“عنيدات”.. 52 امرأة غيّرن وجه التاريخ والعلم

“عنيدات”.. 52 امرأة غيّرن وجه التاريخ والعلم

 

فرضية هذا الكتاب بدأت بسبب طبق لحم ستروغانوف- طبق روسي شهير- فبناء على ما كتبته صحيفة نيويورك تايمز كانت إيفون بريل تصنع لحم ستروغانوف شهياً في نعي نشر في شهر آذار من عام 2013، حيث كرمت بمنحها لقب أفضل أم في العالم، لأنها تبعت زوجها وهو ينتقل من وظيفة إلى أخرى وتركت العمل لمدة ثماني سنوات لتربي أطفالها الثلاثة، والسؤال هنا لماذا سيتصدر اسم هذه المرأة إحدى أشهر الصحف، والسبب ليس لكونها ربة منزل جيدة بل وبعد كل ذلك الهتاف العلني والضجة التي حدثت تداركت الصحيفة الأمر وبدأت بالحديث عن الإنجاز الذي جعل بريل بالأساس تتصدر عناوين الصحف لقد كانت “عالمة صواريخ رائعة” هذا هو السبب.
في عام 1964 عندما حصلت دوروثي كروفوت هودجكن على أعظم جائزة يمكن الحصول عليها في مجال الكيمياء، أُعلن في إحدى الصحف “زوجة بريطانية تحصل على جائزة نوبل” وكأنها تعثرت بهياكل الكيمياء الحيوية المعقدة بينما هي تطابق زوجي جوارب زوجها.
في عام 1899 جهزت المخترعة والفيزيائية هيرثا آيرتون عرضاً لسبقها العلمي الأخير حول تخفيف درجة الإضاءة القوسية والتي من المعروف أنها تصدر صوتاً يشبه الفحيح وهي كثيرة الوميض، كتبت إحدى الصحف تقريراً حول العرض وشبهت آيرتون بلاعبة السيرك “إن ما أذهل الحضور من السيدات هو أن يجدن سيدة من بنات جنسهن تقوم بعروض بدت في غاية الخطورة، السيدة آيرتون لم تشعر بالخوف على الإطلاق، انزعجت آيرتون من ذلك ومن الكثير من وجهات النظر المماثلة واعتبرت طريقة التعامل التي تتلقاها هي ومعاصريها مثل ماري كوري غير منصفة ويبدو أن هناك مشكلة جادة هي “فكرة النساء والعلوم”، فإما أن تكون المرأة عالمة جيدة أو قد لا تكون كذلك وفي كل الأحوال يجب أن تمنح الفرص ويجب أن تدرس أعمالها من وجهة النظر العلمية وليس الجنس.
هذه النظرة التي تعتبر قديمة إلا أنه وإلى اليوم ما تزال تهيمن على تصرفاتنا وسلوكنا، لم تسلم الكثير من العقول من سيطرة التفرقة بين الجنسين، وتأطير أدوارهم في قوالب معينة، إنه لمن المهم أن نسمع تلك الكلمات مرة أخرى، لا نحتاج فقط أن نبرز إنجازات المرأة في العلوم وحسب بل أن نقوم بأكثر من ذلك، من الضروري أن نوجد للفتيات الناشئات نماذج ليقتدين بها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مثلاً إنجازات سالي رايد التي دفعت بوالدها ليكون مدافعاً عن قضية مهمة، فبعد أن مر بإعلان يُظهر صبياً يحلم باليوم الذي سيذهب فيه إلى الفضاء، كتب وايد رسالة شديدة اللهجة موجهة إلى المعلن موضحاً أن التحيز المتأصل في التعليم يجب أن يصحح، ” كأب لأول رائدة فضاء أمريكية فأنا أعلم من واقع خبرتي أن الفتيات أيضاً يطمحن لمجالات الرياضيات والعلوم وعلينا أن نشجع الفتاة حتى ننهض بمستقبل أمريكا خارج حدود الأرض”.
في بداية 2014 كتبت فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات واسمها شارلوت رسالة إلى ليغو – اللعبة الشهيرة- “ذهبت إلى متجر ورأت قطع الليغو في قسمين الزهرية للفتيات والزرقاء للصبيان، كل ما نقوم به في لعبة الفتيات هو الجلوس في المنزل، الذهاب إلى الشاطئ، التسوق وهن بلا وظائف، ولكن في لعبة الصبيان يذهبون في مغامرات يعملون وينقذون الناس يمتلكون وظائف حتى إنهم يسبحون مع أسماك القرش، أريدكم أن تصنعوا المزيد من شخصيات الليغو للفتيات واجعلوهن يذهبن في مغامرات ويمرحن”.
هل يمكنك تسمية أي عالمات من النساء؟ ربما أول اسم سيخطر على البال هو ماري كوري، لكن على الأغلب سيتعثر المرء في ذاكرته عن أسماء أخرى، فالأسماء لن تتبادر إلى الذهن بنفس السهولة المعهودة.
أرادات رايتشل سوابي أن تدعم ذاكرة الكثيرين بأسماء نساء لم يعرفها الكثيرون وغفل عن ذكرها العديد، من خلال كتابها “عنيدات : 52 امرأة غيّرت وجه التاريخ والعلم” والذي ترجمته لميس بن حافظ إلى العربية، تلخص فيه الكاتبة إنجازات كل من هؤلاء النساء وتحكي شيئاً من التحديات التي تغلبن عليها أو كيف أصبحن عالمات،ينقسم الكتاب إلى سبع أقسام هي:
علم الطب، علم الأحياء والبيئة، علم الوراثة، علم الفيزياء، الأرض والنجوم، الرياضيات والتكنولوجيا، الاختراع. في رحلة سريعة تتعرض فيها سوابي إلى الكثير من النساء اللواتي أحدثن فرقاً كبيراً لتخدش السطح و توجهنا نحو الاتجاه الصحيح لمعرفة المزيد عن هؤلاء النساء الرائعات. من خلال صفحات هذا الكتاب يتعرف القارئ على “ماري بوتنام جيكوبي”
طبيبة أمريكية حاربت ادعاءات الطبيب الأمريكي ادوارد كلارك الذي أثبت أن المرأة التي تتعلم تتعرض للخطر لأن نظام جسم المرأة لا يستطيع القيام بالعمليتين معاً ومن اجل الحفاظ على سلامتها يتوجب عليها عدم إتمام دراستها العليا، وقفت جيكوبي بوجهه وتعرضت للانتقادات وللمحاربة وكان أول شخص والدها الذي قدم لها مبلغ مالي كبير مقابل ترك دراسة الطب، لكن ذلك لم يثنها فتابعت دراستها وتفوقت وأثبتت خطأ كلارك وأخطاء غيره أيضاً.
قامت بتدريس الطب ودرست النساء وأسست الجمعية الطبية النسائية في نيويورك، أصيبت بورم في الدماغ وكتبت أعراضه وشخصت حالتها ووثقتها بنفسها بشكل موضوعي.
شخصية آخرى تحدثت ضمن العديد من الشخصيات المؤثرة كانت “جان فيليبرو باور”، عالمة أحياء فرنسية بدأت حياتها وهي ابنة صانع أحذية جلدية بفرنسا تعلمت مهنة الخياطة وبرعت بها وصممت فستان لإحدى الأميرات فأثار اهتمام الجميع واشتهرت فتقدم لخطبتها كثيرون وحظي بها تاجر انجليزي يدعى جيمس باور واستقرا في جزيرة صقلية، عاد لها حب الاكتشاف فقامت بجرد الجزيرة من نباتات وحيوانات وحياة المحيط واهتمت بالحبار الورقي بشكل خاص وقامت بتصميم أقفاص خاصة سمتها باسمها لتحتفظ بمخلوقات البحر فيها، وهذا كان صعباً بالبداية واليوم أصبح حوض السمك بفضلها موجوداً في كل بيت إضافة لانجازاتها بعالم الأحياء.

علا أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة