صحيفة البعثمحليات

“رأس شمرا” المنسية.. بخدماتها المعدومة والإهمال المتعمد لبنيتها التحتية

 

 

تستجدي أوغاريت وبكل عظمتها التاريخية العريقة المعنيين ليعيدوا لها هيبتها التاريخية التي سُفحت في سجلات الإهمال، فأصبح شاطئها الجميل برماله الذهبية شبحاً يخيم عليه السكون والظلام في عز النهار، أما طريقها الذي يبدأ من يمين دوار الشاطئ الأزرق، فلا إسفلته مهيأ ليكون طريقاً سياحياً مع أن شاطئ البحر يرافقه حتى البلدة، وظلامه في الليل حالك السواد لافتقاده لأية أنوار طرقية، كما أنه مليء بالحفر نتيجة قدمه وعدم صيانته. وما إن تدخل أول البلدة حتى تشعر بشكاوي الأهالي التي تبدأ من عدم وجود صرف صحي وصولاً إلى القمامة التي تملأ شوارع وأزقة البلدة حتى إن شاطئ البحر لم يسلم منها، ناهيك عن عدم وجود شاخصات تدل على أن هذه المنطقة هي رأس شمرا أقدم أبجدية في التاريخ، أما مقبرة البلدة فلم تعد تستوعب موتى آخرين، والسبب أن أراضيها باتت مستثمرة من قبل مواطنين استغلوا نفوذهم للاستيلاء عليها، وعندما يخيم الظلام على طريقها البالغ 12كم من دوار الشاطئ الأزرق تصبح منطقة خارج التغطية لعدم وجود أية واسطة نقل؛ لأن الحافلات “السرافيس” تتجمد حركتها بعد الرابعة عصراً، والمستغرب ألا يكون لهذه المنطقة السياحية حافلات نقل عائدة للشركة العامة للنقل الداخلي، ومع كل هذا الشقاء الذي تعيشه رأس شمرا يعيش سكانها مع كل هذا الانعدام للخدمات تحت وطأة العطش لعدم وصول مياه السن للبلدة بسبب هدرها واستخدامها لري المزروعات؛ مما يضطرهم لفتح الآبار وتناول مياه غير صالحة للشرب.!
ويبدو أن العنوان الأبرز لمنطقة باتت من المنسيات عند المعنيين في مديريات الخدمات باللاذقية وهي المنطقة الأبرز بعراقتها وأبجديتها الأولى بالتاريخ هو “الإهمال” برغم كل المطالب المحقة من أجل الاهتمام بهذه المنطقة السياحية لتكون منشأة سياحية شعبية لكي تحقق فوائد متعددة اقتصادياً وسياحياً وتنموياً، وإذا لم تتخذ الإجراءات الرادعة سوف تبقى رأس شمرا شكلاً سياحياً بدائياً لانعدام الخدمات فيها من نظافة وصرف صحي وغيرها، إضافة إلى أسلوب الضيافة الذي يعتمد على الابتزاز من قبل مستثمري المنشآت السياحية الشعبية؛ لذا يجب أن تستعيد هذه المنطقة حيويتها بأسرع وقت ووضعها في واجهة الاهتمام، ويؤكد أهالي هذه المناطق الحاجة إلى الاهتمام والبدء بشكل فعال باستثمار هذه المقومات من أجل أن تحقق التنوع بالاحتياجات والخدمات والاستثمار الأمثل للبنى التحتية والمقومات الطبيعية السياحية المتاحة.!
نزار جمول