صحيفة البعثمحليات

عدد كبير تمت معالجته.. الحديث عن “ملايين” مبالغة غير واقعية نبش قبور الإذاعات مستمر حتى 15/11.. وتبسيط الإجراءات لكف البحث عن المغتربين

دمشق – ريم ربيع
أخيراً نفض الغبار عن آلاف السجلات المدفونة في مراكز الشرطة والمحاكم والمتضمنة إذاعات بحث عفا عليها الزمن بعد انتظار عشرات السنين لأشخاص؛ بعضهم توفي، وبعضهم اقترب من أيامه الأخيرة، والبعض الآخر لا يدري بأي ذنب لا يزال مطلوباً بعد صدور عفو أو حكم ببراءته.! اليوم أعيد نبش عدد كبير من إذاعات البحث القديمة بعد قرار من وزير العدل بتشكيل لجان قضائية لمراجعتها ومعالجة ما ترتب على تراكمها من مشاكل، لأن عناصر الشرطة كانت تذيع البحث عن المشتبه بهم عند وقوع جرم مشهود، إلا أنها لا تلغيه بعد مضي 24 ساعة لينضم إلى مقبرة الإذاعات، مخالفةً بذلك المادة 28 في قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولأحكام الدستور المتضمنة أنه “لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار قضائي، أو إذا قبض عليه بالجرم المشهود، أو بقصد إحضاره للسلطات القضائية بتهمة ارتكابه جرماً أو جنحة”، الأمر الذي منع عودة آلاف المغتربين إلى البلاد، فضلاً عن العراقيل التي تعترض طريق الحصول على أي ورقة رسمية للمذاع البحث عنهم.

آلاف فقط
وبعد فترة وجيزة من قرار مراجعة إذاعات البحث جرى الحديث عن ملايين الإذاعات المتراكمة منذ سنوات طويلة، إلا أن رئيس نيابة دمشق القاضي وائل دغلاوي يرى أنه يوجد الكثير من المبالغة في هذا الرقم، فعدد الإذاعات كبير جداً غير أنه ليس بهذا القدر، لافتاً إلى معالجة 25 ألف ضبط من أقسام الشرطة على صعيد عدلية دمشق، إضافة إلى آلاف طلبات كف البحث عن الإذاعات القديمة التي قدمت من المذاع البحث عنهم أو وكلائهم القانونيين أو أقربائهم إن كانوا خارج القطر، حيث تضم دمشق العدد الأكبر من الطلبات بعد استقطابها لمهجري المناطق التي احتلها الإرهاب، فهي تحتاج إلى وقت أكبر؛ مما تطلب زيادة عدد القضاة في اللجنة إلى عشرة إضافة للمحامي العام، موضحاً أن العدد الكبير حد من إمكانية إنجاز اللجان عملها ضمن المدة المحددة بأربعة أشهر؛ لذلك مددت المهلة حتى 15/11/2019، ويعود تمديد عمل اللجنة عند انتهاء أعمالها لوزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى.

تشجيع العودة
يضيف رئيس نيابة دمشق أن تسهيل عودة المغتربين كان أحد الأسباب الرئيسية لإصدار هذا القرار، وتم تبسيط الإجراءات في هذا السياق، ففي حين يجب تقديم طلبات كف البحث لمن هم داخل البلاد من صاحب العلاقة شخصياً أو وكيله القانوني، يمكن للمغترب الذي تعذّر عليه تنظيم وكالة قضائية إرسال طلبه مع أحد ذويه لدراسته وإعطائه كف البحث إذا كان القانون يسمح بذلك. وفي السياق ذاته بيّن دغلاوي أن الضبوط المعروضة من أقسام الشرطة تدرس، ويقرر القاضي مصيرها دون ضرورة مراجعة صاحب العلاقة، كما تم فتح سجلات لكف البحث وتخصيص موظفين يعملون على استلامها بإشراف رئيس النيابة والمحامي العام.

استثناء
ولفت دغلاوي إلى أنه في حالة الجرم المشهود تتوسع سلطة موظفي الضابطة العدلية، ويصبح لهم “استثنائياً” مباشرة بعض أعمال التحقيق الابتدائي كون هذه الحالة تتطلب سرعة باتخاذ إجراءات عاجلة في جمع الأدلة، وقد حدد المشرع مدة 24 ساعة من تاريخ ارتكاب الجرم للقيام بهذه الإجراءات دون إذن القضاء.
ورغم وجود مئات الضبوط التي أتلفها الإرهابيون في مناطق عدة، أو التي أتلفت في مراكز الشرطة لمرور زمن طويل عليها، يوضح دغلاوي أنه في هذه الحالة تعود اللجنة لمستودعات المحاكم لمعالجة كافة الضبوط، كما يمكن للقاضي إعطاء كف البحث استناداً لشموله بالعفو أو التقادم، أو في حال تلف ضبط قديم أو عدم العثور عليه، وعثر على برقية إذاعة البحث وكان الجرم مضى عليه مدة الزمن القانونية.

تعاون
وإلى جانب القرار بمراجعة الإذاعات القديمة كان وزير العدل قد أصدر قراراً بحصر الإذاعات بوزارة العدل، ومنع إصدار أي إذاعة بحث دون عرض الضبط على القضاء؛ ما حقق عدالة وارتياحاً في الشارع برأي دغلاوي الذي يؤكد على تقبل وزارة الداخلية للقرار وتعاونها مع القضاء في تسريع معالجة الإذاعات؛ إذ لا يمكن لأي وزارة منهما أن تعمل دون الأخرى، موضحاً أنه إذا تبين للقاضي غياب أي مسوغ قانوني أو موضوعي لاستمرار إذاعة البحث، كشمول الجرم بالعفو أو بالتقادم، أو وفاة الجاني أو صدور حكم جزائي بالبراءة أو عدم المسؤولية أو منع المحاكمة، أو أن موضوع البحث خلاف مدني، أو لم يقدم الشاكي دليلاً على أقواله بالضبط يتخذ القرار بكف البحث أصولاً، ويستمر العمل بإذاعة البحث في حال وجود مبرر قانوني، كمساهمة المشتبه به المتواري بالجريمة، ومبرر موضوعي تبعاً لخطورة الجريمة وأهميتها، كالجرائم المالية وتجارة المخدرات وتهريبها والجرائم الجنائية والجنح الهامة.
ويؤكد دغلاوي على ارتياحه لتطبيق قرار كف البحث التلقائي عن المتعاطي الذي لم يصادر منه مادة مخدرة دون حضوره للقضاء باعتبار جرم تعاطي المخدرات يحتاج لمصادرة المادة المخدرة من الشخص لتجريمه، مستنكراً إرباك القضاء بأضابير كبيرة معروفة النتيجة بعد أن يعطي الشخص الملقى القبض عليه أسماء عشرات المتعاطين، بعضها غير صحيح ويذاع البحث عنهم دون التحقق من مصداقية الاعتراف.