سورية ترفض اتفاق الاحتلالين الأمريكي والتركي حول “المنطقة الآمنة”: تصعيد خطير وتهديد للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم

سورية ترفض اتفاق الاحتلالين الأمريكي والتركي حول “المنطقة الآمنة”:  تصعيد خطير وتهديد للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم

أعربت سورية عن رفضها القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأمريكي والتركي حول إنشاء ما يسمى “المنطقة الآمنة”، مؤكّدة أنه يشكّل اعتداء فاضحاً على سيادة ووحدة أراضي سورية.

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين في تصريح: تعرب الجمهورية العربية السورية عن رفضها القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه الاحتلالان الأمريكي والتركي حول إنشاء ما يسمى “المنطقة الآمنة”، والذي يشكّل اعتداء فاضحاً على سيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وانتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأضاف: إن هذا الاتفاق قد عرّى بشكل ولا أوضح الشراكة الأمريكية التركية في العدوان على سورية، والتي تصب في مصلحة كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، والأطماع التوسعية التركية، وكشف بشكل لا لبس فيه التضليل والمراوغة اللذين يحكمان سياسات النظام التركي.

وتابع المصدر: إن بعض الأطراف السورية من المواطنين الأكراد، التي فقدت البصر والبصيرة، وارتضت لنفسها أن تكون الأداة والذريعة لهذا المشروع العدواني الأمريكي التركي، تتحمّل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ، وأنه آن الأوان كي تراجع حساباتها، وتعود إلى الحاضنة الوطنية، وتقف صفاً واحداً مع كل السوريين والجيش العربي السوري في الدفاع عن سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة ووحدة أراضيها وشعبها.

وأكد المصدر أن الشعب السوري وجيشه الباسل، الذي فدى بالدم الطاهر لزهرة شبابه دفاعاً عن سورية ضد مجموعات الإرهاب التكفيري وداعميه، أكثر تصميماً وإصراراً على بذل الغالي والنفيس للحفاظ على وحدة وسلامة ترابه الوطني، وأردف: إن سورية تناشد الجماهير العربية التنبّه إلى مخاطر النزعة التوسعية للنظام الإخواني التركي، الذي ينشر القتل والفوضى في مختلف أرجاء الوطن العربي، من سورية إلى ليبيا مروراً بالسودان، والذي لن يوفّر أحداً إرضاء لأوهامه في إحياء السلطنة العثمانية البائدة.

وختم المصدر تصريحه بالقول: كما تناشد سورية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إدانة العدوان الأمريكي التركي السافر، الذي يشكّل تصعيداً خطيراً وتهديداً للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، ويطيح بكل الجهود لإيجاد مخرج للأزمة في سورية.

وفي بيروت، أكد وزير الخارجية اللبناني الأسبق عدنان منصور أن الاتفاق الذي أعلنه الاحتلالان الأمريكي والتركي في شمال سورية ينمّ عن أبعاد خطيرة للغاية، ويهدّد الأمن والسلم الدوليين، وقال: “هذا الاتفاق يبرز النوايا التركية الأمريكية المبيتة ضد سورية، ويظهر أن ادعاء تركيا بتأمين حدودها لمنع تسلل المسلحين ليس سوى ذريعة واهية”.

واعتبر منصور أن الوجود المسلّح التركي والأمريكي في شمال سورية عملية احتلال، ومحاولة لفرض أمر واقع على الدولة، مشدّداً على أن هذا التصرف يعطي لسورية حق الدفاع ومواجهة هذا الاحتلال بكل الوسائل المشروعة.

وفي أنقرة، جدّد زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، دعوته للتنسيق مع الحكومة السورية لحل جميع المشاكل والقضايا التي تؤثّر على البلدين الجارين سورية وتركيا، وقال في حديث لصحيفة خبر تورك: “آن الأوان حتى يعرف الشعب التركي كل الحقائق الخاصة بسورية، كما يجب أن يعرف أنه بالحوار المباشر مع الحكومة السورية يمكن معالجة كل المشاكل، بما في ذلك عودة المهجرين السوريين إلى ديارهم”.

وأشار كليتشدار أوغلو إلى أنه ينبغي على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان “التخلي عن عقده النفسية، لأن المهم ليس مصالحه ونزعاته الشخصية، بل مصالح تركيا”، مكرّراً دعوته لتشكيل منظمة السلام والتعاون الشرق أوسطية، والتي تضم سورية وإيران والعراق وتركيا، للمساهمة في حل جميع المشاكل الإقليمية دون تدخل خارجي.

وفي السياق نفسه، أكدت صحيفة سوزجو التركية أن أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية هما المسؤولان المباشران عن توريط تركيا في الحرب على سورية، وما نجم عن ذلك من تداعيات على الوضع التركي، تبعاً للرغبة الأمريكية، وقالت، في افتتاحيتها بقلم الكاتب أمين غول آشان: “منذ اليوم الأول للأحداث التي شهدتها سورية عام 2011 كان أردوغان وحكومته يتحدّثان عن احتلال سورية وعن الأحلام بعودة الامبراطورية العثمانية”، وأشارت إلى المباحثات التركية الأمريكية الخاصة بإقامة ما يسمى “منطقة آمنة” شمال سورية، مضيفة: “إن الاتفاق سيعني أن الجيش التركي سيدخل المنطقة ويحتلها”، لافتة إلى أن ذلك سيكرّس نظرة العالم إلى تركيا كدولة محتلة.

واستغربت الصحيفة محاولات بعض الأوساط “الدفاع عن سياسات أردوغان حيال سورية بحجة المصالح الوطنية والقومية، فيما الدفاع عن هذه المقولات يتطلّب معرفة الحقيقة، وهي أن هذا النظام وضع وطبّق سياساته في سورية وفق الرغبة الأمريكية في إضعاف هذا البلد”.

وأثبتت الأحداث والوقائع على مدى السنوات الماضية تورّط نظام أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية في دعم وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية في سورية، إضافة إلى جعل تركيا ممراً لعبور آلاف الإرهابيين القادمين من مختلف دول العالم إلى الأراضي السورية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة