سريعاً كان الرد.. لكنه تأخر!!؟

سريعاً كان الرد.. لكنه تأخر!!؟

سريعاً كان رد رئاسة مجلس الوزراء..، حيث عقدت اللجنة الاقتصادية اجتماعاً استثنائياً ترأسه رئيس المجلس شخصياً، للتداول في مأزق سعر الصرف الذي أوصلنا إليه من أوصلنا، واجتراح الحلول الإسعافية لتداعيات هذا المأزق..، ومنها المؤشر الاحتكاري الخطير، بعد أن تعالت الأصوات كاشفة عن تعمد حيتان التجار وأذرعهم من الموردين، احتكار السلع والمنتجات..، وعدم ضخها للأسواق ولو بالحدود المقبولة..، بغاية تحقيق أرباح طائلة بين ليلة وضحاها، ليصل امتناعهم حتى عن توريد السلع المنتجة محلياً بشكل كامل!

نعم بالشكل كان الرد سريعاً، لكنه -موضوعياً وعملياً- جاء متأخراً، فقد “ضرب من ضرب وهرب من هرب”، أما الصحيح فكان يجب على الحكومة أن تشكل مسبقاً فرق طوارئ اقتصادية علمية وعملية، مهمتها التقليل والتخفيف ما أمكن مما يحدث لحظياً أمامها من تصاعد درامتيكي لتدهور صرف الليرة قبالة الدولار..، خاصة وأن مؤسساتها النقدية والمالية التزمت كما ادعت “الصمت الإبجابي” تجاه هذه القضية الحساسة جداً..!؟

ما حدث، رغم اتفاقنا وتوقعنا المسبق بقدرة الحكومة على التدخل وضبط إيقاع سعر الصرف وتخفيضه..، لكننا نتحفظ على، ونخالف، ونختلف حول توقيت وزمن التدخل والضبط؛ لأنه وببساطة لو تم حساب ما خسره المواطن وما خسرته الدولة، وما سيتحمل كل منهما بعد الخسارة، من تأمين متطلبات التعويض عما حدث، لهالنا الكتلة المالية الناتجة عن “لعبة الليرة والدولار”.

لعبة -وللأسف الشديد- أدت لاستقرار تلك الكتلة المالية، في جيوب المضاربين والمتاجرين بليرتنا ولقمة عيشنا، لا في المكان الصحيح لها وهو خزينتنا العامة، وهذا ما يتناقض مع ما أعلنته اللجنة في ختام اجتماعها الاستثنائي، بـ”طمأنة الإخوة المواطنين، أن الجهات الحكومية ذات العلاقة في حالة متابعة لحظية لتقلبات سعر الصرف، وقد تم اتخاذ إجراءات فورية بدأت تؤتي أكلها، وأنه سيتم متابعة جميع المتغيرات على مدار الساعة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق الاستقرار في سعر الصرف ومحاسبة جميع المتلاعبين!”.

كما نستهجن حينما أعلنت عن إجراءات، ورغم أهميتها..، إلاَّ أن فاتورتها ستكون كبيرة وستضاف إلى كتلة الخسارة الأكبر ليس المادية فقط، بل ربما الأهم تزعزع الثقة بمؤسساتنا المعنية بهذا الشأن؟!

ولعل جلَّ ما نأمله، أن ما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات مباشرة لتوفير السلع والحاجات الأساسية بأسعار مخفضة للمواطنين، ووضع آلية للتأثير الفعال تواكب المتغيرات في الأسواق وضبطها، ومحاربة حالات الاحتكار بكافة أشكالها التي انعكست وتنعكس سلباً على المستهلكين، يستتبع فعلاً لا قولاً بتطبيق وعد الحكومة في متابعة اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بضبط التعامل غير الشرعي بالعملات الأجنبية، وتشديد الرقابة على المتلاعبين، ودعوة الجهات المعنية لعدم التساهل مع أي تعامل غير شرعي بتداول العملات الأجنبية.

الأهم مما تقدم، أن يكون تسديد فاتورة التلاعب باقتصادنا، من جيوب المرتكبين بحقه أفظع الجرائم، ولا شك أنهم أصبحوا معروفين…

أما بالنسبة لإجراء تقديم قرض للعاملين في الدولة، معفي من الفوائد وبآلية تقسيط مناسبة، بهدف استجرار المواد والحاجات الأساسية من صالات السورية للتجارة..، وتمكين كافة المواطنين من الحصول على المواد والحاجات الأساسية بالأسعار المناسبة وفق الحاجات والأولويات لكل أسرة، فنؤكد بالمختصر، أنه حل مشكور ومقدر، لكن لا يُغني أو يسمن من جوع..، وفهمكم كفاية.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة