إياد مرشد: معرض الكتاب.. تطوير لصناعة النشر

إياد مرشد: معرض الكتاب.. تطوير لصناعة النشر

 

أصبح معرض الكتاب طقسا ثقافيا ينتظره الجمهور السوري من عام لعام، فهو فرصة لتبادل المعرفة والفكر وملتقى للمثقفين والأدباء، وتحت شعار “الكتاب بناء للعقل” وبرعاية السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد ستشهد دمشق افتتاح معرض الكتاب بدورته الحادية والثلاثين غداً الخميس، وفي حديث لـ “البعث” مع مدير مكتبة الأسد الوطنية إياد مرشد تحدث بداية عن تجهيزات المكتبة للمعرض فقال:

بدأ معرض الكتاب في عام 1985 بدورته الأولى ويستمر اليوم بدورته الـ31، ولاشك أن له أهدافا كثيرة وغايات نبيلة أولها صناعة النشر وتطويرها في سورية، وتشجيع الجمهور على القراءة والمطالعة كهدف سام للارتقاء بالمجتمع وتنشيط الحراك الثقافي، بالإضافة إلى رفد المكتبات والجامعات وكل المناحي الثقافية بأحدث الإصدارات من الكتب بمختلف العلوم، وهذا يشجع على عملية التلاقح الثقافي مع الدول الأخرى، وتشجيع وتنشيط الحراك الثقافي.

دور النشر
وصل عدد دور النشر المشاركة في معرض الكتاب العام الماضي إلى 200 دار، وهذا العام -حسب مرشد- وصل عدد الدور المشاركة هذا العام حوالي 237 دار نشر، والمميز هذا العام هو مشاركة أهم دور النشر في الوطن العربي وإيران التي ستكون موجودة خلال أيام المعرض بـ23 دار نشر، بالإضافة إلى مشاركات من مصر ولبنان والأردن وتونس والسودان والعراق، وهناك دور نشر أجنبية ستكون حاضرة من الدانمارك والاتحاد الروسي وللمرة الأولى مشاركة من أندونيسيا.

دعم للشباب
وما يميز المعرض هذا العام هو تخصيص جناح كامل وبشكل مجاني للناشرين السوريين الشباب بهدف تشجيعهم وإعطائهم فرصة للمشاركة بشكل مجاني، وعن المعايير المعتمدة لمشاركة الشباب في المعرض قال مدير المكتبة: المعيار هو امتلاك ترخيص يُقدم لاتحاد الناشرين بدون تكلفة مادية، ونحن كجهة منظمة “مكتبة الأسد” تم التواصل مع الناشرين الشباب واستقبالهم برحابة صدر وتأمين كل الأمور المساعدة للمشاركة، وسيتكفل الاتحاد بكل مايتعلق بهذا الجناح من دعم لوجستي ويمكن القول: إن الشباب سيكون لهم دور كبير في معرض الكتاب، ولنقل كلمة حق الشباب دائماً هم الأساس، وهم أعلى شريحة، ويتميز المعرض بالحضور الشبابي الجميل وهذا الأمر يسعدنا لأن خطابنا الثقافي يجب أن يتوجه إليهم ولليافعين فهم مستقبل الوطن، وبالتالي حين نتحدث عن شعار المعرض لهذا العام “الكتاب بناء للعقل” فإننا نتوجه إليهم بأن الكتاب هو أساس المعرفة، وحينما يرتقي الشباب بمعرفتهم ومعلوماتهم فإنهم يرتقون بوطنهم وأسرتهم ومجتمعهم.

الأطفال
وانطلاقاً من شعار المعرض “الكتاب بناء للعقل” سيحظى الأطفال بحصة كبيرة فيه، وعن أجنحة الأطفال قال إياد مرشد:
هناك مشاركة من قبل أهم دور النشر الخاصة بالأطفال ضمن المعرض بأجنحة متفرقة -هذا العام لن نحصر الزائر بدخول جناح خاص للأطفال-، فالمعرض مخصص للأسرة السورية كاملة، والكتب تتناول كل الفئات العمرية ودور النشر المختصة بالأطفال، مشاركة بالكتاب الورقي والكتاب الناطق والالكتروني.
وعن أسعار كتب الأطفال هل سيكون سهلاً تداولها وخاصة مع ارتفاع سعر الدولار الذي يحاسب على سعره المشتري يجيب مرشد:
يجب أن يحظى كتاب الطفل بعناية في المضمون والشكل، فبقدر ما يحمل الكتاب مضموناً راقياً وشكلاً جميلاً يكون قادراً على جذب الطفل، وفي الحقيقة إن كتب الأطفال مكلفة للغاية، هناك المؤلف أو المترجم والرسوم والألوان ونوعية ورق خاصة -تكلفة إضافية للسعر-، أنا في الحقيقة لا أدافع عنهم وأتمنى أن تكون بأرخص الأسعار لتكون بمتناول اليد، لكن هناك تكلفة عالية وبالتالي أسعار كتب الأطفال تبقى مرتفعة جداً، ومن خلال معرفتي بدور النشر فإن هامش الربح فيها قليل.

الكتاب الجيد
وعن المعايير الأساسية لمشاركة دور النشر في المعرض، قال: هي معايير تتناسب مع أدبيات المجتمع السوري بمعنى لا يمكن قبول كتاب على رفوف المعرض يدعو إلى التفرقة والإساءة لوحدة المجتمع والدولة، الكتاب المشارك يجب أن يكون جاداً وهادفاً ومثقفاً فكرياً وعلمياً يغني احتياجات مكتباتنا وشبابنا، فالكتاب يرتقي بالعقل والمجتمع، وبالتالي المعيار الأساسي هو الكتاب الجيد.
في العام الماضي كان هناك أجنحة كثيرة مخصصة للكتب الدينية، وعن هذه النقطة قال: هذا واقع، تعمل أغلب دور النشر في طباعة الكتب الدينية التي تصل من 80 إلى 90%، وسوقها رائج أكثر في دول الخليج وفي الدول ذات الاقتصادات الغنية، وفي المحصلة الكتاب هو تجارة والناشر يريد تحقيق الربح، ونحن نتطلع في المستقبل أن يكون الكتاب العلمي والفكري هو الأكثر رواجاً إلا أن الأمر بحاجة إلى وقت، وحين اتخذنا شعار لنرتقي “الكتاب بناء للعقل” كانت الفكرة أننا بحاجة الكتاب الذي يبني شخصية متكاملة للشباب واليافعين والأطفال.

شريك المعرض
ويتابع: دائماً نُسأل عن موضوع الرقابة، وانطلقنا هذا العام من فكرة أن يكون أي زائر للمعرض بمثابة شريك فيه، نحن وضعنا معايير وضوابط لمشاركة دور النشر لكن ليس هناك إدارة معرض في العالم قادرة على ضبط كل العناوين، ودور القارئ في المعرض إذا رأى أي كتاب موجود على رفوف الكتب يحتوي شيئاً سلبياً يمكنه مراجعة إدارة المعرض التي ستقوم بتكليف من يقرأ الكتاب، وإن كان غير مناسب للعرض سيتم سحبه ومنعه من التداول بشرط ألا تحمل إسقاطات شخصية، وإنما ضمن إطار الحرص على الثقافة.

المعري
كما في أعوام سابقة يتم الاحتفاء بشخصية أدبية، وهذا العام سيتم الاحتفاء بالشاعر أبو العلاء المعري، وعن المحاور التي ستذكر في الندوة تحدث مرشد:
سيكون أبو العلاء المعري شخصية المعرض التاريخية من خلال معرض لبعض المخطوطات والكتب التي تحدثت عنه، بالإضافة إلى ندوة عنه كشاعر وفيلسوف والحقيقة يجب تسليط الضوء على هذه الشخصية ذات الأثر الكبير في الأدب العربي والعالمي.
كذلك كان يقام في كل عام في محافظة إدلب في منطقة معرة النعمان مهرجان أبو العلاء المعري، ولكن في ظروف الحرب ونتيجة سيطرة الإرهاب على مدينة المعري وتدمير النصب التذكاري أردنا الإشارة أن الإرهاب يهدم والثقافة تبني من جديد، والدولة تكرم المبدعين على مر الأجيال.

توقيع كتب
أيضاً سيشهد معرض الكتاب عدداً كبيراً من حفلات توقيع الكتب، وعن أهدافها وأهميتها أثناء فترة المعرض قال:
الهدف المراد من حفلات توقيع الكتب هو تسليط الضوء على الإصدارات الحديثة والكتب الهامة، ليس بالضرورة أن يكون كل إصدار هاماً ومتميزاً لكن على الأقل هناك تسليط ضوء على إصدارات متميزة لمبدعين سيشاركون في توقيع الكتب، وأتمنى أن ننجح في تقديم مادة ثقافية غنية ويتحول معرض الكتاب لفرصة ذهبية للكتاب والمثقفين.

حسومات ومبادرة
وعن أسعار الكتب المرتفعة، قال: ضمن دفتر الشروط للمشاركة في المعرض يجب ألا تقل نسبة الحسومات عن 25%، لكن حقيقة دور النشر لديها رغبة في توسيع هذا الهامش ويمكن أن تقدم حسومات مثل الهيئة العامة السورية للكتاب (الحسومات 60%)، ويقدم اتحاد الكتاب العرب الكتب بأسعار شبه رمزية، وضمن جناح اتحاد الناشرين ستكون هناك مبادرات جديدة حيث يقدم الزائر كتاباً ويأخذ بديلاً عنه بالإضافة إلى كتب مجانية ستوزع عبر مجموعة من المبادرات الشبابية بهدف التشجيع على القراءة والمطالعة واقتناء الكتاب، إذ ليس الهدف من المعرض أن يكون لبيع وشراء الكتب فقط، وإنما هو مناسبة ثقافية وفكرية لأن حالة النهوض بالوطن لا تبدأ إلا من الكتاب، حينما نقرأ نحن على الطريق الصحيح وعندما نغلق الكتاب سنختار دروباً خاطئة.
ويختم إياد مرشد: نحن سعينا كإدارة معرض الكتاب لاستكمال كل الموجبات، والمعرض حالة تشاركية، فهو ليس نتاج مكتبة الأسد ووزارة الثقافة فقط، بل نتاج عمل مؤسساتي مشترك، ونحن كجهة منظمة أسعدنا هذا الاحتضان وإدراك أهميته التي منعت ظهور صعوبات وساعدتنا على إتمام مهامنا.
جمان بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة