اقتصادزواياصحيفة البعث

“وجع الراس من المداس”.. مثالاً صارخاً؟!

مرمية في المستودعات منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، إصلاح 111 آلة، إصلاحها لم يتعدَ الـ 10 ملايين ليرة، وفوقها إصلاح 124 عربة نقل حذاء، وتوسيع للإنتاج عبر إضافة خطين جديدين، أحدهما لصناعة الحذاء المدني، والثاني لتدوير نفاياته المتكدّسة الملوثة للبيئة في باحاته منذ أكثر من أربعين عاماً، افتتحهما وزير الصناعة مؤخراً، ناهيكم عن عشرات الملايين من الأرباح في زمن قياسي…

عناوين عريضة تدلّ بالرقم والزمن، كمّ الإهمال والتسيّب المبطنين بشبهات الفساد، الذي ابتُلي به قطاعنا الصناعي العام  بمؤسساته وشركاته، التي لو لقيت تلك الرعاية والرقابة والمحاسبة المسؤولة على تلك الأصول الثمينة، كما يحدث حالياً، لما وصل عدد منها للحال التي وصل إليها، من تخسير وتخريب ممنهج ومتعمّد –ولا نبالغ إن قلنا– لأركان اقتصادية إنتاجية استراتيجية سيادية، كان لها سمعتها كماركات لا تُقدّر بثمن، وكعائدية مالية وتشغيلية مهمّة، أظهرت المؤشرات التطويرية والإنتاجية الأخيرة، وبالدليل القاطع أنها كانت وخلال الأزمة، حاضنة لفرص العمل السورية، حينما عزّت الفرص وعزّ الإنتاج في غيره من القطاعات الخاصة!.

الأرقام أعلاها لإصلاح كل تلك الآلات، كشفت تراكم السوء والفساد في الإدارة، وأكدت في الآن معاً أن الإدارة الجديدة لوزارة الصناعة متمثّلة برأس هرمها الحالي، وخلال مدة زمنية لا تتجاوز العامين، استطاعت أن تحقّق ما عُمِل على عدم تحقيقه، وإصلاح -لا ما عطله الزمن- بل المُعطلون الفاسدون، وإضافة لذلك تحقيق مؤشرات إنتاجية كنّا كصحفيين شهوداً عليها، علماً أنها كانت ضمن هامش الممكن والمتاح، مالياً وآلياً وبشرياً، حيث العقوبات والحصار الاقتصادي وصلا إلى حدود الاحتياجات الإنسانية للمواطن السوري.

قد يتهمنا بعضهم بالمبالغة “مديحاً وإطراء”، لكنه اتهام مردود على أصحابه، لكوننا كنّا متابعين وعلى مدار أكثر من عشرين سنة لهذا القطاع، ونعلم كلّ المحاولات التي سعت ولا تزال تسعى وتحاول النيل من قطاع رائد كان يمكن أن يكون قاطرة نهوضنا الاقتصادي، لتخلو الساحة للغير!. ولا أدلّ على ذلك، من أن كلّ شركة صناعية عامة تمّ تفشيلها، ظهر مقابل لها عشرات من الشركات الخاصة النظيرة في الاختصاص والإنتاج وشركة “بردى” لصناعة الأجهزة الكهربائية كما معمل مصياف وغيرهما -على سبيل المثال لا الحصر-  أسطع دليل إدانة!.

عودة على بدء، نقول: لقد خصّصنا معمل أحذية مصياف بما رشح عنه من مؤشرات، وما حدث فيه من تحوّل مهمّ، كأنموذج وليكون مناسبة لكي نقول ما قلناه، في ظل محاولات “خصخصة” محمومة غير معلنة، تستهدف قطاعنا الصناعي العام بكل مفرداته وجبهاته وحتى طموحاته وآماله، والتي هي في الوقت نفسه مفردات وطموحات وآمال المواطن السوري، أن يكون له قطاع يسند ويدعم احتياجاته الأساسية وغير الأساسية والمعيشية، بمنتجات وطنية يعتز بها، كان له ذكريات غالية معها.

وأخيراً.. نقول: رحم الله من قال: “وجع الراس من المداس”، نعم إنه مثل لكنه يعتبر برأينا أبلغ تعبير إداري واقتصادي للدلالة على ما للإدارة من علاقة تبادلية، يتوقف على صحتها وصلاحها، نجاح اقتصادنا الوطني ونهضته، ككل متكامل.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com