اختلالات محلية..!؟

اختلالات محلية..!؟

هل هو خلل مقصود أم ماذا..؟! وبمَ يمكن تفسيره، وبأي خانة يمكن أن يوضع ويوصف..؟!

إن من يعمل بالشأن المحلي الخدمي يدرك ما معنى الخلل بالإدارة المحلية، وإلى أين يقود عدم التزام الذين تبوؤا مسؤوليات هذا القطاع الهام، بترجمة وتطبيق قانون الإدارة المحلية على أكمل وجه..!

فعل سبيل المثال، هناك مجالس المناطق والبلدات في محافظة ريف دمشق.. تعاني من سلبيات قاتلة للتطور والإنماء الاجتماعي- الاقتصادي..، على حد وصف أحد الخبراء بهذا الشأن، وتتمثل بجملة من الوقائع التي يجب معالجتها، وإلاَّ كان السكوت عنها فيه ما فيه من إن وأخواتها..!

فعدم تشكيل اللجان الدائمة بشكل تام وناجز لبعض المجالس.. رغم مرور أكثر من 3 أشهر من وجوب التشكيل..! أمر يشلُّ مفاصل المجالس، ويضعف قدرتها على العمل والإنجاز..؛ لأن اللجان الدائمة هي مصدر هام من مصادر تشريعات المجالس..، حيث إن أغلب المجالس اختارت أعضاء اللجان من أعضاء المجلس، و لم تكمل اختيار الأعضاء من خارج المجلس، كما أنها لم تصدر قراراً بتشكيل اللجان بشكلها النهائي، لإعطائها الضوء الأخضر لمباشرة أعمالها..! لذا وجب الإسراع بتحقيق ذلك.

وكذلك بعض المجالس المحلية لم تقم بتشكيل لجنة تدقيق من بين أعضائها، وفقاً لقانون الادارة المحلية الذي يوجب التشكيل..! علما أن هذه اللجنة هي لتدقيق العقود وقطع الحسابات، والاطلاع على أعمال المجلس لسنة فائتة..، وبالتالي هي لكشف الخلل و الفساد..، وتحصين المجلس من الشبهات..، وعليه إن عدم تشكيلها يضع المجلس أمام شبهات فساد، وقصد من وراء عدم تشكيلها..! بينما تشكيلها وإطلاق عملها هو تحصين لشفافية المجلس، بعيداً عن الشبهات…

كما أن عدم تفعيل عمل لجان الأحياء سواء القديمة أو الجديدة، من حيث اجتماعاتها الدورية وتقديم مقترحاتها للمكاتب التنفيذية ورئاسة المجلس – في بعض المجالس – يضعف المجلس من حيث الإنجاز؛ لأنها هي الأقرب لمعرفة حاجات كل حي.. وهي صلة وصل بين المجتمع المحلي والمجلس..، لذا وجب تسريع تفعيلها..، لأن القانون لم يقم بتشريعها جزافاً، بل إن المشرع لديه أسباب هامة لوجود هذه اللجان الهامة.

وفي الوقت عينه إن عدم قيام كثير من المجالس المحلية بعقد ندوات جماهيرية، للوقوف على حاجات وطلبات واقتراحات وآراء المواطنين، على الرغم من مرور أكثر من 6 أشهر على صدور صك مباشرة المجالس لأعمالها بالكامل..! يعني أن الشفافية غير موجودة، رغم أن المكاشفة حالة صحية ووطنية واجبة الإنجاز، لكي يتم التعاون بين المواطنين والمجالس على تذليل الصعوبات..، إضافة لتفهم المواطنين وجهة نظر المجالس المحلية بشكل واضح، وجهاً لوجه ودون وسيط…

إضافة لما سبق، إن عدم نشر مخرجات ( قرارات ) الاجتماعات في لوحة إعلانات المجالس، ولا على صفحات المجالس( الفيسبوك)! يجعل القرارات و كأنها سرية للغاية ! بينما نشرها هو إثراء للمجتمع، تسمح للمواطنين التفاعل معها بسرعة من خلال التعاون لإنجازها، أو المساهمة بإصلاح الخلل فيها سواء لجهة تعديلها أو الغائها إذا كانت سيئة، قبل خسارة الوقت وفوات الأوان، وذهاب الأمور الى صدام مجتمعي مع المجلس، عندها نكون أمام شكاوى ودعاوى قضائية، وهذه أمور مكلفة معنوياً ومادياً، يمكن تلافيها في حال نشر القرارات..، لذا وجب نشر القرارات فور صدورها، ونشر الاقتراحات مسبقاً، ليتسنى للمواطنين المساهمة بإنجازها.

وليس أخيراً، إن عدم استفادة بعض المجالس من القدرات العلمية والاقتصادية لمغتربيها، مع أن الاهتمام بهذا الجانب يؤدي الى رفد المناطق والبلدات بمساهمات علمية وطبية وصحية ودوائية وأموال للمشاريع، ما يخفف عبئاً عن كاهل خزينة الدولة، التي قلت مصادر إيراداتها خلال الأزمة، وهذا العمل بحاجة لمبادرات لتفعيله؛ لأنه مصدر هام من مصادر التقدم والتطور وتخفيف العوز المتعدد…

سقنا ما سقنا وجله شكوى وصلتنا، عسى ولعل يصل الشاكون لما فيه خير مناطقهم..، والسؤال: من سيتابع ويراقب ويحاسب على الاختلالات الأساسية التي تحاول إفراغ الإدارة المحلية من فعالية قانونها..؟!

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة