“دم النخل”.. فيلم غير تقليدي

“دم النخل”.. فيلم غير تقليدي

أثار فيلم “دم النخل” كتابة ديانا كمال الدين وإخراج نجدة إسماعيل أنزور في عرضه الخاص بالإعلاميين في دار الأسد للثقافة والفنون ردود فعل مختلفة بعد تقديمه وجبة سينمائية امتزج فيها ما هو توثيقي بما هو درامي لتقديم رسائل متعددة، أهمها أن هناك من يفضّل الموت في سبيل أن يحيا الآخرون.

يتحدث الفيلم عن عالِم الآثار السوري خالد الأسعد الذي قُتل على يد العصابات الإرهابية المسلحة وهو يدافع عن كنوز مدينة تدمر الأثرية، رافضاً المغادرة وتركها للسلب والنهب، فدفع حياته ثمناً لذلك، كما يسلط الضوء على بطولات جنودنا، مستحضراً شخصية الملكة زنوبيا مع الطفل خالد الأسعد من خلال التلاقي بين الماضي والحاضر .
واستمراراً لمسيرته الفنية في توثيق ما يمكن توثيقه عن الحرب على سورية تابع المخرج نجدة أنزور عبر “دم النخل” تسجيل ما ارتكبته المجموعات الإرهابية من جرائم راح ضحيتها مدنيون وعسكريون، مجسداً عبر جنود ثلاثة بطولات سطروها على أرض مدينة تدمر التي لم تنجُ آثارها من جرائمهم، كما لم ينجُ عالمها خالد الأسعد الذي رفض مغادرة مدينته وخيانة آثارها، مختاراً الموت على أن يفشي بمكان الآثار التي خبأها.

رسائل كثيرة
وبيَّن المدير العام للمؤسسة العامة للسينما مراد شاهين في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عرض الفيلم أن المؤسسة حريصة عبر أفلامها على تسليط الضوء على أهم مفاصل الحرب التي شُنّت على سورية، مبيناً ضرورة إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تقوم على توثيق الأحداث المهمة التي مرت بها سورية في فترة الحرب، وخاصة في تسليط الضوء على من بذل الدماء الغالية للحفاظ على سورية، مشيراً إلى أهمية فيلم “دم النخل” الذي يحمل رسائل كثيرة وعميقة، مؤكداً أنه من الأفلام الضخمة التي لا يصعب على المؤسسة إنتاجها، ومع ذلك ارتأت أن تتشارك في إنتاجه مع مؤسسة نجدة إسماعيل أنزور لتشجيع القطاع الخاص، وفي الوقت ذاته لم يخفِ أن هذه الشراكة سهَّلت الكثير من الأمور التي كان من الممكن أن تُنجَز بصعوبة نتيجة بعض القوانين التي تحكم عمل المؤسسة والتي قد لا تلبي رغبة المخرج والشرط الفني للفيلم.

ذاكرة سينمائية
أما المخرج أنزور فقد أكد أن الفيلم غير تقليدي في تعاطيه مع الأحداث التي وقعت في سورية، فبعد سلسلة من الأفلام التي تجسد بطولات جيشنا أراد أن يسلط الضوء على من قدموا أرواحهم في سبيل الوطن، لذلك ابتعد عن النهايات التي لا يموت البطل فيها وتناول من يموت ليعيش الآخرون، منوهاً إلى أن ما حدث في تدمر يولد قصصاً كثيرة مازال فيها الكثير من الأسرار، خاصة وأن التدمريين عاشوا ظروفاً صعبة جداً لا يمكن عكسها لا في السينما ولا في التلفزيون، لأن الواقع كان مريراً جداً، وقد اجتمعت الكاتبة معهم واستمعت منهم إلى قصص خرافية، مؤكدين أن الإرهابيين كانوا يبحثون في تدمر عن الآثار والذهب ويحاولون تشويه التاريخ، مشيراً إلى أن الفيلم يُترجَم حالياً إلى عدة لغات، وقريباً سيُعرَض في إيطاليا، وفرص عرضه في الخارج كثيرة، مؤكداً أنزور أن أعمالنا لا تباع، وأي عمل يحمل قيماً لها علاقة بالوطن مرفوض ولا يسوَّق، وأن هذا الفيلم أمامه فرصة ليُعرَض في الخارج لأنه يركز على النواحي الإنسانية، خاصة أن الاهتمام بخالد الأسعد كان اهتماماً عالمياً، داعياً جميع المخرجين إلى تحمّل مسؤوليتهم في تقديم أعمال ترصد الحرب على سورية لتكون وثائق تبين ما حدث للأجيال القادمة .
أما عن سبب ابتعاده عن النجوم في أعماله فقد أوضح نجدة إسماعيل أنزور أنه يبحث دوماً عن الفنانين المغمورين ليتيح لهم فرصة الظهور بشكل صحيح،مثنياً على أداء الفنانين المشاركين في الفيلم.

بين التوثيق والدراما
وأوضحت الكاتبة ديانا كمال الدين أن الفيلم خليط بين ما هو توثيقي وما هو درامي،والجزء التوثيقي فيه كان يتعلق بشخصية خالد الأسعد، أما الشخصيات الأخرى فهي افتراضية درامية، مؤكدة أنها تجنبت التوثيق كثيراً في “دم النخل” أما زنوبيا التي كان طيفها مخيماً على الفيلم فهي تمثل الأم والتاريخ والوطن، ولم تستغرب كمال الدين ردود الفعل المختلفة على الفيلم لأن أي فيلم برأيها يجب أن يحرك شيئاً في داخلنا، منوهة إلى أننا اليوم وبعد حرب دامت عدة سنوات خربت ما خربته فينا لا نملك رفاهية تقديم أعمال كوميدية، وكل الأعمال برأيها يجب أن تصب في خدمة من ضحّى،مشيرة إلى أن هذا الفيلم هو التعاون الرابع لها مع المخرج أنزور لوجود لغة مشتركة بينهما.
وعن أسباب غياب الشخصيات النسائية في الفيلم بيَّنت أنها اختصرت كل النساء في زنوبيا التي حاربت الرومان، وهي ترمز اليوم إلى كل أم دافعت واستشهد أولادها دفاعاً عن الوطن.

ممنوع المباشرة
وأشار الموسيقي رعد خلف بأن لديه إرثاً حضارياً وإنسانياً كبيراً يجمع حضارة ما بين الرافدين إلى أن السينما صناعة متكاملة، والموسيقا عنصر مهم من العناصر التي تشكل في النهاية عملاً فنياً، لذلك كان من الضروري أن تلامس الموسيقا التي قدمها في الفيلم دواخل الشخصيات وأفكارها وليس حركتها،خاصة وأن المادة الموسيقية السينمائية ممنوع المباشرة فيها، وقد اعتمد في الفيلم موسيقا كانت مزيجا من موسيقا الحضارات الشرقية والموسيقا العالمية.
“دم النخل” من تمثيل: لجين إسماعيل-جوان خضر-مصطفى سعد الدين-جهاد الزغبي-محمد فلفلة-عدنان عبد الجليل-مجد نعيم-عامر علي-قصي قدسية-محمود خليلي-ليلى بقدونس-سيوار داود-حمادة سليم-نبيل فروج-إيمان عودة-مجدي مقبل-ياسر سلمون-فادي عبد النور-علي الماغوط-أوس وفائي-نور خلف-محمد الويسي والطفل علي السملوتي.. وضيوف شرف أحمد رافع-عبد الله الشيخ خميس-د.خليل الحريري. وسيبدأ العرض الجماهيري للفيلم في الخامس عشر من الشهر الجاري ويستمر لمدة شهر.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة