“قضايا ثقافية وعلاقتها بالواقع”في ندوة

“قضايا ثقافية وعلاقتها بالواقع”في ندوة

 

تعرف الثقافة بأنها حالة متجددة تفرزها أنماط حياة متغيرة بشكل مستمر، لذلك يصعب التعامل معها كمصطلح جامد من حيث التأثير والتأثر في الفئات الاجتماعية المختلفة. ضمن هذا الإطار عقدت جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكتاب العرب ندوة بعنوان “قضايا ثقافية مختلفة وعلاقتها بالواقع” في مقر فرع الاتحاد بحمص شارك فيها مجموعة من الباحثين أعضاء الجمعية، استهلها د. عدنان بيوني ببحث “الأمن الثقافي وثقافة الصورة” تطرق فيه إلى التحديات التي تواجهها الثقافة العربية تحت ظروف اضطرارية، لاسيما الهجمات الغربية والصهيونية التي تستهدف موارد الشعب وعاداته وتقاليده، وإسقاط المشروع النضالي والمحاولات الدؤوبة لإظهار أعداء الأمس على أنهم حمائم سلام من خلال ما تجلى من مصالحات وانفتاح على الكيان الصهيوني، هذه الصورة ترافقت مع ماكان يسمى إعادة بناء الثقة التي أفرزت ماسمي بوعي الغيبوبة، الذي يروج للنظرة الإسرائيلية للتطبيع. وتركيز ثقافة الصورة على ما هو وافد إلينا من الغرب، مما أدى إلى اندثار الفن العربي الراقي والأصيل لتحل مكانه ثقافة بصرية غربية تخاطب الغرائز بدلا من الوجدان، وجنوح الإعلام للخلط بين الإعلام كرسالة سامية والإعلام كوسيلة للربح.

متطلبات ثقافية
وتوقف د. حسين عجمية عند المتطلبات الثقافية الضرورية لبناء المواطن السوري، باعتبار أن الثقافة هي الحاجة الأهم في مجال التنمية البشرية، أول هذه المتطلبات الحقل الاقتصادي المرتبط بالتأثير المباشر لنظام العمل في المجتمع والأفراد بما يحمل من مضامين ثقافية، لاسيما فيما يرتبط بتقييد عمل المرأة على وجه التحديد لا الحصر، وثاني هذه المتطلبات الحقل السياسي الناظم والمرشد للقوى الاجتماعية بكل أطيافها، عندما يتجه نحو بث قيم الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية المتسارعة وقيم المواطنة الحقيقية. ثالثا الحقل التعليمي الناظم والموجه لمجمل عمليات البناء الفكري والسلوكي في طريقة التعامل مع العلوم الحديثة، وكيفية اكتساب المهارات، فالتعليم في سورية يرتبط بتحصيل أعلى الدرجات، أو الحصول على الشهادة بأي وسيلة، حتى ولو اضطرهم للجوء إلى الغش بالامتحانات، لذلك علينا إنتاج مواطنين صالحين مرتبطين بمنظومة الالتزام الأخلاقي.وعدم اقتصار التعليم على نيل الشهادة، بل صناعة العقول القادرة على المشاركة في بناء الوطن، وهناك الحقل الصحي المرتبط بطريقة الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية القائمة على نبذ الثقافة والمعتقدات القديمة المتعلقة بالسحر والتكهن والاتكال تلك الثقافة التي تمثل حجر عثرة أمام التكوين الجسدي السليم. وآخر هذه المتطلبات نجدها في الحقل المدني المكون من شبكة العلاقات التي يقيمها الأفراد في نظام حياتهم المعتادة، وما يؤسسون من منظمات طوعية لتنمية أواصر العلاقة مع الوطن وتطوير ثقافة حديثة تعمل على تطوير عقلية المجتمع بكاملها.

ثقافة المشروع القومي
حول هذا العنوان قدم د. سليم بركات ورقة عمل توحد بين القومي والوطني،ينطلق فيها من بدايات ظهور الفكر القومي، حيث تشير الدراسات إلى أن التاريخ القديم هو تاريخ المدينة، والتاريخ الوسيط هو تاريخ الإمبراطورية، وان التاريخ الحديث هو تاريخ الدولة القديمة.وتشير إلى أن القوميات قد تبلور وجودها في أوروبا، وهذا ما تأثر فيه العرب أواخر القرن التاسع عشر وامتد إلى هذا اليوم. ومع استيقاظ الأفكار العربية القومية كانت المواجهة مع الاتجاهات السلطوية التقليدية، والروابط العثمانية. وفي هذا الإطار تبلور المشروع القومي العربي الذي يطالب بالمصالح العربية، وحق العرب في وحدتهم المنشودة، وحل الروابط القومية محل الروابط الأخرى وعلى رأسها الروابط الدينية.
ومرّ الفكر القومي بتجارب متعددة منها مرحلة التأسيس إلى مرحلة الحكم العربي القومي التي امتدت حتى نكسة حزيران ١٩٦٧،المرحلة الثانية جاءت بعد النكسة وترافقت مع متغيرات الصراع العربي الصهيوني بعد سقوط الاتحاد السوفييتي واتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وحرب الخليج الأولى والثانية وحرب اليمن والحرب على سورية.
ويختم بركات بأن الثقافة إنتاج وليس وعاء، وأهم ماأنتجه الفكر الأوروبي هو تصدير التقدم، ومن هذا المنطلق يرفض كلمة الغزو الثقافي لأن الثقافة ليست غزوا، والرسول الكريم قال:”اطلبوا العلم ولو في الصين” في وقت لم يكن في الصين مسلم واحد.
الشعب العربي اليوم في حالة كمون، ويحتاج إلى مبادرة جديدة للانتقال بالمشروع العربي من حالة الجمود إلى الحركة، الأمر الذي يستدعي تشخيص التحديات الداخلية والخارجية فالحرب القائمة حاليا غايتها تدمير هذه الأمة وفي الطليعة سورية.

خطة وطنية
ونحو خطة ثقافية وطنية تواجه المتغيرات الداخلية والخارجية يتساءل الباحث الأرقم الزعبي: هل لدينا مفردات ثقافية وهوية وطنية جامعة وشاملة تمثل الطيف الأوسع من هذا الشعب، فهناك محاولات لاجتثاث القيم الثقافية وإحلال الاغتراب الثقافي والتاريخي محلها، لذلك نحن أحوج مانكون لبناء خطة ثقافية جامعة تكون خط الدفاع الأول عن ثقافة المجتمع.
ويطرح الباحث غسان كلاس سؤال: مؤسساتنا الثقافية إلى أين فنحن بقدر مانقدم من جديد نحافظ على تراثنا السابق ونجدد من قيمه الروحية والمعنوية والإنسانية ونوحد معنى الهوية. فالثقافة بوصفها الصورة المتميزة للأمة تتسم عملياً في التراث الثقافي. والأمية الثقافية تحد من إمكانياتها وآفاقها وتقلل من ينابيعها، لذلك علينا إيجاد برامج للتربية والتعليم وسيادة الإعلام الثقافي والترفيهي، كل ذلك يجب النهوض به من خلال دور الحكومة والقدرات البشرية والتشريعات والدراسات المتصلة بالوضع الثقافي والارتقاء بالمرافق والإدارات الثقافية وإطلاق حرية التعبير والعيش الكريم والتنمية الشاملة وسن التشريعات الوقائية التي غايتها الدفاع عن الهوية الثقافية.
آصف إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة