خسائرها تجاوزت الـ 46 مليار ليرة سورية المؤسسة العامة للسكر.. خطة للاستفادة مما هو متوفر.. وبرنامج عمل لتنفيذ مشاريع الاستبدال والتجديد في شركاتها

خسائرها تجاوزت الـ 46 مليار ليرة سورية المؤسسة العامة للسكر.. خطة للاستفادة مما هو متوفر.. وبرنامج عمل لتنفيذ مشاريع الاستبدال والتجديد في شركاتها

لم تكن المؤسسة العامة للسكر كقطاع إنتاجي بمنأى عن أهداف من أطلقوا الإرهاب في سورية، وأرادوا إيقاف دوران عجلة الحياة والإنتاج فيها، فقد تعرّضت المؤسسة وشركاتها لأضرار جسيمة، وتدمير ونهب من قبل العصابات الإرهابية المسلحة التي لاتزال تسيطر حتى الآن على شركات سكر (الرقة- دير الزور- الغاب)، وقدرت قيمة هذه الأضرار بحوالي46 مليار ليرة سورية، كما أن العصابات عملت بإيعاز من السلطات التركية على تفكيك معمل الخميرة الموجود في مدينة حلب، وتم نقله بالكامل إلى داخل الأراضي التركية، هذا المعمل كان ينتج حوالي /25/ألف طن من الخميرة سنوياً.

زراعة الشوندر السكري
شكّلت زراعة الشوندر السكري المادة الأساسية التي تصنعها معامل الشركة الستة التي أنشئت أساساً من أجل هذه الزراعة، وهو منتج محلي يصنع محلياً بما يعنيه من دورة حياة كاملة تعمل من خلالها آلاف الأيدي العاملة التي تمرّست عبر العمر الزمني الطويل لهذه الزراعة التي نجحت وأمنت حاجة الاستهلاك المحلي من عدة منتجات منها السكر.
ومن الطبيعي أن تكون هذه الزراعة قد تراجعت أو انعدمت خلال السنوات التسع الماضية، وأسماء شركات التصنيع نفسها تشير إلى مناطق الزراعة المؤثرة التي استوطنها الإرهاب، وحرم الشعب العربي السوري من هذا القطاع الإنتاجي الكامل.

هي أكثر من حاجة
المهندس سعد الدين العلي، المدير العام للمؤسسة، يعتبر أن زراعة الشوندر هي أكثر من مجرد إنتاج السكر، وتشغيل يد عاملة، وحبة الشوندر تعادل حبة القمح من حيث الأهمية لحياتنا، وفقدانها يعني أن خبزنا أصبح في قبضة من يستهدفنا في قوتنا، ومن المعلوم أن المادة الأساسية لتصنيع مادة الخميرة الطرية تأتي من الشوندر السكري (الميلاس الناتج عن التصنيع).
يقول المهندس سعد الدين: مررنا بأيام عصيبة خلال السنوات الماضية نتيجة صعوبة تأمين مادة الخميرة بفعل الحصار الجائر، ونتيجة خضوع جهات كثيرة لإملاءات من يستهدفون بلدنا، ما يؤكد أن زراعة الشوندر من الزراعات الاستراتيجية، وسوف تزدهر وتعود لسابق عهدها عندما يتم تحرير مناطقها من الإرهاب.

خطة إنتاجية مستقبلية
وحول خطة عمل المؤسسة للمرحلة القادمة يقول مدير عام المؤسسة: يتضمن تنفيذ مؤشرات الخطة الإنتاجية تصنيع كمية 266 ألف طن شوندر سكري في شركة تل سلحب، وتكرير7500 طن سكر خامي، و7982 طن خميرة طرية، و2222 طن كحول طبي، و4340 طن زيت قطن مكرر، وهذه كلها في شركة سكر حمص.

إعادة تأهيل وتجديد
ومن أجل الاستفادة مما هو متوفر وضعت المؤسسة في خطتها الاستثمارية برنامج عمل لتنفيذ مشاريع استبدال وتجديد في شركات السكر العاملة من أجل استمرار العمل، والحد من الهدر ما أمكن، وتحسين نوعية المنتج، بالإضافة إلى دراسة إعادة تأهيل معامل الخميرة (دمشق- حلب) التي تعرّضت لأضرار كبيرة، وسرقة خطوط الإنتاج، وإضافة خط لتكرير السكر الخامي لتأمين مادة السكر الخامي، وضمان عمل الشركة على مدار العام، وتأمين مخصصات معمل الزيت والصابون في شركة سكر حمص من بذور القطن، وكذلك تأمين السكر الأحمر الخامي لشركة سكر حمص لضمان عملها على مدار العام، وتوفير مادة السكر الأبيض لمؤسسات التدخل الإيجابي، وإدارة التعيينات، ويبقى الهدف الأكبر هو إعادة تأهيل الشركات العاملة على تصنيع الشوندر السكري بعد استعادتها، وتأمين مادة الخميرة الطرية من معمل حمص، والسعي لتنفيذ مشروع معمل خميرة جديد في شركة تل سلحب بطاقة إنتاجية /15/ألف طن سنوياً.

لابد منها
إذاً الظروف فرضت نفسها، وأخرجت زراعة الشوندر من الدخول بما ينتج عنها في الأولويات قسراً وليس اختياراً، وعندما يكون التصنيع غير مجد وغير قابل للاستمرار، من الأفضل التوقف، وليس من الحكمة أن يقلع معمل شركة للعمل عدة أيام من أجل تصنيع كميات غير اقتصادية، وكما أسلفنا لابد أن تعود زراعة الشوندر وترفد اقتصادنا الوطني، وتوفر القطع الصعب من العملات الأجنبية، خاصة أن كل ما ينتج عنها يستفاد منه حتى مادة التفل التي أصبحت مادة علفية مرغوبة لدى مربي الثروة الحيوانية نظراً لجودتها، وفائدتها، وأسعارها المنخفضة إذا ما قورنت بما هو مطروح من مواد علفية مستوردة لا أحد يستطيع الجزم بفاعليتها، وتركيبتها، والفائدة التي تحققها لثروتنا الحيوانية.

خسائر المنتجين
المنطقة الوحيدة التي لاتزال تزرع الشوندر السكري هي تلك التي تورد إنتاجها لمعمل شركة تل سلحب، وهذا الإنتاج يجفف ويقطع ويصبح علفاً للثروة الحيوانية، المزارعون وكما كل العاملين في القطاع الزراعي يقولون إن تكاليف الإنتاج أكبر مما يدفع لهم، وطالما يتوجب عليهم الاستمرار في هذه الزراعة، لابد من إعادة النظر بالتسعيرة الحالية، بحيث تراعى التكاليف الحقيقية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار مادة المازوت.
عادل الأحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة