فرصة..أمام القطاع الخاص…

فرصة..أمام القطاع الخاص…

لاشك أن القرار الأخير لوزارة الاقتصاد والتجارة القاضي بمنع استيراد عدد من المواد التي كانت مسموحة سابقاً، ومنها الأحذية الرياضية وألواح الجيبسم بورد، يأتي ضمن سياق دعم المنتج المحلي… وإذا ما تم بالفعل –وبالتوازي مع هذه الخطوة- العمل على تنفيذ مشروع إحلال المستوردات، وذلك ضمن خطة الحكومة لإحلال 40 مادة، بينها الخميرة والإطارات والورق من خلال صناعتها محلياً، فإن ذلك يعني السير بالاتجاه الصحيح لترسيخ أسس الصناعة الوطنية..!

وعلى اعتبار أن القطاع الخاص شريك أساسي بالعملية التنموية، ويدعي على مدار الساعة نزوعه نحو التنمية والإعمار، ولا يتوانى عن المطالبة بالمزيد من التسهيلات والإعفاءات ليكون له النصيب الأكبر من الكعكة الاستثمارية… فعليه إثبات جدية ما يدعيه وذلك من خلال تلقف الرسالة الحكومية الرامية إلى توطين صناعات يمكن الاستغناء عن استيرادها..!

من خلال متابعتنا للعديد من المعارض التخصصية بدا واضحاً تواضع الصناعة السورية، وطغيان النشاط التجاري المعتمد على الاستيراد واستسهال تكوين الثروات بعيداً عن الخوض بغمار التصنيع وما يحتاجه من وقت لاسترداد رأس المال..!

فإذا كان القطاع الخاص جاداً بالعملية التنموية فها هي ذي الفرصة أمامه لتبني إحلال الـ40 مادة التي طرحتها الحكومة، وهي مواد يمكن إنتاجها محلياً، وتساهم بتوفير فرص عمل، وتحد من استنزاف القطع الأجنبي، وتكسر حدة ارتفاع الأسعار نظراً لإنتاجها محلياً، أي إن القطاع الخاص في حال أخذ هذا الموضوع على عاتقه فإنه يسهم بالنتيجة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتكون مطالبه بالتسهيلات والإعفاءات أكثر شرعية..!

أما إذا بقي يستسهل تكوين الثروة من خلال الاستيراد وتبني المشاريع الخدمية والريعية، فهو بلا شك سيبقى طفيلياً غير فاعل بالمشهد التنموي..!

بالمقابل على الحكومة أن تضع هذا الأمر بعين الاعتبار وتعيد حساباتها مع رموز هذا القطاع ورجالاته، ولا ضير من اعتمادها لتصنيف يميز بين الجادين منهم والطفيليين، وتحدد بناء على ذلك من يستحق التسهيلات أكثر من غيره، وإلا فإنها ستكون بموضع اتهام لجهة استساغتها للنهج الريعي المتبع ممن ارتضته شريكاً لها بالتنمية..!

لقد وصل الاقتصاد الوطني إلى مرحلة لا يجوز المساومة ولا المحاباة بها لأحد، فالأولوية بهذه المرحلة يجب أن تكون للإنتاج بشقيه الصناعي والزراعي، وإلا فإن القادم سيكون قاتم اللون وشديد البؤس..!

حسن النابلسي

Hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة