خيار صائب

خيار صائب

ثمة توجه حكومي جاد لتكريس الري الحديث كخيار لا غنى عنه لأعمال الزراعة، وهذه خطوة تسجل بلا شك للحكومة.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها إذا ما علمنا –ووفقاً لبعض الباحثين في هذا المجال- أن التحول إلى الري الحديث يوفر نحو 40 إلى 50% من كميات المياه المستخدمة في الري من جهة، ويرفع الإنتاجية الزراعية بنسبة 50 إلى 75% من جهة ثانية، مع الإشارة هنا إلى أن سورية تستعمل نحو 89% من مواردها المائية في الزراعة، بينما تعاني من عجز في المياه يبلغ 3.2 مليارات متر مكعب سنوياً.
وربما هذا الاهتمام الحكومي يأتي ضمن سياق تصدر القطاع الزراعي لأجندة الملفات التي تجتهد باتجاه تطويره، وإعطائه زخماً أكبر لما لدوره المفصلي بموضوع الأمن الغذائي. ولكن نعتقد أن أمام الحكومة تحدياً ليس بالقليل في هذا الملف الحيوي، منها له علاقة بالتغييرات المناخية، وأخرى متعلقة بما أصاب المنطقة العربية من خضات سياسية خلطت كثيراً من الأوراق، وما تمخض عنها من تداعيات طالت الاقتصادات العربية بالمجمل.
والشيء بالشيء يذكر… نعتقد أن التحدي الأبرز للحكومة بما يخص الأمن الغذائي، هو المحافظة على إنتاج القمح أولاً، والعمل على رفع كمية إنتاجه ثانياً، لما يمثله من عصب أساسي لمنظومة الأمن الغذائي من جهة، ولدوره كسلاح ردع أمام أي ضغط سياسي من قبل الدول التي تُصدّره على الدول التي تستورده من جهة ثانية. ويفترض بالتقارير الصادرة حول إنتاج القمح في الدول العربية أن تشكل دافعاً قوياً لكل مفاصل سلطتنا التنفيذية المعنية بهذا المنتج الاستراتيجي، الذي بدأ إنتاجه بالتدهور بسبب سياسات تهمّش المنتج الزراعي وتدمّر الأراضي الخصبة..!
وبالعودة إلى مسألة التحول إلى الري الحديث نبين أن الظروف المناخية غير المستقرة تستوجب – في حال الري التقليدي – المفاضلة بين المنتجات الزراعية وتحديد أولوياتنا بما يدعم الأمن الغذائي وذلك بغية الحد من استهلاك المخزون الجوفي من المياه، ولا يختلف اثنان على ضرورة أن يتصدر القمح سلم هذه الأولويات، وبالتالي لابد من توسيع مساحات إنتاج هذا المحصول ولو على حساب محاصيل أخرى كبعض الخضروات التي تستنزف الثروة المائية.
أما في حال التحول إلى الري الحديث، فإن خيارات إنعاش كل المحاصيل الأخرى تصبح أوسع وأكثر مرونة، كون الري الحديث بالأساس يعتمد على التقنين باستهلاك المحاصيل الزراعية للمياه.
وأخيراً لا نخفي تفاؤلنا بهذا بإمكانية نجاح مشروع التحول إلى الري الحديث، خاصة وأن كلاً من وزارة الزراعة والمصرف الزراعي يعملان على مشروع خاص بجدولة قروض التحول للري الحديث وإعفاء المستفيدين من هذه القروض من فوائد وغرامات التأخير والفوائد العقدية.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة