أفكار وهواجس.. فرضتها “سياساتنا النقدية”..!؟

أفكار وهواجس.. فرضتها “سياساتنا النقدية”..!؟

ثمة مسلمات عامة في “السياسة النقدية”، لناحية رفع سعر الفائدة على الإيداعات البنكية، ومنها جذب رؤوس الأموال من الخارج وتوظيفها داخلياً…
وهذا ما جاء في البيان الصادر عن مصرف سورية المركزي حرفياً وبشكل محدد، وذلك بعد مناقشة لجنة تنفيذ السياسة النقدية، قبل أمس الاثنين، تعديل أسعار الفائدة التي تدفعها المصارف على الودائع بالليرة السورية، وحسابات شهادات الاستثمار بالليرة السورية وودائع التوفير، وتعديل أسعار الفائدة التي تدفعها المصارف المسموح لها قبول الودائع بالعملات الأجنبية على الودائع بالدولار الأمريكي أو باليورو.
وبناء عليه نطرح مجرد فكرة، هي وبشكل مبسط جداً: مدى إمكانية تطبيق رفع أو خفض سعر الفائدة، استناداً لحجم الكتلة النقدية ( ليرة – دولار)، التي يمكن أن يودعها من هم خارج سورية (جذب الإيداعات ورؤوس الأموال من الخارج، وفقاً لما حدده بيان المركزي)..؟ مع أنه لم يتم الكشف عن مقدار الفائدة، وزمن الإيداع: شهري أم نصف سنوي وسنوي، كما لم يتم ماذا بعد ذلك…!؟
ما نقصده صراحة، أن يتناسب سعر الفائدة عكساً، أي كلما كانت كتلة الإيداع كبيرة، تخفض الفائدة والعكس صحيح، شرط أن يكون التخفيض أو الرفع مدروساً بدقة وذكاء، للإبقاء على حافز الجذب…
وعليه نقترح أن يتم رفع سعر الفائدة للإيداعات الصغيرة (من الألف لحد الـ10 آلاف دولار، وأقل أو أكثر)، وهذا العرض بالطبع موجه ومقدم للشخص الفرد المغترب المقيم خارج سورية وحتى للموجود داخلها، حيث شريحة اغترابية وازنة مالياً مهتمة بمثل هكذا طرح ومستعدة للمبادرة، علماً أنها لا تطلب إلاَّ فائدة مستطاعاً عليها، ووفق المتاح والممكن نقدياً في وطنها، لكون دافعها بالأصل وطنياً بامتياز.
أما إذا كان المستهدف من اجتماع اللجنة – وهو كذلك فعلاً وفقاً للبيان- المؤسسات المالية الخارجية مصرفية وغيرها، أو أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين في الأعمال، فنعتقد أن الجهات المقصودة لن تُقدم على الإيداع لدينا، إلاَّ في وجود ضمانات وفوائد مغرية جداً، هذا إن افترضنا جدلاً أن هناك من سيبادر، حيث “معيارنا التجريبي” لا يخدم هذا التوجه..!
نأتي الآن للشق الثاني في هذا المقال، المتمثل بما أثاره البيان من هواجس، ولعل أولها توقيت المناقشة حول رفع الفائدة، ومدى ارتبط اجتماع لجنة السياسات النقدية، بمبادرة “دعم الليرة”، خاصة في ضوء الضبابية التي تغلف المبادرة نفسها، وبالتالي تأخر نتائجها لغاية اللحظة..!؟، وهنا نغمز صراحة إلى ما كان من تصريح لرئيس اتحاد غرف الصناعة، والذي طالب فيه برفع سعر الفائدة على الإيداعات..!؟
والسؤال الذي يطرح في هذا المقام غير المعلوم الخفايا هو: هل غاية الرفع لسعر الفوائد، القطع الموجود خارجاً لأصحاب “المبادرة”، كي تنجح المبادرة..؟! نكتفي بهذا.. على أمل الخواتم السعيدة.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة