ثقافةصحيفة البعث

جائزة “حكايتي” توثق ذاكرة الوطن وحكايات السوريين

أقامت مؤسسة وثيقة وطن ندوة تعريفية بجائزة “حكايتي” في المركز الثقافي العربي-أبو رمانة-بمشاركة عدد من الكتاب والأدباء. وأوضحت د. بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية ورئيس مجلس إدارة مؤسسة وثيقة وطن أن التأريخ الشفوي والقصة الواقعية لا ينسجها الراوي فقط، وإنما المحاور وخلفية الدراسة المعرفية، والأحداث التي تعرضت لها خلال سنوات الحرب، ثم نحدد أهم المحاور والعلامات التي نريد التركيز عليها، وتوقفت د. شعبان عند تجربة مؤسسة وثيقة وطن بالتدريب المستمر بالمؤسسة لتكون الكوادر قادرة على الحوار وإجراء المقابلات.
وتطرقت إلى طرق الوصول إلى الحقيقة من خلال دراسة التقاطعات والتحليلات والدراسات والمعلومات التي نجمعها ليس من الكتب فقط، قد تكون هناك اتكاءات تستند إلى محاور فنية مثل الأفلام السينمائية التي صُنعت عن الحرب الإرهابية على سورية لكتابة التاريخ المستمد أيضاً من كل المجالات ومن كل أنواع الثقافة، لتصل إلى أنهم وجدوا احتضاناً للمشروع في كل المناطق التي تمت زيارتها من قبل المؤسسة، ولمست د. شعبان إقبال السوريين وسعيهم للمساعدة على إنجاح مشروع التأريخ للوطن، ودعت الراغبين من كل المحافظات لتدريبهم.
وبيّنت د. شعبان أن التأريخ الشفوي ليس حكراً على وثيقة وطن، وأثنت على كل جهد ثقافي أو فني أو سينمائي يوثق، وتطمح لتشكيل سند لكل من يود أن يوثق.
وأكد موسى الخوري مدير المشاريع في المؤسسة أن وثيقة وطن تعمل على توثيق ذاكرة السوريين، كي تستطيع الأجيال القادمة أن تقرأ التاريخ بصوتهم ومن وحي ذاكرتهم للأحداث التي عاشوها مهما كانت انتماءَاتُهم، وليس من خلال الكتب التي تشوّه تاريخنا بتصوير الوقائع كما يريد أقلامها.

جمع الذاكرة وحفظها
وتحدث د. محمد طاغوس عضو مجلس أمناء وثيقة وطن عن مفهوم وآلية المشاركة في المسابقة “حكايتي”، من خلال المشروع الوطني وثيقة وطن الهادف إلى توثيق ذاكرة الوطن ودعوة السوريين للمشاركة بتوثيق حكاياتهم، فأوضح بأن التأريخ الشفوي مجال بحثي يعتمد على آليات خاصة، ومراحل تحمل وراءها رؤية منهجية، وتعتمد المؤسسة على آلية بحثية لرصد أحداث الماضي وجمع ذاكرة أشخاص عاشوا الحرب، ثم حفظها بأدوات إلكترونية سمعية بصرية لتكون مصادر تاريخية لبناء أرشيف وطني مكمل للأرشيف المكتوب بمصادره.
ويرى د. طاغوس أن التأريخ الشفوي يسد الثغرات للتاريخ الأكاديمي التقليدي الذي يركز على الجوانب السياسية والعسكرية والدينية، ليتوقف عند مصطلح “دمقرطة التاريخ” بإشراك الجميع بتوثيق التاريخ من مختلف الجوانب بصوت النخب والأشخاص العاديين لصياغة التاريخ المعاصر عبر رصده الوقائع والأحداث، وهذا ما تسعى إليه مؤسسة وثيقة وطن.

ثقافة التأريخ الشفوي
وضمن المحور ذاته رأى الباحث فادي أسبر أن دراسة التاريخ مازالت تتم بالطريقة الكلاسيكية والأفكار الجامدة، مستحضراً تجربته بالتحضير لرسالة الدكتوراه حول الأثر الاجتماعي للتبدلات السياسية خلال الانتداب الفرنسي على المجتمع السوري، ولم يجد مراجع كافية والوثائق الدبلوماسية لا تكفي، فالتاريخ بحاجة إلى حفظ المعلومات من خلال مشروعات التأريخ الشفوي الذي مازال محدوداً على مستوى العالم والوطن العربي، وتعد مسابقة “حكايتي” لأفضل قصة واقعية نشر لثقافة التأريخ الشفوي بمجتمعنا، لنصل إلى توثيق قصة كل سوري.
وتبقى المصداقية بين المؤسسة والأشخاص، وبين المؤسسة والدولة، وبين المؤسسة والتاريخ، هي أهم ماتسعى إليه المؤسسة، منوّهة إلى المصداقية بعدم ذكر اسم الراوي في حال طلب ذلك، وإلى خصوصية الاعتماد على النماذج في التأريخ الشفوي من كل مناطق سورية لنستكمل تاريخ الشهداء وتضحيات الجرحى.

روايات السوريين الأبقى
قصص الجرحى ستكون حاضرة في وثيقة وطن بتعاون السيدة جانسيت قازان عضو مجلس الشعب، مركزة على دور التاريخ الذي يكتبه ويوثقه ويرويه السوريون بأنفسهم، لأنه هو الأبقى والأصدق بعيداً عن كل ما يكتبه المستشرقون الذين مهما كتبوا لن يصلوا إلى وصف مشاعر جندي جريح أو الإحساس بشعور الفقد لأم الشهيد، ولن يصلوا إلى بيئتنا ولا إلى مصالحتنا لبعضنا ومع ذاتنا.

المسابقة
شروط المسابقة “حكايتي” مفتوحة لكل الفئات العمرية أيضاً، وقد خصصت المرحلة الرابعة لكبار السن ابتداء من الثالثة والثمانين كي تتسنى لهم رواية حكاياتهم الواقعية، وتبدأ الفئات من العاشرة حتى الرابعة عشرة عاماً، ثم من الرابعة عشرة حتى الثالثة والعشرين، ومن الثالثة والعشرين حتى الثالثة والثمانين، وشرح الأستاذ موسى الخوري شروط المسابقة التي لا تقبل الاستنتاجات وتكون قصة واقعية حدثت فعلاً وبُنيت على شهادة شخصية، أو يكون المشارك طرفاً فيها، وتستبعد القصص المنشورة أو المخلة بالآداب العامة، وأن لا تتجاوز ألف كلمة كتابة أو بتسجيل صوتي تعتمد على الوقائع والتفاصيل مع الالتزام الكامل من قبل المؤسسة بأمانة الشهادات، والخيار للمتقدم بذكر اسمه أم لا، ويتم إرسالها عبْر موقع وثيقة وطن الذي يتضمن آلية الاشتراك.
ولا يقتصر عمل وثيقة وطن كما ذكر الخوري على “حكايتي”، إذ تعمل المؤسسة على مشروع توثيق الحرف اليدوية وتوثيق التراث الكنسي والسرياني السوري، وتوثيق اللغة العربية.

ملده شويكاني