ماذا سيكتب التاريخ؟

ماذا سيكتب التاريخ؟

أبلغ تعبير عمّا يجري من تصعيد وتسخين على كل الجبهات في منطقتنا، وسلق تفاهمات من فوق ومن تحت الطاولة لتمرير صفقات مشبوهة، وتصفية قضايا مصيرية، هو أننا نمرّ في مرحلة حصاد ما تمخّض عن ربيع الخراب من تردي وانحطاط لبعض الأنظمة جراء انقيادها الأعمى للإدارة الأمريكية الساعية لضمان أمن “إسرائيل” قبل أن يأزف الوقت وتصبح أحلام إقامة الشرق الأوسط الجديد في خبر كان، وذلك بعد أن انشغلت الدول المناهضة لسياسات وسلوكيات الغرب، والمدافعة عن الحقوق المغتصبة، في أزمات داخلية لا تزال تعاني تبعاتها.

وبدلاً من أن يعيد بعض من تورّط في المؤامرة حساباتهم والخروج من تحت المظلة الأمريكية، التي لن تنفع أحداً منهم عندما يحين موعد التسويات الكبرى، نجدهم يصرون أكثر على الغرق أكثر في مستنقع التآمر، وإعطاء طوق نجاة لـ “ترامب ونتنياهو” الباحثين عن إنجاز هنا ونصر خلبيّ هناك يتكئان عليه في معركتهما الانتخابية القادمة.. هي بالأحرى تنازلات مجانية ربما لم يكن يحلم بها حاكم أبله أوصلته الصدفة إلى البيت الأبيض، وثانٍ صهيوني متطرّف يحاول القضاء على ما تبقى من أرض فلسطين.

فماذا سيكتب التاريخ عن أنظمة تنازلت عن الحقوق المقدّسة، وتعمل على تصفية القضايا الوجودية، والتي ليس من حقها بالأصل المساس بها، بل إنه من المفترض أن تكون خادمة وحامية لها.. ترامب يرسم الخرائط، وعلى من يجاهر بعدم بقائهم أسبوعاً في الحكم لولا حمايته لهم أن ينفّذوا ويدفعوا، والأنكى من ذلك يريدون إقناعنا أن ما سيكون أفضل مما كان!!.. وكوشنير الصبي الطارئ على معترك السياسة يعِد بتدفق المليارات- بالطبع من أموال البترودولار- إلى الفلسطينيين وجوارهم ممن يسير في مخطط ما يسمى “صفقة القرن”، ويوجّه البندقية نحو دول وشعوب دعمت وما تزال تدافع عن قضايانا.. هي ذات الأنظمة التي موّلت الإرهاب العالمي لتدمير أوطان وتحويل ملايين العرب إلى جياع يعانون من الأمراض والأوبئة ويصارعون في كل ساعة من أجل البقاء، أو إلى مهجرين في أصقاع العالم يستثمر فيهم الغرب أبشع استثمار ويضغط على الحكومات بسلاح معاناتهم الإنسانية، أو أن يختار أحدهم التمسّك بأرضه ويصمد ويدفع من دمه ثمن المحافظة على كرامته وفوق ذلك يعيش تحت وطأة إجراءات قسرية وعقوبات ظالمة غايتها الأساسية محاولة إخضاعه وإركاعه والتسليم بحكم الأمر الواقع.

بطبيعة الحال، كل ما تقدّم جرى التخطيط له بعناية فائقة في كواليس البيت الأبيض و”تل أبيب” عندما كبا حصان الإرهاب الذي راهنوا عليه، ودخل مشروعهم الهدام طور الترنح والانهزام، ولذلك بدأت نقطة انطلاق جديدة لتحقيق أهداف أمريكا في البقاء على عرش الهيمنة، وأيضاً الاعتراف بالكيان السرطاني مجاناً، وذلك في سياق المحاولات الحثيثة لإفراغ النصر الذي تحقّق من مضامينه واستكمال المشروع التآمري الخطير، الذي ربما لا يدرك بعض المنخرطين فيه تبعاته وارتداداته.

ما يبعث على الأمل أنه لايزال في هذه الأمة شعوب حية، وأحزاب وشخصيات عروبية ترفض كل مشاريع الخنوع والإذلال، والتي في النهاية ستكون لها كلمة الفصل، ومن شاهد الوفود التي تقاطرت إلى دمشق للمشاركة في مؤتمر الأحزاب العربية وتكلمت بلسان كل الأحرار العرب يتأكّد أن أمتنا قادرة على النهوض والانبعاث من جديد، في زمن يشهد مخاض تبدّل المعادلات السياسية والعسكرية الذي فرضه الانتصار السوري، وهو بلا شك حجر الزاوية في تشكيل رأي عام يعبر عن نبض الشارع العربي ويلبي تطلعاته وطموحاته في إنهاء العربدة الأمريكية والإسرائيلية ويبشر بانجلاء الغيمة السوداء التي جثمت على صدورنا خلال السنوات الثماني العجاف.

عمـــــــاد سالـــــــم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة