15 آذار الموعد الأمثل ليوم العربية

منذ عقود يحتفي العالم الفرانكوفوني بيوم الفرنسية، ويوافق المسؤولون العرب على فعاليات الفرانكوفونية في دولهم، يحضرون الاستقبالات، يخاطبون الاجتماعات،

يتغزلون بالفرنسية، ولم يخطر لأي منهم أن يقتبس، أو أن ينادي بيوم للعربية.

حين دعيت في 15 آذار من عام 2006 إلى إلقاء محاضرة في موسم الفرانكوفونية طالبت بيوم للعربية، كان ذلك في مؤتمر احتضنته جامعة حلب، واقترحت آنذاك أن يكون بدء التنزيل الشريف هو يوم العربية.

رفضت ألكسو الموعد المقترح، وتبنت يوم أول آذار بصفته يوما تربويا، ثم تبنت اليونسكو يوم قبول العربية في الأمم المتحدة موعدا ليوم اللغة العربية العالمي، ومنذئذ وأنا أطالب بتغيير الموعد لينسجم مع الدلالات الثقافية لمواعيد أيام اللغات الأخرى.

نشرت رأيي وزارة الثقافة ضمن كتاب أصدرته مع دار البعث عام 2014 عنوانه: “يوم اللغة العربية” استنكرت فيه الرضى العربي العام بيوم 18 كانون الأول، وتجاوب معي كثيرون، فأقيمت فعالية في المركز الثقافي العربي -أبو رمانة- في  27 أيلول 2018 دعوت فيها إلى تتويج المتنبي رمزا ليوم اللغة العربية العالمي تخليدا لذكرى وفاته في 27 أيلول 965.

تتابعت أصوات التأييد، ثم في 6 آذار 2019 ظهرت دعوة إلى تتويج المعلم بطرس البستاني رمزا ليوم لغتنا، وأمس في 2 أيار وفي حفل كبير حضره رئيس الجمهورية اللبنانية نودي باعتبار يوم وفاة البستاني موعدا لليوم العالمي للغة العربية، وقد تؤدي المنافسة بين المتنبي وبين البستاني إلى مزيد من التبعثر العربي، فكلا العلمين قمة.

الأول مالء الدنيا وشاغل الناس، والثاني مبشر بالقيم المعاصرة، قصائد الأول هي الأكثر تداولا عربيا بعد القرآن الكريم، وأفكار الثاني الأكثر تداولا سياسيا وحضاريا في أيامنا هذه.

لا يحسن أن تتطور الأمور إلى تنافس يبعثر، فالمتنبي عربي بامتياز، والبستاني لبناني سوري بامتياز، هو عربي أيضا إلا أن هويته الإقليمية غالبة، وقد يؤدي النقاش إلى بروز توجهات إقليمية لدى جهات عربية في أرجاء الوطن العربي الواسع.

في كتابي المشار إليه أعلاه استحسان لاعتماد أيام رديفة ليوم العربية ذلك حل.

نقول: 18 تشرين الثاني يوم اللغة العربية اللبناني. كما نقول يوم وفاة ابن خلدون موعد يوم اللغة العربية المغربي. هو حل وله صعوباته ولكن اعتماده معقول ومقبول. وثمة حل آخر أقل إثارة للإشكال إلا أن علته أنه شخصي، هو يوم أطلقت فكرة اعتماد يوم للغة العربية في 15 آذار، لا أستطيع الدعوة إلى هذا الحل، لا أدري المسار الذي سوف تأخذه دعوة الصديق إيلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلى تتويج المعلم البستاني رمزا ليوم اللغة العربية العالمي، وعلى كل حال من الواجب ألا يكون ثمة مجال لمزيد من البعثرة العربية، وبالطبع من الأفضل تتويج المتنبي رمزا ليوم اللغة العربية العالمي، وإستباقا للموعد السنوي في 27 أيلول كنت قد وجهت في 27 نيسان نداء إلى من يهمهم الأمر للاستعداد لإقامة الاحتفال الثاني بيوم اللغة العربية العالمي المنطلق من سورية.

د. جورج جبور

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى