اقتصادزواياصحيفة البعث

هل لنا أن نتعلم من دروس الماضي..؟

 

لعلّ أكثر ما نخشاه في هذه المرحلة المتخمة بتجاوزات ليست بالبسيطة من قبل العديد من المفاصل التنفيذية، هو أن تصبح هذه التجاوزات من المكوّنات الأساسية لمفاصل حياتنا اليومية، وينظر إلى كل من ينتقدها أو يتفاداها على أنه شاذٌ عن القاعدة!.
فالمتتبع لواقع عمل وسيرورة مفاصلنا الحكومية يجد أن ما تجنيه حالياً من ترهل في مؤسساتها العامة، وقلّة الاستثمارات الحقيقية، وارتفاع معدلات البطالة، والتباطؤ بنمو الاقتصاد، وغير ذلك من نتائج غير محمودة أثقلت كاهل اقتصادنا، ما هو إلا حصيلة تجاوزات وفساد ولا مبالاة أتقن رموزها كيفية تكريسها ليجيروا قنوات ضخ الأموال المهدورة إلى جيوبهم، غير آبهين بالمصلحة العامة وما يمكن توريثه للأجيال القادمة من إنجازات تُسجّل في سجل تاريخهم العملي، يضاف إليها الأزمة وتداعياتها التي باتت شماعة تُعلق عليها كل هذه الإخفاقات!.
ومع إقرارنا بأن جزءاً مما يعتري اقتصادنا الوطني من ارتكاسات ثقيلة مردّه الأزمة، إلا أن هناك جزءاً آخر منها يعود لارتكابات متجذّرة عبر عقود خلت، ولو كان هناك إستراتيجية لاجتثاث الأخيرة، لكان وطأ الأزمة أقل بنسبة قد تصل إلى 50%، وذلك من منطلق أن النتائج الخاطئة هي خلاصة عمليات حسابية ونظريات ورؤى خاطئة، وتزداد فداحتها طرداً مع المغالاة في الخطأ بمسبباتها، وفي المقابل تكون النتائج سليمة وأكثر نصاعة إن بُنيت على أسس علمية ومنطقية لا تشوبها شائبة!.
وبناءً على ما سبق نقول: إن أي خطأ مهما كان صغيراً.. إذا لم يُعالج منذ البداية فسيتطور لاحقاً لتتسع دائرته ويصل إلى مرحلة يُصعب تصحيحه أو اجتثاثه من أصله، تماماً كالمرض الذي يصيبُ جسم الإنسان ويتمّ تجاهله منذ البداية ليودي بنهاية المطاف بحياة الإنسان، والأمثلة في واقعنا لا تُعدّ ولا تُحصى ليس أولها القفز على القوانين والأنظمة النافذة، مروراً بفوضى الأسواق وعدم القدرة للسيطرة عليها، ولا آخرها استغلال الدعم الحكومي الموجّه لبعض القطاعات واستنزافه لصالح ثلة من المتاجرين.. الخ!.
أياً تكن الحال.. نخلص بالنتيجة إلى أنه بالإمكان قلب هذا الواقع فيما إذا كان هناك إرادة حقيقيّة وإدارة رشيدة، بدليل أن كثيراً من الدول كانت تعاني ما تعانيه بلادنا اليوم –إن لم نقل أسوأ- لتقفز بعد سنوات عدة وتصبح من أعتى اقتصادات العالم ومضرب مثل حول العالم، ولتنعت بصفات دوت أرجاء المعمورة ومحافلها الاقتصادية والسياسية، وعلى رأسها الصين التي أضحت تصدّر تجاربها لكل راغب بالاستفادة منها، ولنا في الإعمار الواعد فرصة كبيرة لتصحيح مسار بوصلتنا الاقتصادية، شريطة الاستفادة من دروس الماضي!.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com