بالفعل “مختلف”.. ولكن..!

سرعان ما هبط منسوب جرعة التفاؤل التي بثها وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبر تصريحاته قبل يومين من شهر رمضان، وأكد خلالها “سيكون رمضان هذا العام مختلفاً” ولاسيما لجهة ضبط الأسعار..فبمجرد دخولنا بالشهر الكريم، لم يتوانَ لهيب الأسعار -الذي بدا أكثر توهجاً مما كان عليه في السنوات السابقة- عن لفح دخلنا الشهري بأقصى ما يمكن، ليكون رمضان هذا العام بالفعل “مختلفاً”، ولكن ليس كما قصد الوزير..!

فاللحوم بالمجمل وصلت إلى أسعار قياسية، والبقوليات تتأهب لمزيد من الارتفاع عند أقرب فرصة، وحفاظ بعضها على سعره –وليس تخفيضها- يندرج ضمن سياق دائرة الحرج من اجتماع وزير التجارة الداخلية مع بعض التجار الموردين للمواد الغذائية، لا بل إن بعضاً منهم نكث بوعده مطلقاً العنان لأسعار مواده لترتفع إلى أي مستوى تشاء..!

طبعاً ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع، أن جميع أدوات حماية المستهلك باءت بالفشل الذريع، باستثناء بعض محاولات تدخلها الإيجابي عبر ذراعها الاستراتيجي “السورية للتجارة”، وآخرها “كرتونة رمضان” التي لاقت –وللإنصاف- استحسانناً شعبياً لافتاً نظراً لتدني أسعار محتوياتها مقارنة مع نظيراتها في السوق المحلي.

وبالعودة إلى موضوع ضبط الأسعار يبدو أن هذه الإشكالية المزمنة ضمن أروقة الوزارة، باتت مستعصية على الحل، فلا تغير رأس هرم الوزارة لأكثر من مرة أحدث فارقاً في المشهد العام، ولا تغيير المفاصل المركزية في الوزارة أعطى النتيجة المرجوة، ما يعني بالمحصلة أن الوزارة أضحت على محك نتاج أفكار جديدة ومبادرات استثنائية..!

ونرى باقتراح -سبق وأن طرحه أحد الباحثين عبر هذه الصفحة – يتمثل بإنشاء مركز بحثي متخصص بقضايا الأسعار والتضخم، اقتراحاً على غاية من الأهمية وذلك على اعتبار أن تحقيق هدف استقرار الأسعار، يستوجب دراسات، وأبحاثاً، وبيانات عن مستويات الأسعار وتغيراتها، التي طالما شكّل عدم استقرارها وارتفاعها المتواصل خلال سنوات الأزمة، هاجساً قضّ مضاجع المستهلك في ظل تأخر صدور قانون التموين والجودة، وتراخي أجهزة حماية المستهلك عن متابعة ومراقبة الأسواق، وما نجم عنهما من فوضى وضعت عامل استقرار الأسعار على سلم أولويات صانع القرار، ونعتقد أن الأخير بات يرحب بأي حل كفيل بتحقيق هذا العامل ولو بالحدود الدنيا، لما في ذلك من أثر على تحقيق الاستقرار الاقتصادي على مستوى الفرد والدولة.

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *