال يصدر البعض بالونات اختبار عل الغد يحمل في طياته فرصة على جناح اللعب على وتر الخدمة والدعم الإنساني الذي خبرنا ما ورائياته وخباياه؟

لا تدخر مؤسسات الدولة مناسبة إلا وتكرر التأكيد على عدم قبول أي قروض أو إعانات خارجية لزوم البناء والإعمار عدا خطا الائتمان الروسي والإيراني المتفق عليهما مع الدولة السورية، ولكن ما يدعو للعجب أن ثمة تصريحات تتردد أحياناً عن بعض مسؤولي الصف الثاني بأنه لا فيتو على أي شراكة خارجية تخدم إضبارة الإعمار، وهذا ما يثير حفيظة الشارع الذي لا يستسيغ تلك الدعوات والرغبات غير الرسمية ممن لا يمثل غير نفسه في هذه المعركة التي يجب ألا يشارك فيها غير أبناء وشركات الوطن، ومن يستحق أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب بالمنظار الذي يلامس خطوط وتوجهات الموجوعين وليس جلادي الغرب المتآمر.

هي رسالة للقاصي والداني: الإعمار بأيدٍ وطنية وبخبرات تشاركية، والأهم بتمويل ذاتي، وتحديداً من الموازنة العامة للدولة، وهذا ما كان واقعاً عندما ترصد الحكومة المليارات من الموازنة، في الوقت الذي قدرت مصادر حكومية قيمة الخسائر والأضرار الناجمة عن الحرب بـ4,7 تريليونات ليرة، منها 3,9 تريليونات أضرار غير مباشرة، و779,5 ملياراً أضرار مباشرة،  في الوقت الذي تتضارب التخمينات حول الفاتورة القادمة لإعادة بناء البلد والتي وصلت إلى 200 مليار دولار.

بكل الأحوال نتفق على الهدف، ولكن لا يمكن تلقف أي تعاطٍ ممن دمروا ولاسيما معتمديهم ووكلائهم في الداخل الذين اتخذ القرار بحرمانهم من إشادة ما هدم؛ لأن الدولة مسؤولة عن مواطنيها ولا مكان لمن يمتهن المتاجرة والمبازرة وشراء ذمم البلدان وضمائرها..؟؟

علي بلال قاسم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *