لا تحمد عقباه؟!

 

لاشك في أن الفاعلية والتشاركية بين المواطن والجهات المعنية باتتا أكثر ضرورة لإسقاط النوايا الخبيثة التي تستهدف الثقة المتبادلة والعلاقة المتوازنة بين واجبات المواطنة وحقوقها، ومدى تجاوب المنظومة المؤسساتية مع متطلبات استقرارها على مختلف الصعد، ومن هنا يمكن اعتبار الترويج المخادع لتبييض صفحة الأداء الحكومي على حساب الواقع هو خطأ فادح، ويجب إقصاؤه من الساحة الإعلامية، وفي الوقت ذاته إنكار كل شيء وتبرئة المواطن من مسؤولياته بالمطلق يشكل استنزافاً لا تحمد عقباه لما هو متاح ضمن سلسلة الإمكانات الوطنية.
إذاً التعاطي مع أحوال الناس بإيجابية وخاصة لجهة الأداء الحكومي هو في نظر البعض مغامرة أو رهان خاسر، ويعتبرونه انقلاباً على المصداقية والشفافية، ويصنفونه ضمن دائرة التملق والمجاملة السلبية التي يدفع المواطن ضريبة تجميلها للوزارات بمؤسساتها المختلفة، مثل مؤسسات التجارة الداخلية ومديريات الكهرباء والنفط و..و..و… التي من المفترض أن تكون حسب رأي الشارع أكثر فاعلية ومواكبة للمستجدات وقدرة على القيام بواجباتها ومهامها.
وطبعاً هذا الموقف الذي لا نملك حق التشكيك بصحته بحاجة إلى بعض التعديلات البسيطة بالاعتماد على الوقائع والمتغيرات الحاصلة في بعض القطاعات والتي سنعتمدها كشواهد مساعدة لإبراز تلك الإيجابية الموؤودة تحت أنقاض خيبات الأمل الكثيرة التي عاش الناس في فلكها على مدار سنوات الأزمة، حيث يشير تحسن الواقع الكهربائي وانعدام فترات التقنين إلى جهود كبيرة بذلت وتبذل لتأمين ديمومة التيار الكهربائي، وهو حالة إيجابية تسجل لوزارة الكهرباء التي صدقت بما وعدت به، كما يمكن هنا التأكيد على استعادة وزارة التجارة الداخلية لدورها الفاعل وإمساكها بلجام الأسعار بالحد الممكن وخاصة في سوق الخضار ولجهة التدخل الإيجابي من مؤسساتها المختلفة وتحديداً في شهر رمضان المبارك، والحالة الثالثة التي بين أيدينا تتعلق بنجاح وزارة النفط بتأمين المحروقات وتوفيرها للمواطنين على مدار الساعة، وإن كانت هناك بعض الملاحظات حيال فترة السماح المتعلقة بالبنزين أو بالنسبة لتوزيع المازوت المنزلي، إلا أن الحالة العامة مرضية ومقبولة من حيث النتائج وانعكاساتها على حياة الناس، ويضاف إلى ذلك العمل المتقن والمتفاني لجهات وزارية أخرى تعمل على تنفيذ خطة رئاسة مجلس الوزراء وتوجهاتها نحو إنعاش الاقتصاد وتحسين الواقع المعيشي بكل السبل، وعبر استثمار الإمكانات المتوفرة التي يمكن من خلالها تجاوز تداعيات الحرب والحصار الاقتصادي.
ومن المؤكد أن عدم تبني الإيجابية أو السلبية المطلقة يشكل معبراً آمنا نحو الحلول التي يمكن أن يسلم الجميع من مغبة أحكامها الخاطئة وعواقبها، ولكن ذلك لا يمثل حالة الرضى التي يبحث عنها الأداء الحكومي، وخاصة أن هناك من يعتقد ويروج لإنجازات ليست موجودة في حياة الناس، هذا عدا عن تلك الدراسات الماراثونية الدائرة في فلك تحسين الواقع المعيشي وتحديداً زيادة الرواتب التي لم ولن تحرز أي تقدم مع استمرار التفكير بإمدادها من ملف التحصيل الضريبي غير العادل، أو دعمها بنسب زيادة بسيطة غير مجدية بمعنى (الضحك على اللحى).. فالقضية لا تختصر بمفاهيم مع أو ضد العمل الحكومي، بل بمدى الفاعلية والتجاوب والقدرة على تحقيق الفرق بين قبل وبعد أي قرار يهدف إلى ردم الفجوات في حياة المواطن السوري وما أكثرها.
بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *