الغرب يرفع يده عن “الخوذ البيضاء”

الغرب يرفع يده عن “الخوذ البيضاء”

بعد طول انتظار استيقظ الرعاة الغربيون على حقيقة أن علاقتهم الودية مع المنظمة المسماة “الخوذ البيضاء” لم تعد ضرورية، لقد بدأت المنظمة التي تمّ الكشف عنها -كعملية دعائية- أطلقتها واشنطن ولندن لتغذية مقاطع الفيديو المزيفة التي تُعرض على المجتمع الدولي لتلفيق التهم المزيفة حول الحرب في سورية.
في العام الماضي، قرر البيت الأبيض التوقّف عن رعايتها رغم أن أنشطة هذه المجموعة الإرهابية حققت فوائد كثيرة للولايات المتحدة، لأنها قدّمت الذرائع لواشنطن للاعتداء على سورية، ولكن بعد ذلك لم يعد لدى واشنطن قلق بشأن رفاهية أتباعها لمجرد أنهم لم يبقوا مفيدين لها، ورغم تغيير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقراره في منتصف عام 2018، إلا أنه أمر وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتخصيص 6.6 مليون دولار لرعاية أنشطة “الخوذ البيضاء”، علماً أنه في هذه المرحلة لم يعد أحد يشكّك في الطابع المحرض والاستفزازي للتقارير الصادرة عن هذه المنظمة، التي كشفتها الصحفية البريطانية المشهورة فانيسا بيلي، وكشفت العلاقات القوية بين المخابرات البريطانية و”الخوذ البيضاء” ومن خلالهم العلاقات مع مجموعة “جبهة النصرة الإرهابية”، وبحسب ما كشفته بيلي، فقد أنشأ مجموعة الخوذ البيضاء في شرق حلب عبد العزيز مغربي، الذي كان يرأس سابقاً مجموعة من الإرهابيين التابعين للنصرة، إضافة إلى أنه كان عضواً فيما يسمى “لواء التوحيد”، الذي تدعمه تركيا والذي غزا شرق حلب في عام 2012.
إن الوعي المتزايد للرأي العام الغربي للطبيعة المضللة لـ “الخوذ البيضاء” والأنشطة التي تقوم بها، جعل هذه المجموعة عديمة الفائدة لدى قيامها بأي استفزازات معادية لروسيا أو سورية، لذلك كان على واشنطن اتخاذ قرار ما بشأن مستقبلها، والنظر بإمكانية تحويلها إلى وسيلة دعاية بريطانية محلية بحتة، فقد تمّ إنشاء المجموعة في العام 2013 من قبل عميل الاستخبارات العسكرية البريطانية السابق جيمس لوميزويير، الذي شارك كضابط استخبارات في كوسوفو، وترك عمله بالجيش، عام 2000، ليلتحق بالعمل في الأمم المتحدة، وهو رئيس مؤسسة “ميدي للإنقاذ” وهي منظمة غير حكومية. وفي ظل هكذا ظروف، أصبح واضحاً حتى بالنسبة لواشنطن وجوب إيجاد شركاء أكثر “مصداقية” لمواصلة تنفيذ أجندتها!.
مع التحرير المتسارع للعديد من المدن التي كانت سيطرت عليها الجماعات الإرهابية، أطلقت أجهزة المخابرات الأردنية، وبالتعاون مع الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الغربية، عملية هروب “الخوذ البيضاء”، حيث قامت، في 22 تموز 2018، بنقل 98 “ناشطاً” من المنظمة مع عائلاتهم إلى الأراضي الأردنية من جنوب غرب سورية، وقد قدرت بعض التقارير أنها قامت بإجلاء 422 شخصاً، بينما ذكرت تقارير أخرى أنه تمّ نقل أكثر من 800 شخص، وكان من المخطط أن يبقى هؤلاء لبعض الوقت في قاعدة السلطي الجوية قبل التوجه إلى الدول الغربية.
في البداية، تم الإعلان عن أن إعادة توطين ذوي “الخوذ البيضاء” لن تستغرق أكثر من 3 إلى 4 أسابيع، حيث زعمت بريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا أنه من دواعي سرورها أن تصبح بلدانها موطناً جديداً لتلك “الأرواح الشجاعة” حسب وصفها، وها قد مر أكثر من عام الآن – كما أوردت رويترز – ولم يجد أكثر من 300 من أصل 800 شخص مقاصد جديدة لهم؛ والأهم أن عملية إعادة التوطين توقفت تماماً، وبحسب مصادر إعلامية كندية، لايزال بعض من عناصر مجموعة “الخوذ البيضاء” يسكنون مع عائلاتهم في مخيم الأزرق للاجئين في الأردن، ومن ضمنهم أولئك الذين كان من المفترض نقلهم إلى كندا.
إجمالاً، هناك أكثر من 42 شخصاً ينتظرون إعادة التوطين في كندا منذ عام تقريباً، ومع ذلك، وبعد عمليات المراقبة الأمنية الأولية، المتضمنة “مقابلة” أجريت في المخيم، تأكدت أوتاوا أنها لا تنوي منح اللجوء لـ “أبطال حقوق الإنسان” الذين حظوا بالكثير من الدعاية والترويج، وفتشت عن ذريعة لإرسالهم إلى مكان آخر.
والآن، أصبح واضحاً أن الحكومات الغربية ليس لديها الرغبة باستضافة العناصر الذين كانت أشادت بهم كأبطال، لأن مثل هذه الخطوة قد تؤدّي إلى ارتفاع حدة كراهية الأجانب، وانتشار الذعر على نطاق واسع بسبب احتمال وقوع هجمات إرهابية، وإلى جانب ذلك فقد انتهى الدور الدعائي للخوذ البيضاء، لذلك لم تعد هناك حاجة إليها.
سمر السمارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة