توعدت بإعادة برنامجها النووي إلى ما كان عليه قبل 4 أعوام طهران: خفض التزاماتنا هدفه إعطاء فرصة للدبلوماسية

بالتزامن مع الذكرى الرابعة لتوقيع الاتفاق النووي بين إيران والأطراف الدولية الكبرى، وفي وقت مازال يسود فيه التوتر في منطقة الخليج جراء التهديدات والإجراءات الأمريكية ضد طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أن بلاده تتوقّع من الأوروبيين اتخاذ خطوات وقرارات عملية ومؤثّرة ومسؤولة في سياق تنفيذ الاتفاق النووي، فيما أكد المتحدّث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن طهران ستعيد البرنامج النووي إلى ما كان عليه قبل 4 أعوام إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها. ورداً على البيان البريطاني الفرنسي الألماني حول الاتفاق، أشار موسوي، وفقاً للمركز الإعلامي بوزارة الخارجية الإيرانية، إلى أن بلاده تدرس بدقة بيانات ومواقف الأطراف الأوروبيين لتحديد نسبة تطابقها مع التزامات هذه الدول في إطار الاتفاق، وجدد تأكيده التزام إيران بنصوص الاتفاق طالما الأطراف الأخرى ملتزمة به.

وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا دعت في بيان مشترك، الأحد، إلى الحوار بين الأطراف المعنية للحفاظ على الاتفاق النووي الموقّع مع إيران ومنع انهياره، فيما جدّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مطالبته الدول الأوروبية بإظهار ما يثبت حرصها على الاتفاق، وقال: “إن رغبة أوروبا في الحفاظ على الاتفاق غير كافية، وعليها أن تبرهن بأنها جاهزة لدفع ثمن حماية الاتفاق النووي الدولي، وهذا ما لم نشهده حالياً”.

وفي وقت سابق، شدّد مندوب إيران الدائم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب ابادي على أنه ينبغي على الأعضاء الأوروبيين في الاتفاق النووي والاتحاد الأوروبي أن يبدوا قلقهم من إجراءات الولايات المتحدة ضد بلاده، بدلاً من القلق من إجراءات إيران لإعادة التوازن إلى الاتفاق.

إلى ذلك، أكد المتحدّث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن خفض إيران التزاماتها في إطار الاتفاق النووي هدفه إعطاء فرصة للدبلوماسية وتنبيه الطرف الآخر ليعود للالتزام بتعهداته، ولفت إلى أن الاتفاق النووي كان بمثابة صفقة، وأن الأشياء التي قدّمها الجانب الإيراني كانت أكثر بكثير مما حصل عليه بالمقابل، وذلك لأن الأطراف الأخرى، ولا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، تخلت عن التزاماتها، وبالتالي فإن الإجراءات التي اتخذتها طهران بخفض التزاماتها هي لتذكير الأطراف الأخرى بضرورة الوفاء بما يتوجب عليها.

وأشار كمالوندي إلى أن المادتين 26 و36 من الاتفاق تنصان على أنه في حال لم يف الطرف الآخر بالتزاماته فإن باقي الأطراف لها الحق في مراجعة التزاماتها، وما تقوم به إيران حالياً هو تطوير الطاقة النووية، مبيناً أن هذا ما أكد عليه الرئيس حسن روحاني في رسالة إلى الأطراف المشاركة في الاتفاق بأن إيران ستخفض التزاماتها خلال فترة شهرين، وأضاف: بعد نهاية فترة الشهرين الأولين ارتفعت احتياطيات اليورانيوم من 300 كيلوغرام، وفي الوقت الحالي تخطت سقف التخصيب بنسبة 3.67 وتستعد لتجهيز المفاعل النووي بوقود بنسبة 4.5.

وكان الرئيس الإيراني أعلن، الأحد، أنه يمكن لبلاده الحوار مع واشنطن إذا رفعت الأخيرة العقوبات والضغوط الاقتصادية وعادت للاتفاق النووي، مشيراً إلى أن إيران قامت بتغيير سياسة الصبر الاستراتيجي باستراتيجية التعامل بالمثل والخطوة مقابل الخطوة.

بالتوازي، أكد وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي أن احتجاز بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية في منطقة جبل طارق انتهاك للمعايير الدولية هدفه التعويض عن فشل خطط العدو في استهداف إيران وإسقاط طائرة التجسس الأميركية المسيّرة.

وقال أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني: إن الأعداء بذلوا جهوداً كبيرة لافتعال بعض التوترات وتوريط إيران في النزاعات، ولكنهم وبعد أن لمسوا الإرادة الراسخة للجمهورية الإسلامية، ولاسيما في استهداف طائرتهم المسيّرة المتطوّرة، انقلبت حساباتهم رأساً على عقب، ولفت إلى أن كل مراحل عملية إسقاط الطائرة الأميركية ابتداء من اكتشافها ومن ثم تتبعها واستهدافها تمّت باستخدام إمكانيات محلية الصنع تماماً بفضل منجزات الصناعة الدفاعية للبلاد، وجاءت حصيلة جهود الخبراء الإيرانيين وسرعة القوات الدفاعية، وأضاف: إن هذا الإجراء الحاسم عكس إرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأظهر قدراتها الكبيرة، وأضاف فشلاً آخر إلى سجل إخفاقات العدو.

ولفت إلى أن الصناعة الدفاعية الجوية والبرية والبحرية للبلاد متطورة تماماً ومكتفية ذاتياً، خاصة في المجال البحري، حيث أصبحت قادرة اليوم على تصنيع المدمرات والغواصات المتطوّرة وصيانتها، كما تمكّنت من صنع صواريخ بالغة التطوّر.

في الأثناء، أفرجت السلطات الكويتية عن السفينة الإيرانية “أروند تايد 1000” بعد احتجاز لمدة تقرب من 10 أشهر في ميناء الشعيبة في الكويت، وتمّ نقلها إلى المياه الإقليمية للبلاد، وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن السلطات الكويتية كانت قد أعلنت أنها أوقفت سفينة إيرانية تعود لشركة “تايدووتر ميدل إيست”، وهي شركة تشغيل رئيسة للموانئ في إيران.

وكان نائب مدير الشؤون البحرية في الموانئ والمنظمة البحرية الإيرانية هادي حق شناس أكد في وقت سابق أن السلطات الكويتية ارتكبت مخالفة قانونية، وتتم متابعة القضية من قبل الشركة الإيرانية لحلها، مشيراً إلى أن السفينة الإيرانية مخصصة للهياكل البحرية، وأن توقيفها جاء نتيجة النزاع بين الشركة الإيرانية، التي تمتلك السفينة، وشركة الشحن الكويتية.