“أرخبيل”.. نصوص خرجت عن القوالب المألوفة

“أرخبيل”.. نصوص خرجت عن القوالب المألوفة

 

” أرخبيل” العنوان الذي اختارته الأديبة هدى الجلاب قد يثير الغرابة للوهلة الأولى، لكن بعد قراءة مجموعة نصوص يستشف القارئ أن ثمة علاقة تواشجية بين العنوان الذي يعني بمعناه اللغوي مجموعة جزر ينسحب لمجموعة متقاربة أو متجاورة في المكان، وبين المضمون الوجداني والذاتي الذي يحمل مدلولات نفسية فلسفية. ويستشف أيضاً أن الكاتبة اقتربت من النصّ المفتوح من حيث خروجها عن قوالب الكتابة المعروفة المحددة بخصائص وسمات، ومن النص المغلق الذي يمضي بالقارئ نحو المعنى الواحد الذي لا يخضع لتأويلات متعددة.

ومن جمالية عنوان الكتاب إلى جمالية العناوين الفرعية التي اختارتها الكاتبة، فاستمدتها من مكونات الطبيعة مثل أوكسجين أدغال وغدير وصقيع ووعر وشتاء، ومن الزمن مثل لحظات وومضة، والأكثر كان من التعابير عن الحالة النفسية مثل قلق ومضض وهروب وغيرة، ليعلو الصوت الداخلي بجلجلة وضجيج وقلق وعبث وغيرها، إضافة إلى التأكيد مثل بلا شك ولابأس ونتوقف على حافة العناوين المستمدة من الأمل مثل نستطيع واستمرار، وعند لجوئها إلى الموسيقا مثل نص لحن ونغم، ومن التشكيل بنص ريشة.

تميزت نصوص مجموعة أرخبيل بلغة شعرية تفيض بالصور المكثفة فتقترب من ملامسة أوراق الورد المحمّلة بالمعاني، إذ اعتمدت الجلاب على وصف الصورة الحسية بالاتكاء على متتالية مفردات تنم عن مخزونها الثرّ من بحر اللغة، وتمكنها من استجرار الكلمات ليغدو النص مثل لوحة تشكيلية تقوم على الدلالة والرموز، مبتعدة عن اللغة الواقعية في إيصال فكرة النص.

وتوجد قواسم مشتركة بين النصوص تدور حول قسوة الزمن والعزلة والوحدة والنداء العاطفي وصور مختلفة لمفهوم الحب بعيداً عن قصة محكومة ببداية ونهاية، ويبقى السؤال عن منفذ ضوء متناثر فوق بعض السطور في مواضع وهل يستطيع إنقاذ الذات المضطربة؟ ففي نص فراغ تصف جسدها بالجسد اليابس وتتساءل عن المصير الذي يتحكم به القدر”كيف أخرج من اليم العميق ويستيقظ شاطئ ميمون” ويتمثل نداء الحب في شهقة حينما تدعو وليف الروح بدخول عوالمها لتبرق حياتها” حيث تبرق براري وتركض جداول تترغل تحكي وتقول”.

وعلى متن سفينتها تطرقت إلى السفر ربما بإشارة غير مباشرة إلى الواقع الذي عاشه السوريون في سنوات الحرب بحثاً عن حل جديد بُني على المجهول” يوقظني حلم جديد لأسافر على متن ظنون، ما أبعد الفرح عن القلب”.

وبحسها الأنثوي اقتربت من ظلال الحب المحال في نص ظروف لتعترف بأنه مسكون بروابي الروح رغم ما وصفته بتجاعيد الظروف” كان عليّ أن أقتنع أنه مجرد قصيدة فريدة في سيرورة حياتي”

وتبقى أسيرة الحب في استراحة مستغربة من وقوعها بالغرام الذي لفها بخيوطه “كيف ألفته الروح في برهة صامتة؟ أتأمل مرايا نفس ترقبها ظلال في عمقها استغراب يشهق..”

أرخبيل صادر عن دار بعل وجاء بمئة وستين صفحة من القطع المتوسط.

ملده شويكاني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة