مفهوم المواطنة في الخطاب الوطني المعاصر

مفهوم المواطنة في الخطاب الوطني المعاصر

 

شهد مفهوم المواطنة تطوّراً كبيراً منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين، وذلك في مواجهة الغزو الثقافي الذي يدفع الأفراد للتركيز على خياراتهم الفردية، وقد أدى هذا الغزو إلى سيطرة النزعة الذاتية على الأفراد واللامبالاة والتجاهل، وظهور بوادر الانفصام بين المواطن والدولة، وذوبان الهوية الثقافية، وإضعاف قيم الانتماء، والولاء للوطن، ومن ثم زعزعة قيم المواطنة لدى الشباب.
وهو ما ظهر عند بعض السوريين ممن استطاع الإعلام تزييف الحقائق أمام عقولهم، وأعمى على بصيرتهم، فوقفوا ضد وطنهم وأهلهم. وفي ذلك يقول الرفيق الأمين العام للحزب: “جوهر الحرب على سورية هو أشخاص فقدوا الانتماء والأخلاق وفقدوا الوطن”.
لكن وفي الوقت نفسه ظهر عند غالبية السوريين وعي وطني وحس عالٍ بالانتماء إلى هذا الوطن، عبّروا عنه برفض كل فكر طائفي ورفض الإملاءات الغربية، وبقوا صامدين مؤمنين بهويتهم رغم كل محاولات الكذب والتشويش والتهديد والوعيد، وهو ما عبّر عنه الرفيق الأمين العام بقوله: “إن شعباً سيّد نفسه كالشعب العربي السوري لا يمكن أن يقبل بأن يُسَيَّد عليه عملاء وخونة من هذا النوع”.

– مفهوم المواطنة:
المواطنة كلمة تتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات، فالمواطنة في اللغة مأخوذة من الوطن، وهو محل الإقامة والحماية، ومن حيث مفهومها السياسي، فالمواطنة هي (صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق، ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن)، وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريف المواطنة: بأنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي، ومن خلال هذه العلاقة يقدّم الطرف الأول (المواطن) الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة.
أما في الاصطلاح: فالمواطنة (Citizenship) هي صفة المواطن والتي تحدد حقوقه وواجباته الوطنية، ويعرف الفرد حقوقه، ويؤدي واجباته عن طريق التربية الوطنية، ومضمون المواطنة هو ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب، والتعاون مع المواطنين الآخرين عن طريق العمل المؤسساتي والفردي الرسمي والتطوعي في تحقيق الأهداف التي يصبو لها الجميع.
كما عرّفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها: “علاقة بين فرد ودولة، كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة، والمواطنة تدل ضمناً على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات، وهي على وجه العموم تسبغ على المواطنة حقوقاً سياسية مثل حق الانتخاب وتولي المناصب العامة”.
يقول الرفيق الأسد: ” اخترتم دستوركم وبرلمانكم ورئيسكم، فكان الخيار خياركم والديمقراطية من صنعكم “، ويضيف: “بقاء الرئيس أو عدم بقائه هو مسألة يحددها الشعب السوري”.

– صــور المواطنــة:
ما مدى توفر صور المواطنة في الخطاب الذي ألقاه الرفيق الأمين العام السيد الرئيس:
جدول رقم (1) يوضح التكرار والنسبة المئوية لفئة صور المواطنة في الخطاب المذكور:
صور المواطنة التكرار (ك) النسبة المئوية %
المواطنة الإيجابية 15 34.09
المواطنة السلبية 21 47.72
المواطنة الزائفة 8 18.18
المجموع 44 100 %

من الجدول السابق رقم (1) نجد أن أكثر العناصر تكراراً في فئة صور المواطنة هو المواطنة السلبية بنسبة (47.72%) ومن ثم المواطنة الإيجابية بنسبة (34.09 %)، وهذه النتائج تؤكد تركيز الخطاب على الجرح الكبير الذي أصاب معظم السوريين نتيجة التصرفات السلبية من قبل فئة قليلة، والتي ترتقي إلى مرتبة خيانة الوطن، ولكن ذلك لم يمنع السيد الرئيس من الإشارة إلى التضحيات الكبيرة التي قدّمها السوريون والذين هم بغالبيتهم شرفاء ووطنيون، وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم استخلاصها من تحليل خطابات السيد الرئيس:
– كثيرون لم يحملوا السلاح، لكنهم لعبوا بقوت الناس، وتلاعبوا بمستقبلهم.
– المؤامرات لا مكان لها في سورية لولا هؤلاء.
– لولا دماء الشهداء والجرحى لما حمينا البلاد والقانون والمؤسسات.
– بعظمتكم صمد الوطن.
– كان مخجلاً ومؤلماً وعاراً أن يكون جزء من الشعب، ولو قليل الأساس الذي استندت إليه هذه الحرب.
– عدم نضج الانتماء عند البعض دفعهم للقول: فلتذهب القضية الفلسطينية إلى الجحيم.
– الجيل اليافع بدأ يفقد اللغة، وبذلك يصبح في حالة اغتراب عن الثقافة التي ينتمي إليها.
– الجيش السوري جيش وطني وعقائدي، وهذا سبب الاحتضان الشعبي له.

– مبــادئ المواطنــة:
ما مدى توفر مبادئ المواطنة في الخطاب. جدول رقم (2) يوضح التكرار والنسبة المئوية لفئة مبادئ المواطنة في الخطاب:
مبادئ المواطنة التكرار ( ك) النسبة المئوية%
الانتماء 17 32.07
الحقوق 6 11.32
الواجبات 8 15.09
المشاركة 12 22.64
قيم مجتمعية 10 18.86
المجموع 53 100%

من الجدول السابق (2) نجد تقارباً في النسبة المئوية لعناصر فئة مبادئ المواطنة بالنسبة للواجبات والحقوق والمشاركة والقيم المجتمعية، في حين أن أكثر العناصر تكراراً في الخطابات هي الانتماء بنسبة (32.07)، حيث نجد في معظم الخطاب تأكيداً على أن الهوية هي أساس وجود المجتمع، وعلى أنه لا يمكن أن نفصل الانتماء عن التطور والديمقراطية والمشاركة. وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم استخلاصها من تحليل بعض خطاب الرفيق الأمين العام ولقاءاته:
– زايدوا عليكم بالديمقراطية، فمارستموها بأرقى صورها.
– الحوارات حققت نتائج هامة، فيما يتعلق بالانتماء والعروبة.
– بعد سبع سنوات من التضحيات لا يمكن أن نقدّم تنازلاً يتعلق بالانتماء الوطني.
– سنعزز العمل المؤسساتي عبر تكافؤ الفرص.
– دون أخلاق لن يكون هناك شعور وطني في وجداننا.
– أن نقبل بالأمر الواقع الجغرافي، لا يعني أن نقبل بتقسيم الهوية، لأنها ثابتة.
– يجب الحوار مع الشباب في الجامعات حول كل المفاهيم القديمة منها والحديثة.
– يجب الحوار مع الآخرين لاستعادتهم.

– قيــم المواطنــة:
جدول رقم (3) يوضح التكرار والنسبة المئوية لفئة قيم المواطنة في الخطاب:
قيم المواطنة التكرار النسبة المئوية
حب الوطن 10 27.02
الحرية 6 16.21
التسامح 21 56.75
المجموع 37 100%

من الجدول (3) نجد أن أكثر العناصر تكراراً هو التسامح، فعملية الدفاع عن سورية وحمايتها من المخاطر، وإعادة إعمارها، وتطويرها تحتاج إلى توحّد السوريين، كما أن الحرب من بدايتها كانت لضرب العيش المشترك والاندماج الذي مازالت تتمتع به سورية، وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم استخلاصها من تحليل خطاب القسم الدستوري:
– الشعب السوري واحد.
– أيها الشعب الحر الثائر، أنتم الأحرار في زمن التبعية.
– استهدفوا التجانس الفريد في مجتمعنا.
– من لا يحمي وطنه، ويدافع عنه لا يستحقه، ولا يستحق العيش فيه.
– أهم ما يميز المرحلة الجديدة هو الإجماع على حماية الوطن.
– تطبيق الدستور هو الطريق الأهم لحماية الوطن.
– شكّل الشباب درعاً منيعاً بوجه العدوان، وذلك بتلاحم الجيش والشعب في أعلى درجات الروح المعنوية والوحدة الوطنية التي عززت صمود السوريين.

– الوطــن:
جدول رقم (4) يوضح التكرار والنسبة المئوية لفئة الوطن في الخطاب:
الوطن التكرار النسبة المئوية
السيادة 18 62.06
القرار الحر 3 10.34
العراقة 8 27.58
المجموع 29 100%

أيضاً نجد أن أكثر العناصر تكراراً هو السيادة لما لها من أهمية في الإعلام المقاوم، فسورية هي مركز المقاومة وقلبها، وهي المدافع الأول عن سيادة العرب. أيضاً نجد في الخطاب التأكيد على عراقة الشعب السوري؛ هذا الإرث الكبير من الحضارة كان عاملاً حاسماً في الصمود والطريق إلى تحقيق النصر.
وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم استخلاصها من تحليل خطاب القسم الدستوري:
– كانت الانتخابات معركتنا للدفاع عن السيادة والشرعية والقرار الوطني.
– إجراء انتخابات كان تعبيراً عن عراقة السوريين وحضارتهم في ممارسة الديمقراطية.
– هنا تتجلى عظمة الشعوب وتاريخها وحضارتها.
– الحلول هي سورية لا دور لغريب فيها.
– أثبت السوريون أنهم يعيشون بشرف، ويستشهدون بشرف وأن عزتهم وكرامتهم أغلى عليهم من الحياة نفسها.
– ستبقى سورية شامخة قوية صامدة عصية على الغرباء.

– المواطن:
جدول رقم (5) يوضح التكرار والنسبة المئوية لفئة المواطن في الخطاب:
المواطن التكرار النسبة المئوية
الوعي 11 28.20
الشرف والإخلاص 8 20.51
الجرأة والشجاعة 20 51.28
المجموع 39 100%

من الجدول (5) نجد أن أكثر العناصر تكراراً في فئة المواطن هو عنصر الجرأة والشجاعة بنسبة (51.28%)، ثم عنصر الوعي بنسبة ( 28.20%).
ويفسر ذلك بتركيز الإعلام المقاوم بشكل عام على الجرأة في طرح القضايا وعلى التحليل المنطقي للوقائع، واختيار مفرداته بدقة وعناية، وتأكيده بشكل دائم على قيمة العمل المقاوم ومواجهة العدو مهما كان شأنه.
وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم استخلاصها من تحليل خطابات الرفيق الأمين العام السيد الرئيس:
– أفشلتم الخصوم، وأثبتم سطحيتهم وجهلهم.
– ونواجه محاولات الإذلال بالمزيد من الأنفة والكرامة والعزة والثقة بالنفس.
– انعدام الأخلاق هو الذي يؤدي إلى تشويه الشرائع.
– سنكافح الفساد بالقوانين والأخلاق.
إن شعباً مثلكم قاوم وصمد وبقي في بلد تعرّض لعدوان لم نر في شراسته مثيلاً هو شعب جدير بالتقدير والاحترام. إن التربية على المواطنة تجسّدت بأبهى صورها في فكر السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، وهي تشكّل منهاج حياة ومبادئ يمكن الانطلاق منها والبناء عليها، وهنا نقدّم بعض الأفكار التي ركّزت عليها الخطابات:
– سورية ستمضي في الدفاع عن سيادتها وهي متمسكة بحقها ولن نسمح لأي طرف خارجي بالتدخل:
وهي تعلم أن الشعوب عندما تدافع عن نفسها تنتصر، مشدداً على أن المهم بالنسبة لسورية اليوم هو ضرب الإرهاب، لأن الإرهابيين التابعين للقاعدة لا يهتمون بالإصلاح ولا بالسياسة ولا بالقوانين، والحل الذي تراه سورية يكمن في وقف إدخال الإرهابيين من الخارج، ووقف دعمهم بالمال والسلاح.
– غياب الشعور القومي:
عند غياب الانتماء الجامع لا بد أن يبحث الفرد له عن انتماء آخر، فالانتماء القطري يعني أنه يجب أن نشكر الاستعمار على تقسيمنا.
– الحرب هي حرب مصطلحات:
اختراق مجتمعاتنا كان عن طريق المصطلحات والتي بعد فترة وجيزة تصبح جزءاً من اللاوعي، وخير مثال عندنا في سورية كلمة تعايش التي نرفضها، لأن التعايش علاقة بين مكونات متنافرة.
– أي شيء يتجاوز السيادة السورية مرفوض:
الرقابة الدولية على موضوع الانتخابات البرلمانية من قبل الأمم المتحدة يجب أن يكون ضمن ميثاق الأمم المتحدة، وهو عدم التدخل في سيادة الدول ودورها هو مراقب فقط.
– الوطن عندما ينتصر لا ينسى من ضحى لأجله:
هم رجال الجيش العربي السوري الذين أعطوا بلا حدود.. ومنهم من ارتقى شهيداً، فدماء الشهداء أسقطت ما سماه الغرب ربيعاً عربياً زوراً وبهتاناً، ودماؤهم حمت الوطن والمنطقة، وكرّست وحدة أرضنا وتجانسنا، وحمتنا أيضاً من السقوط الأخلاقي تحية لأصحاب الحق الأكبر رجال الجيش العربي السوري.
– يقول الرفيق الأمين العام السيد الرئيس بشار الأسد:
“علينا التركيز على المفاهيم الوطنية، وتعزيز ثقافة الانتماء للوطن من خلال تنويع أساليب الحوار، وإقامة ملتقيات الحوار الشبابي، وتسليط الضوء من خلالها على مقاومة الاحتلال، وما يطرح من مشاريع سياسية استعمارية تقسيمية، إضافة إلى ضرورة التمييز بين العروبة كمفهوم وانتماء وطني وقومي، وبين تخاذل الأنظمة العربية والدعوات الإقليمية والطائفية، وهنا تأتي ضرورة العمل على ترسيخ الوحدة الوطنية بين صفوف الشباب، وفي كل زوايا المجتمع كضمانة حقيقية لعودة بلدنا صحيحاً معافى من أي آفة ألمت به.
ومن القضايا الهامة التي يجب التوجه إليها هي العمل التطوعي وإحياء ثقافة التطوع ونشرها في صفوف الشباب خاصة وفي المجتمع عامة، وهي ثقافة ليست غريبة عن الشباب، بل مارسوها ميدانياً على أكثر من صعيد وفي مراحل مختلفة، وهي من طبيعتهم، إذ يندفعون تلقائياً لإنجاز العديد من المهام الاجتماعية والخدمية وفي مهام الإنقاذ والإغاثة وغيرها”.
تعميم حزبي اعتمد على ندوة حوارية ألقاها الرفيق الدكتور فايز يزبك في جامعة البعث ضمن نشاط ملتقيات البعث الحوارية.
مكتب الإعداد والثقافة والإعلام المركزي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة