بسبب ارتفاع أسعار التكلفة وتدني التسعير وقلة الموارد المائية زراعة القطن والشوندر في حالة حرجة: الأول 12 ألف طن والثاني 7 آلاف طن؟!

بسبب ارتفاع أسعار التكلفة وتدني التسعير وقلة الموارد المائية  زراعة القطن والشوندر في حالة حرجة: الأول 12 ألف طن والثاني 7 آلاف طن؟!

حماة – محمد فرحة

تشي الأرقام الواردة من محافظة الحسكة لجهة إنتاجنا من محصول القطن بشيء لا يخلو من القلق، وليس للاستغراب، لطالما نعرف أسباب التراجع الكبير جداً والمتمثلة بارتفاع أسعار التكلفة وتدني أسعار الشراء، وأن أي حديث حكومي عن عودة الروح لمحصول القطن هو مجرد أحاديث في أروقة اجتماعات اللجنة الاقتصادية والزراعية.

في لغة الأرقام التي غالباً ما نصفها بأنها لغة الإقناع عندما تكون دقيقة وصائبة، لأول مرة منذ ما قبل الأزمة في البلد يتراجع إنتاج الحسكة من القطن إلى هذا المستوى، حيث قدرت الزراعة هناك إنتاجها بـ12 ألف طن فقط سيصار إلى حلجه في محالج محافظتي حماة وحمص، في الوقت الذي كان مخططاً له زراعة 16500 هكتار لم يزرع منها سوى 3 آلاف هكتار، فهل من مؤشر عن تراجع هذا المحصول أكثر وضوحاً من ذلك.؟

ولعل السؤال الكبير والمهم الذي يطرح نفسه، بل يجب أن تطرحه الحكومة على نفسها مؤداه: لماذا تراجعت زراعة القطن في المحافظات الشرقية عامة والحسكة خاصة، وكذلك الشوندر في محافظة حماة وهي التي كانت تنتج 785 ألف طن، أي ثلث إنتاج سورية، إلى إنتاج سبعة آلاف طن هذا العام.؟

أسئلة تطرح نفسها، قد يكون خروج مساحات عن سيطرة الحكومة هنا في مجال محافظة حماة، لكن في مجال محافظة الحسكة بالنسبة لمحصول القطن ليس كما الحال في حماة، فلماذا لم تزرع سوى ثلاثة آلاف هكتار من أصل خطة مقررة بـ16500 هكتار، ليأتي الجواب بأن أسعار التكلفة وفقاً لأحاديث المعنيين عن الزراعة في منطقة سهل الغاب، فكيلو القطن سعره 360 ليرة يضاف إليه 60 ليرة على كل كيلو كأجور نقل من محافظة الحسكة إلى محلجي حماة وحمص.

ويزيد رئيس الرابطة الفلاحية في سهل الغاب حافظ سالم بأن هذه الأسعار غير مجزية ولا تحفز المزارعين، فمحصول القطن عمره ستة أشهر ويحتاج من 12-13 رية في المحافظات الشرقية، وفي المحافظات الوسطى من 9-10 ريات وفقاً لدرجات الحرارة والمناخ ونوعية التربة، فمن هو المزارع القادر على شراء الكم الهائل من المحروقات اللازمة لسقاية هذا المحصول، وخاصة أن المازوت غير متوافر إلا بالسعر الحر.؟

وزاد سالم: هذا يعني بأن التسعيرة غير مشجعة مع غياب الموارد المائية، وأتحدث هنا عن سهل الغاب، فالمشروعات المائية منذ عشر سنوات لم نرَ منها شيئاً سوى الأحاديث.

مصادر الهيئة العامة لتطوير الغاب قالت: إذا ما أردنا العودة لمحصولي القطن والشوندر لابد من إعادة النظر بالتسعير مقارنة مع ارتفاع أسعار التكلفة من أسمدة ومحروقات وأجور نقل ويد عاملة، وليس بمقدور المزارعين شراء المحروقات من السوق السوداء، لطالما مخصصات القطاع الزراعي غير كافية.

فتكلفة إنتاج كيلو الشوندر الواحد تصل إلى 32 ليرة، في حين تسعيرته بـ25 ليرة، ويمكن إعادة إحياء زراعة الشوندر في مجال محافظة حماة وخاصة بعد أن عادت كافة مناطق زراعة المحصول لسيطرة الحكومة، فقط المطلوب إعادة النظر بالتسعيرة، وعندها تعود شركة سكر سلحب للإقلاع والتصنيع بعد توقف وصل لست سنوات متتالية.

باختصار: الإبقاء على زراعة القمح في مجال محافظة حماة يعني تراجع الإنتاجية أيضاً لتكرار زراعتها في الأرض الواحدة من دون دورة زراعية، ولا بد من إعادة النظر بتسعيرة القطن وتأمين المحروقات اللازمة له، وبغير ذلك إذا بلغ إنتاجنا هذا العام 12 ألف طن فالعام القادم قد يكون أقل من ذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة