ترويج ولكن..

ترويج ولكن..

جلال نديم صالح

تستهدف الإعلانات مهما اختلفت أشكالها ومضامينها الترويج لمنتج ما والذي قد يتخذ أشكالاً مختلفة قد يكون سلعة تتخذ شكلاً مادياً وقد يكون الترويج لفكرة.. هناك النوع الأول والذي يستهدف بالدرجة الأولي الربح المادي قولاً واحداً وهو ما لن نختلف بشأنه دوماً يسعى أصحاب الإعلانات للاستعانة بكل ما من شأنه التأثير في الجمهور بغض النظر عن سوء المنتج أو جودته، فنراهم يعتمدون أحياناً على الفتيات الجميلات والأهم الاعتماد على الشخصيات المعروفة في عالم الفن من غناء وتمثيل وموسيقا، لتأثير هؤلاء الكبير على الرأي العام وعلى مشاعر الجمهور وكثر يعشقون رؤية فنانهم المفضل على شاشة التلفاز يروج مثلاً لأحد أنواع العصير أو السيارات أو المنتجات الغذائية المتنوعة.

وبالعودة للموضوع الأساسي وهو الاستعانة بالشخصيات المشهورة في الإعلانات بصراحة والرأي شخصي لم أستطع يوماً النظر بعين الرضى لفنان أو لاعب رياضي حتى لو كنت من معجبيه سابقاً وأنا أراه يرفع في يده زجاجة عصير أو علكة، ليروج لمنتج لأنني غالباً لا أستطيع إلا أن أربط بين عمله هذا وبين هدفه في الربح المادي فقط، والسؤال الأول الذي يطل دوماً عندما أرى هذه الحالة ترى كم تقاضى لقاء ظهوره لبضع ثوان يروج لمنتج لا يعلم عن جودته أو قيمته شيئاً، هذا إن لم يكن من المنتجات المضرة بالصحة، وهل يا ترى كان المبلغ يقارب ما حصل عليه من مشاركته في أحد الأفلام أو المسلسلات المشهورة أو تجاوز ذلك؟ قد يقول البعض بالتأكيد المنتج جيد لأن الشركات الكبرى هي وحدها من تستطيع استقطاب هؤلاء ليروجوا لبضاعتها لأن أجورهم كبيرة، لكن حتى في هذه الحالة هذا لا يغير من الموضوع شيئاً تبقى النقود هي الهدف الأساسي، والمفارقة أن بعض هؤلاء المشاهير لديهم ثروات مخيفة لا يمكن تقدير حجمها، والنوع الآخر من الترويج إذا صح أن نسميه بالترويج وهو ما ترفع له القبعة باعتقادي احتراماً وتقديراً كونه يحمل قيما إنسانية عليا عندما تشعر بالآخر وتستخدم الشهرة والجماهيرية لدعم قضية إنسانية ما، كأن نشاهد أحد المشاهير يستخدم حضوره وشعبيته للتوعية من أحد المخاطر كالعنف ضد المرأة أو الطفل أو عمالة الأطفال أو التوعية من أحد الأمراض كالسرطان أو التوحد أو المرض المنغولي، بعض هؤلاء وخلافاً للنوع السابق  يتبرعون بمبالغ كبيرة من ثرواتهم دعماً لهذه القضايا، وقبل أيام قرأت مثلاً عن مشاركة فنانين من أبرز نجوم هوليود للتوعية حول خطورة الحرائق في الأمازون والأمثلة التي يمكن أن نذكرها كثيرة، وباعتقادي المسافة شاسعة بين نوعي الترويج السابقين ولا مجال للمقارنة بينهما لما يحمله الأول من قيمة مادية فقط وما يحمله الثاني بالمقابل من قيمة إنسانية لا تقدر بثمن تجعله جديراً بالاحترام والتقدير.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة