هل يسعى ترامب إلى إغلاق مضيق هرمز؟؟..

هل يسعى ترامب إلى إغلاق مضيق هرمز؟؟..

د. مهدي دخل الله

يعمل ترامب على إحياء سياسة الحزب الجمهوري التقليدية بعد أن قضى على هذه السياسة الثلاثي ريغان وبوش الأب والابن تحت تأثير المحافظين الجدد وفي ظروف وحدانية القطب..

من أهم أطر النهج الجمهوري التقليدي الحرب عبر الاقتصاد، بينما يعتمد الديمقراطيون في نهجهم على الحروب المسلحة. الحرب عبر الاقتصاد تتطلب دعماً مستمراً، بقيم حقيقية، للعملة المستعمرة للاقتصاد العالمي:الدولار.

فعلها آخر الجمهوريين التقليديين ريتشارد نيكسون عام 1974 عندما أمر الخليجيين بقطع إمدادات النفط عن العالم كي ترتفع أسعاره عشرة أضعاف وأكثر، وتمتلئ خزائن الأمريكيين بالبترودولار القادم من جيوب مستهلكي النفط في العالم، صغيرهم وكبيرهم.

عند نيكسون كانت المشكلة في كيفية إنقاذ الدولار من الانهيار بسبب مصاريف حرب الرئيس الديمقراطي جونسون في فيتنام. اتخذ نيكسون عندها ثلاثة إجراءات: إنهاء حرب فيتنام في استسلام مذل لأمريكا، وإنهاء العلاقة الثابتة بين الدولار والذهب وفق اتفاق صندوق النقد الدولي، والطلب من الخليجيين ونيجيريا منع النفط عن العالم بغية رفع سعره..

نحن عندها هللنا “للتضامن العربي”، وحلفنا برأس الملك فيصل “العروبي الأصيل”، فليكن .. ربما كان هذا مطلباً سياسياً – إعلامياً، لكن الحقيقة هي أن أمر قطع إمدادات النفط جاء من نيكسون وكيسنجر..

دخلت مليارات البترودولار إلى الخزينة الأمريكية، سواء عبر حصة أمريكا من أرامكو، أو عبر الودائع السعودية والكويتية المقيدة في الخزائن الأمريكية. هذه الإجراءات أدت إلى حماية الدولار من انهيار كامل..

اليوم يبدو أن ترامب ليس سوى تلميذ نجيب للجمهوري التقليدي نيكسون. يعمل ترامب حالياً على دفع إيران لإغلاق هرمز، وهو على ما يبدو يصر على مضايقة إيران حتى تضطر لإغلاق المضيق رداً على التحرش الأمريكي.

التحرش الأمريكي بإيران واضح … الانفجارات في السفن في مياه الخليج لا يمكن أن تكون إلا من عمل “وسطاء” للمخابرات المركزية الأمريكية، وبعد أن هدأت القصة دون أن تغلق إيران المضيق، عمد ترامب إلى إجراء أكثر وضوحاً وصراحة.

السفينة الإيرانية “غريس” التي ترفع علم باناما، أوقفها الانكليز بطلب أمريكي في مضيق جبل طارق في ما يعتبر قرصنة واضحة. الملفت هنا أن الانكليز اعترفوا علناً بالطلب الأمريكي كي يحرّضوا طهران على إغلاق المضيق انتقاماً لهذه القرصنة، وقد يقومون بعمل أسوأ قريباً لتحقيق هذا الهدف.

إغلاق المضيق يعني زيادة سعر النفط، وهذا يعني بترودولار جديد من المستهلكين في العالم إلى الخزانة الأمريكية لإنقاذ الدولار في حربه الكبيرة مع الصين وروسيا، وتطلعاتهما نحو إيجاد نظام نقدي جديد على حساب الدولار.

mahdidakhlala@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة