أكرموا العمال!

منذ كنّا على مقاعد المدرسة تعلمنا أن “اعطِ العامل حقه قبل أن يجف عرقه”، ولم يك المدرس في ذاك الوقت بحاجة للجهد الكبير لتوضيح معنى ودلالات هذا الكلام المعبر، ولعل مبعث استحضارها ونحن نحتفل اليوم بعيد العمال، هو بهدف الإشارة إلى مطالب مشروعة وحقوق ضائعة لعمالنا، وضعت في ثلاجة التأجيل منذ سنوات دون مبررات منطقية حتى في سنوات الرخاء قبل الأزمة الحالية!

عمالنا وقود معاملنا الذين صمدوا خلف وأمام آلات مصانعهم ومعاملهم طوال سنوات الحرب التي دخلت عامها التاسع، يستأهلون اليوم الكثير من المكاسب، فهم لا يطلبون المستحيل، يكفيهم فقط تفعيل وتنفيذ ما جاء في مقررات وتوصيات مؤتمراتهم الأخيرة، وخاصة لجهة حسم ملف العمال المياومين الذي طال انتظاره، فعلى حساب من تضيع أو تُؤكل حقوقهم؟!

سؤال نضعه برسم الحكومة وكلنا أمل ألّا يطول انتظار عمالنا؛ فهذا من أبسط مطالبهم المشروعة، وثمة قضايا أخرى عالقة على اتحاد العمال السعي الجاد لحلها بالضغط على الجهات التنفيذية، كتشميل كافة العمال في التأمين الصحي بما فيهم العاملون في القطاع الإداري، فهم لا يستفيدون من هذه الخدمة رغم أنها من حقهم، لكن الواقع الحالي للتأمين الصحي يحرمهم منها دون أي وجه حق!

أيضاً هناك مطالب يُظلم العمال بها، كالتي تتعلق بمتممات الراتب والحوافز المتدنية التي لا تتوازى مع الجهد المبذول، من جانب آخر نسأل: هل يعقل أن تبقى قيمة الوجبة الغذائية بحدود الـ 250 ليرة وهي لا تساوي اليوم ثمن “سندويشة فلافل” من النوع الثاني!

ولا يمكن نسيان مشكلة السكن العمالي، فمن المفروض أن يكون لها حلول منصفة بعد أن ارتفعت أسعار المساكن، حتى في المدن المخصصة للعمال في أكثر من محافظة، فبسبب ضعف الرواتب من الصعب دفع أقساط السكن، فالأولوية لتأمين المعيشة وسد الرمق في ظل الفجوة الكبيرة بين الدخل والإنفاق.

هذا بعض من مطالب عمالية مشروعة تتكرر في كل مناسبة، ولا ينوب العمال منها إلا الوعود المتكررة التي حفظوها عن ظهر قلب، فمتى تفرد الحكومة ميزانيتها وتنصف أصحاب “الزنود السمر والجباه العرقانة” الذين لم يبخلوا بجهدهم أو يقصّروا بواجبهم رغم ظروف الحرب القاسية؟

عمالنا لكم التحية، وكل عام وأحوالكم بخير.

غسان فطوم

gassanazf@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *