جشع بلا حدود

جشع بلا حدود

يُخطئ من يتوقع أن يقوم التجار بتخفيض الأسعار بعد شهر رمضان، فهم لم يفعلوها من قبل، ولن يفعلوها في أي يوم..!

حتى السلع التي تقترب نهاية صلاحية استهلاكها لا يبيعونها بسعر أقل على شكل “عروض”، وإنما يتلاعبون بتاريخ إنتاجها بالحك أو الطمس، أو تغيير التاريخ ..إلخ.

لا شيء يُلجم جشع التاجر، فهو جشع بلا حدود، لا تنفع في مكافحته الضبوط ولا الغرامات ولا حتى أشد العقوبات أي السجن..!

بل يُمكن القول إن التجار الكبار في منأى عن أية عقوبات؛ لأنهم يعملون غالباً بأسماء وهمية ومستعارة بدليل أن إجازات استيرادهم تعود لأشخاص يعملون لديهم بالأجرة..!

وفي كل مناسبة يقوم التجار بقطع الوعود للجهات المعنية بأنهم لن يستغلوا الناس، لكنهم دائماً يخلفون الوعود؛ لأن هناك دائماً من يدافع عنهم إلى حد أن إحدى غرف التجارة وصفتهم بأنهم “الجيش الاقتصادي” الحريص على مصالح البلاد والعباد..!

نعم.. في الوقت الذي كانت الأسرة السورية تكتوي بغلاء أسعار المواد بجميع أنواعها ومسمياتها خرجت علينا غرفة تجارة دمشق بتصريح من العيار الثقيل: التجار لم يرفعوا الأسعار في شهر رمضان..!

ترى أي عاقل صّدق تصريح الغرفة..؟!

ولعل السؤال: هل من سبب يحد من جشع التجار..؟

السلع والمواد المتوفرة بكثرة تلقى إقبالاً من المقتدرين مالياً، ومن أصحاب الدخل المحدود على حد سواء فكل أسرة مضطرة لتشتري احتياجاتها الأساسية حسب دخلها، والتجار راضون عن هذا الواقع بدليل ازدياد الاستهلاك سواء في رمضان أو الأعياد..!

أما بالنسبة للأسر الفقيرة التي لا دخل يسد رمقها فإن التجار وجدوا من يقدم لها الوجبات في رمضان مجاناً، ونقصد هنا الجمعيات الأهلية..!

ولا نبالغ إذا ما قلنا إن هذه الجمعيات تقوم بعمل “جبار”؛ لأنها تسد رمق آلاف الأسر يومياً طيلة شهر رمضان، وبعضها يستمر بعمله بعد رمضان من خلال قوائم بالأسر “المستورة” يقدم لها السلال الغذائية شهرياً.

وبالمقابل فإننا لا نبالغ أيضاً بالقول: إن التجار يرحبون بعمل الجمعيات الأهلية، ولو وجدوا وسيلة لما ترددوا بتشجيعها علانية على الاستمرار بعملها على مدار السنة، ولشجعوا على زيادة أعدادها..!

لقد وفرت الجمعيات الأهلية دون أن تدري ـ وهي قطعاً لا تقصدـ مجالاً خصباً لتغذية جشع التجار وجعله بلا حدود..!

كما نعرف أن الأشخاص المقتدرين يُقدمون للجمعيات الأهلية باسم “فاعل خير” أطناناً من السلع والمواد الغذائية التي يشترونها من التجار بالأسعار الرائجة..!

ولم نسمع أن تاجراً ما تبرع بكيلوغرام واحد للجمعيات الأهلية، بل إن غرف التجارة التي تدافع عن جشع التجار وتسميهم “جيشاً اقتصادياً” لم نسمع أنها دعمت أية جمعية تساعد الأسر الفقيرة.. فلماذا..؟!

علي عبود

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة