زواياصحيفة البعثمحليات

إصلاح فولاذي!

المشكلة في الكثير من إداراتنا بمؤسساتنا على اختلاف مستوياتها ومسؤولياتها أنها لا تخطّط للمستقبل بشكل يجنّبها الوقوع في الإشكالات التي يصعب فيما بعد حلها نتيجة تراكمها لدرجة الاستعصاء!.

الأمثلة على ذلك كثيرة بلا شك، لكن المشكلة الأبرز والتي تمسّ شريحة كبيرة في مجتمعنا وظهرت بشكل واضح جداً خلال سنوات الحرب، هي ارتفاع نسبة البطالة إلى رقم مخيف يُنذر بتحديات خطيرة لم يعد مقبولاً الوقوف مكتوفي الأيدي أمام تداعياتها!.

بالطبع لا يحتاج الأمر للضرب “بالمندل” لمعرفة الأسباب التي أدّت إلى غرق شبابنا في مستنقع البطالة، وجعلت مؤسساتنا مستودعاً للبطالة المقنعة التي أدّت إلى تضخم وظيفي جعل بعض المؤسسات تضيق بموظفيها العاطلين عن العمل، الأمر الذي ضيّع المسار الوظيفي وأدخله في متاهة لا يبدو أننا سنخرج منها على مدى سنوات طويلة!.

هنا ثمّة سؤال يطرح نفسه عن سر التباطؤ في إصلاح نظام الوظيفة العامة في الدولة، الذي ما زال حبيس الأدراج، رغم الحاجة الماسة للتغيير المطلوب، ليس فقط لجهة التخفيف من نسب البطالة، وإنما الاستثمار الأفضل للكوادر وتوظيفها، باعتبار ذلك جوهر الإصلاح الإداري، لكن للأسف كل المحاولات الإصلاحية بقيت مجرد أفكار على الورق كبلتها قوانين وأنظمة لا تتمشى اليوم مع متطلبات وحاجات سوق العمل الذي يحتاج لدراسة متأنية وذات رؤى متوسطة وبعيدة المدى، بعيداً عن الحلول الإسعافية التي تعالج المشكلة بمشكلة أكبر نتيجة سوء توزيع الموظفين على الأمكنة المناسبة!.

بالمختصر، نحتاج إلى رؤية جديدة لنظام وظيفي يتماشى مع القادم من استحقاقات ويحقّق توازناً وعدالة حتى نصل إلى استثمار قدرة العنصر البشري، بل استثمار العمر الشبابي وضبط الهدر بالكوادر والإنتاج، ولنحقّق بالنتيجة الأهداف الذهبية لإصلاح الدعائم الفولاذية، أولها الإدارة الرشيدة للموارد البشرية، وثانيها وضع هيكليات مرنة،  وثالثها تحديث وتوحيد القوانين الناظمة للنظام الوظيفي لأجل أن يأخذ أصحاب الكفاءات حقهم في المواقع الإدارية والمرتبات المجزية، وبالطبع يبقى الأهم محاربة الفساد بشقيه الإداري والمالي، ويبقى السؤال: متى نكحّل عيوننا برؤية إستراتيجية وطنية للتشغيل تحدد احتياجات ومتطلبات سوق العمل الوطنية على مدار سنوات عديدة؟!.

غسان فطوم

gassanazf@gmail.com