مفارقات موجعة..!

من المفارقات العجيبة أن يتراجع مستوى الخدمات المقدّمة للمواطن رغم أن ما يُدفع لقاء تقديمها ليس بالقليل، والأدهى أن آلية تقديمها لا تنمّ عن احترام المستفيد منها!.
والأمَرُّ من هذا وذاك هو أن بعض الخدمات كان يتمّ الحصول عليها بلا مقابل وبكل احترام، منها عملية الحصول على الراتب من محاسب الإدارة مباشرة قبل أن يتمّ توطينه بالمصارف وقبضه عن طريق الصرافات التي تشهد طوابير تعكس سوء الخدمة وتزيد من ضغوط المواطن الثقيلة بالأصل!.
ومن الخدمات المرهقة للمواطن أيضاً معضلة النقل الداخلي التي عجزت الحكومة الحالية ونظيراتها السابقة عن معالجتها، فالاستهتار بالراكب والتحكّم براحته ووقته هما العنوان الأبرز لهذه الخدمة الحيوية، وشركتا الخليوي لا تأبهان بجودة الشبكة وما يترتّب عليها من انقطاعات في أوقات تكون الاتصالات فيها مهمّة في كثير من الأوقات، ناهيكم عما يصل المشترك من سيل لرسائل مزعجة على مدار الساعة تروّج لمسابقات مشكوك بأمرها.. إلخ.
أوليس من حق المواطن المتكبّد تكلفة الخدمة المراد الحصول عليها بأي ثمن، أن يلقى أثر ما يدفعه من أموال لأصحاب الإمبراطوريات المالية..؟ أم أن المهمّ لهؤلاء الأباطرة الحصول على المال بأي وسيلة بغض النظر -أو التجاهل- عن مستوى ما يزعمون تقديمه من خدمات يفترض أنها ذات سوية جيدة؟!.
سبق لنا وأن أشرنا بأكثر من مناسبة إلى أن المواطن وللأسف بات يتحسّر على أيام خلت كانت سوية الخدمة فيها توازي ما يدفعه لقاء الحصول عليها، وفي الوقت نفسه كان بغنى عن خدمات ظاهرها حضاري وجوهرها أجوف، كالصرافات غير المفعّلة على مدار الساعة والتي أصبحت منافذ لقبض الرواتب والأجور، وما نجم عنها -نتيجة سوء الخدمة- من طوابير أعادتنا إلى حقبة ثمانينيات القرن الماضي عندما كان المواطن يصطف ساعات -وأحياناً أياماً- للحصول على 1كغ من السكر أو الرز، كذلك الأمر بالنسبة لباصات النقل الداخلي ذات الألوان الزاهية شكلاً، والمتشحة مضموناً بهموم ركابها المكتظين كتفاً بكتفٍ دونما أدنى مراعاة لإنسانيتهم المفقودة مع زمن (السرافيس). ولعلّ الطامة الكبرى تكمن بخدمة شركتي الخليوي ذات الأسعار السياحية والخدمة الدونية، فشبكتهما تذهب وتجيء على أنغام مزاج ملاكهما غير المكترثين بحاجة المواطن الملحة أحياناً لاتصال يبعث الطمأنينة في نفوس ذويه، أو لتسيير عمل يمكن قضاؤه باتصال يستغرق دقائق بدلاً من سفر ساعات، ناهيك عن الخدمات الأخرى المترهلة في زمن باتت فيه ضرورات وليس كماليات!!.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *