وللمهرجانات الإنتاجية والندوات التوجيهية أهميتها

شهد صيف محافظة طرطوس، وصيف العديد من المحافظات الأخرى، قيام بعض وحدات الإدارة المحلية، بتنفيذ مهرجانات فنية ثقافية رياضية ليوم أو لعدة أيام، بعضها كلف عشرات أو مئات آلاف الليرات السورية، وبعضها الآخر كلف الملايين الليرات السورية بآحادها أو عشراتها، وقد استغرقت هذه المهرجانات الكثير من الوقت والجهد، الذي بذله من خططوا لها ونفذوها وحضروها، وقد اتسمت بطابع الحضور الشعبي من مختلف الأعمار والحضور الرسمي من عديد المهام، متحلين بالبسمة التي غطَّت وجوه الجم الغفير من الحضور، ويسرني أنني قد حضرت بعضها، وقد أعجبت كثيرا بالمشاهد الفنية والثقافية ذات النفحة الوطنية التي تخلّلتها، والجديرة بالتصوير والأرشفة، والإعداد للعمل على اعتماد عرضها الدوري والعرضي، على شاشات قنواتنا التلفزيونية، لتراها كافة الشرائح الاجتماعية، في هذه الأيام ولحقبات لاحقة، بدلا من بعض المشاهد التي تقدمها شاشاتنا، والتي ملها جمهور المشاهدين، نظرا لضعفها أو لهزليتها الفكرية، وخاصة ما يتكرر عرضه منها على هذه الشاشة أو تلك.

في حال قال قائل، وما الذي يمنع أن تقام مهرجانات الفرح، خاصة وأن معظم  نفقاتها من جيوب متبرعين، لا من ميزانية الوحدة الإدارية، لا جدال حول أهمية مهرجانات الفرح هذه، ووجوب تقديم الشكر الجزيل لهؤلاء المتبرعين، نظرا لدورها في خلق أجواء من التفاؤل الوطني الجماهيري، الذي هو حاجة إنسانية، شريطة تنفيذها بأعلى سوية ثقافية فنية وأقل كلفة مالية، وأن يكون توقيتها في المناسبات الوطنية والاجتماعية، لكي تكون الفرحة فرحتين، إذ من الخطأ أن يتم الحد من المهرجانات الجماهيرية في المناسبات الوطنية ونطلق العنان لها في غير مناسبة، فلنجعل مهرجانات الفرح الدورية متوافقة ومتواقتة مع المناسبات الوطنية والاجتماعية، ولتكن المهرجانات الإنتاجية والتوجيهية متواكبة معها، فإن يكن ليس بمستطاع العديد من المجالس المحلية، إقامة مهرجانات فنية تحتاج لإنفاق ذي كلفة مادية، فمن المؤكد أن جميع المجالس المحلية تستطيع إقامة مهرجانات إنتاجية تدر دخلا سريعا، ومهرجانات توجيهية تؤسس لتحقيق دخل لاحق، انسجاما مع المادة / 2 / من قانون الإدارة المحلية التي تنص على أن المجالس المحلية معنية بتعزيز الإيرادات المالية للوحدات الإدارية لتمكينها من ممارسة الدور التنموي في المجتمع المحلي، إلى جانب الدور الخدمي، وجعل هذا المجتمع مسؤولا عن الحفاظ على موارده وتنمية هذه الموارد لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين بتأسيس مشاريع إنتاجية تدر لها دخلا يؤمن تمويل العديد من نفقاتها الاستثمارية والاستهلاكية، وأن الوحدات الإدارية مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة، وكافة الشؤون التي تهم المواطنين، وتقديم خدمات أفضل وتطوير فرص اقتصادية وتنموية، ضمن الوحدات الإدارية تساعد على خلق فرص عمل وإيجاد حالة من التكامل بين الدور الخدمي والدور التنموي، والمادة / 120 / تنص على ضرورة قيام المجالس المحلية بتنظيم ندوات دورية تعرض فيها ما قام به المجلس من إنجازات، وتستمع  إلى شكاوى وتظلمات المواطنين، وتقييم أداء المكاتب التنفيذية من جهة تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط، ولم أر في القانون أية مادة تنص على إقامة مهرجانات دورية أو عرضية كالتي نشهد إقامتها، وجميع المهام المنوطة بلجان مجالس المدن والبلدات والبلديات تنص على قيامها بالدراسات والإعدادات ذات الطابع الاقتصادي الاجتماعي التنموي الإنتاجي. وأحلى المهرجانات الفرح، هي المهرجانات العفوية كتلك التي شاهدنا مع دخول جيشنا إلى مدينة منبج ومدينتي الرقة والطبقة، وتلك التي كنا نعيشها في المناسبات الوطنية

إن تكن مهرجانات الفرح هامة فالمهرجانات الإنتاجية والتوجيهية أكثر أهمية، والحاجة ماسة جدا لتنظيمها دوريا في قطاع  كل وحدة إدارية، وضمن كل حي، بهدف التخفيف من أزمة القمامة المشكو منها في معظم الوحدات الإدارية، وتخفيف الأعشاب الموجودة بمحاذاة أغلب الطرق العامة الفرعية والرئيسية، وعلى أرصفة الشوارع، وداخل وجائب الأبنية السكنية والمنشآتية، والكثير من الحقول الزراعية، وداخل المناطق الحراجية، ولو تم ذلك في ضوء الواقع والمطلوب، وما تم التوجيه الرسمي بشأنه، لكانت الحرائق التي تمت أقل عددا ومساحة وخسائرا.

نعم نشهد بين حين وآخر عمل تطوعي أو حملة شعبية تقوم بها جهة أو أخرى، في مكان وزمان لغاية ما، ولكن غالبا ما يكون المردود المتحقق أقل من المتوخى، ما يجعل الحاجة ماسة للمزيد من ذلك عددا وعدة وإنتاجا.

عبد اللطيف عباس شعبان

عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *