رقابة صائمة!!

بدأ شهر رمضان المبارك حاملاً معه الأمل للسوريين وسط أجواء أفضل بكثير من العام الماضي في كل المجالات، وخاصة لجهة الأمن والأمان الذي بات يظلل نسبة كبيرة من الجغرافيا السورية بفضل صمود وتضحيات الجيش العربي السوري.

لهذا الشهر الكريم خصوصيتة التي تميزه من غيره من أشهر العام، فهو شهر الخير والبركة، شهر للرحمة والمحبة والتكافل والإحسان، ويضاف إلى ذلك ميزة أخرى وهي كثرة الاستهلاك على موائد الإفطار والسحور بلا حساب حتى عند الأسر الفقيرة، بحسب مقولة “رمضان كريم”.

هذه الحالة الاجتماعية بأجوائها الجميلة التي يعززها الشهر الفضيل لا تسلم للأسف من المنغصات، عندما ترتفع الأسعار إلى حد يفوق بكثير الراتب “المهدود”، ففي اليوم الثالث كل المؤشرات توحي بأنها أقلعت، رغم تأكيد الجهة المختصة قبل بداية الشهر الفضيل بأن “الأسعار في رمضان هذه السنة غير”، في إشارة لضبطها، وهذه أمنية تجمع كل السوريين الذين يصرخون من وجع لسعات الأسعار بعد أن ذاقوا وما زالوا مرارة جنونها من قبل التجار، ومن قبل الباعة المجردين من أي واجب أخلاقي أو ديني في هذا الشهر الكريم، وللأسف هذه شكوى سنوية اعتادوا عليها، ويبدو أنه لا علاج لها! فالنوايا وحدها لا تضبط الأسعار، ما يعني أن لا بديل عن اتخاذ إجراءات عملية رادعة لمنع ارتفاعها. والمشكلة هنا في من ينفّذ ذلك، فالتجارب السابقة والحالية تشير إلى أن بعض عناصر مديريات “حماية المستهلك” لا يبالون كثيراً، فمصلحتهم فوق كل اعتبار، ولا داعي هنا للتفصيل؛ فالأمور واضحة، لذا نأمل من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن تختار المراقبين ممن بقلبه رحمة ومحبة للوطن والمواطن، وأن تكون بالمرصاد للتجار والباعة الجشعين عبر مديرياتها في المحافظات التي من مهامها مراقبة تثبيت الأسعار، ومنع احتكار المواد الأساسية أو بيعها في السوق السوداء، إضافة إلى التأكد من سلامة وصلاحية السلع المصنعة محلياً أو المستوردة خاصة اللحوم والأسماك والأجبان والمعلبات وكلها معرضة أكثر من غيرها للغش.

بالمختصر، لا نريد للجهات الرقابية أن تنشط في بداية الشهر و”تصوم” عن المتابعة والرقابة باقي الأيام، وكل رمضان وأنتم بخير.

غسان فطوم

gassanazf@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *