مخالفات جسيمة.. وفواتيـــــــر “أجســــــــــم”..!؟

مخالفات جسيمة.. وفواتيـــــــر “أجســــــــــم”..!؟

لا يمر يوم إلاَّ ويشاهد أحدنا بالعين المجردة كم المواد الغذائية المعروضة في أسواق وشوارع دمشق، بشكل لا يمت مطلقاً إلى أبسط شروط واشتراطات العرض والصحة العامة التي تحددها القوانين والأنظمة الضابطة، وعلى رأسها الالتزام بمعايير سلامة الغذاء وصلاحيته..!
ليس هذا وحسب، فكثير ما نرى على مدار العام وفي طرقاتنا العامة، كيف يتم (وعلى مرأى الكل) نقل اللحوم والألبان والأجبان والسمون..مشاهد تقشعر لها الأبدان، للحد الذي يوصلنا لحالة التقيء دون مبالغة.
تلك الأغذية الملوثة بامتياز، لانعدام الرقابة الفاعلة والكافية، وأساليب عرضها الملوثة في محيط لا يقل تلوثاً، تعرض وتنقل جهاراً نهاراً، من دون أن يوقفها شرطي مرور حتى..!
وشخصياً لن أنسى أبداً تلك الكمية من أجزاء الفروج التي كانت تنقلها أحد سيارات القمامة، وبعضها يتساقط على الطريق ليهرس تحت عجلات المركبات، كما لا أنسى على التوازي، الكميات اليومية من أجزاء الفروج وهي تُنقل مكشوفة في وسائط نقل مكشوفة أيضاً، لترسوا أمام محال بيع اللحوم أو صناعة ما يسمى بـ”الشاورما”، أو يكون مصيرها المطاعم، وكم تظل في الهواء الطلق.. دون أن يطلق أحدهم صرخة حقيقية تنهي هذه المشاهدات المقززة، لا مجالس أحياء ولا بلدات ولا مدن…!
لن ندخل في الآثار الصحية وتداعياتها الممرضة والمرضية على صحة المستهلك، وما هي نتائج هكذا وضع لا يزال مستمراً، تغفل عين الرقيب عنه، ويتراخى الحسيب فيما يُفترض المحاسبة عليه، ويغيب المحاسب والحِساب العلمي والمالي للآثار الصحية والاقتصادية المفجعة الناجمة عن تناول المستهلك (غير الصالح من الأطعمة، والمنتهي الصلاحية…)، وغيرها من توصيفات، لم ترقَ بعد للصراحة في الجزم والحزم بشأنها..!
حزم وجزم، لا يُقر بتجريم مثل تلك الأغذية والأطعمة فقط (المنتهية الصلاحية، وغير الصالحة للاستهلاك البشري..)، بل يقر أنها مسممة، وممرضة بأمراض خطيرة، لو حُسبت تكاليف علاجها، لهالنا كم ما يرصد من ميزانية صحية لأجلها..! والإقرار هنا بهدف التعويض على من يقع عليه الجرم المقصود في غالبه، حيث إن هذا الأمر غير وارد في أي قانون..!؟
كم مما يصنف في خانة المخالفات الجسيمة (على مستوى أسواق العاصمة فقط، يتم ضبطها يومياً، وهذا ضمن المتاح والممكن من عناصر الرقابة وعدد الجولات)، كافية للدلالة على كم الانتهاكات لصحة المواطن السوري ولخزينتنا العامة، وبالتالي لسلامة بنيته الجسمانية والعقلية والروحية، حيث أثبتت الأبحاث العلمية الأثر الروحي السلبي للطعام والغذاء الفاسد.. مرجعة في حيثيات عديدة علاقتهما المباشرة بالسلوك العدواني والمزاج السيئ وتراجع الذكاء..!
متوالية من الآثار الاقتصادية والصحية والاجتماعية والتنموية، المباشرة وغير المباشرة، يراكمها “الطالح” من المنتجات الغذائية التي نستهلكها، تقتضي إعداد الدراسات والأبحاث التي تكشف الثمن الكبير الذي نهدره سنوياً ويستنزف الخزينة العامة، ثمن لو تمكنَّا من استخلاصه، لوفرنا فواتير مالية وغير مالية هائلة، ولتخلصنا من الكثير الأمراض الاقتصادية وغيرها..!
هامش: في بريطانيا وحدها يتم التخلص من 15 مليون طن من الطعام والشراب سنوياً، بما يمثل نحو ألف دولار لكل عائلة، بسبب تاريخ الصلاحية المنتهي.

قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة