دميرطاش لمحاكمة أردوغان مجدّداً أمام محكمة أوروبية

 

 

انتهج نظام أردوغان سياسات قمعية بحق معارضيه وخصومه متذرّعاً بمحاولة الانقلاب التي جرت في منتصف تموز عام 2016، ونفّذ بحجتها حملة اعتقالات وإقالات واسعة طالت عشرات آلاف الأشخاص في جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وأبرز المعتقلين الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، والذي حكم عليه بالسجن 4 سنوات و8 أشهر بتهمة الدعاية الإرهابية، وهو ملاحق في عدة ملفات، ويواجه حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 142 عاماً في إطار القضية الرئيسية حول محاولة الانقلاب.
وقدّم محامو دميرطاش شكوى لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لكن نظام أردوغان يزعم أن دميرطاش “لم يستنفد إجراءات التقاضي الوطنية”، مشيراً بأن الشكوى المقدّمة تظل غير قانونية، حسب تعبيره.
وأمرت محكمة تركية في أيلول بالإفراج المؤقت عن دميرطاش، في إطار محاكمته الرئيسية، لكنه يُفترض أن يبقى في السجن لأنه يقضي عقوبة بموجب حكم سابق، حسب ما أعلن أحد وكلاء الدفاع عنه.
ويتهم النظام التركي دميرطاش، ودون أدلة، بقيادة “منظمة إرهابية” وبـ “الدعاية الإرهابية” وبـ “التحريض على ارتكاب جرائم”، وهي التهم التي باتت سياطاً مسلّطة على رقاب أردوغان، فيما يؤكّد حزب الشعوب الديمقراطي ومحللون وسياسيون معارضون أن التهم كيدية، وتستهدف بالأساس إزاحة الخصوم من طريق أردوغان.
وفي جلسة علنية أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، زعم ممثلون عن النظام التركي أنه كان على دميرطاش انتظار الأحكام في تركيا قبل التوجّه إلى المحاكم الأوروبية، لكن السلطات التركية تتجاهل دور أردوغان وسياساته في السيطرة على القضاء وتطويعه للتخلّص من خصومه، حيث تمّ تطويع عدد من القضاة في ملفات تتعلّق بالعملية الانقلابية.
ونفى كريم ألتيبارماك محامي دميرطاش في تصريح تبريرات النظام التركي، قائلاً: “إن إجراءات التقاضي تمّ استنفادها في تركيا”، منوّهاً بعدم قانونية احتجاز دميرطاش.
وكان دميرطاش أكد أكثر من مرّة أن أردوغان كان على علم مسبق بمحاولة الانقلاب، ونجح في استغلالها للتخلّص من كل منافسيه ومعارضيه داخل جميع مؤسسات ومرافق الدولة، بما فيها الجيش، وتعيين اتباعه بدلاً منهم، لكي يتسنى له أن يحكم تركيا بمفرده، مشدّداً على “أن محاولة الانقلاب وما نتج عنها من تطوّرات مثيرة وخطيرة أثبتت فساد النظام السياسي التركي المعادي للديمقراطية بكل المعايير والمقاييس السياسية والإنسانية”.
ومن المنتظر أن يصدر قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قرارهم بخصوص الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، بينما تنطلق المحاكم التركية في محاكمة دميرطاش في كانون الثاني.
يذكر أن حزب الشعوب الديمقراطي التركي حاز على أكثر من 10 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت في عام 2016، ما أثار استياء أردوغان، وجعله يسعى جاهداً لمحاكمة مسؤوليه وإبعادهم عن البرلمان التركي.
ودميرطاش، هو الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، وأمرت المحكمة الأوروبية بإطلاق سراحه سنة 2018، بعد أن أكدت بأن توقيفه المطوّل يهدف إلى خنق التعدّدية في تركيا، وأضافت: “الأسباب التي أعطيت لإبقاء دميرطاش خلف القضبان غير كافية، وتمثّل تدخلاً غير مبرر في حرية التعبير عن الرأي”، مشيرة إلى أن تمديد فترة اعتقاله، ولا سيما خلال فترة الاستفتاء حول توسيع صلاحيات أردوغان العام الماضي، كان يهدف إلى خنق التعددية وتقييد حرية النقاش السياسي الذي يعد جوهر مفهوم المجتمع الديمقراطي، ولفتت إلى أنها قرّرت بالإجماع أن على تركيا اتخاذ كل التدابير الضرورية لوضع حد لاعتقال دميرطاش الذي قدّم دعوى قبل المحاكمة.
ورفض أردوغان حينها قرار المحكمة، وزعم أن “قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ليست ملزمة لنا”، لكن المتحدّث باسم مجلس أوروبا، دانيال هولتغن، شدّد على أنه بموجب أحكام المادة 46 من المعاهدة فإن قرارات المحكمة لها طابع ملزم لجميع الدول الأعضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى