هل نجحت تجربة معتمدي الخبز بحمص وغيرها؟ تفاوت في الأسعار بين معتمد وآخر بذرائع مختلفة.. وتكديس الربطات يؤثر في الجودة والنوعية!

هل نجحت تجربة معتمدي الخبز بحمص وغيرها؟ تفاوت في الأسعار بين معتمد وآخر بذرائع مختلفة.. وتكديس الربطات يؤثر في الجودة والنوعية!

 

هل نجحت تجربة معتمدي الخبز في محافظة حمص؟ سؤال نطرحه ونحن نعيش تبعاتها ومنعكساتها بشكل يومي، خاصة من حيث تفاوت مقدار الزيادة في سعر الربطة بين معتمد وآخر، والتي تصل إلى 20 ل.س زيادة عن السعر المحدد وهو 50 ليرة سورية، وانتهاء بمعاناة المواطنين بحمص مع رحلة الحصول على الرغيف، والنقص في وزن الربطة، حيث لا يتجاوز بعضها 800-900غ حسب تأكيد عدد من الأهالي، فضلاً عن سوء نوعية الرغيف المنتج غير القابلة للاستهلاك، فلا يكاد المواطن يشتري ربطة خبز حتى تصبح يابسة وتالفة، وهناك أيضاً موعد توزيع الخبز من الفرن إلى المعتمدين غير الثابت والمتفاوت بين ساعات النهار المبكر حتى بداية المساء، كما أن الرغيف يختلف بين واردية عمل وأخرى، ففي بعض الأحيان يكون خبزاً من نوعية جيدة، وفي اليوم نفسه يصبح سيئاً لا يصلح للأكل!.

لا اسم له في سجل المعتمد
للتعرف على حقيقة ما يجري التقينا العديد من المواطنين الذين تحدثوا عن معاناتهم مع معتمدي الخبز، فأم علي، الأرملة الأربعينية التي تعيل أربعة أفراد وانتقلت للسكن في حي النزهة منذ عدة أشهر، أكدت أنها تعاني في الحصول على ربطة خبز من المعتمد بشكل دائم بحجة أن اسمها غير موجود في قوائم المعتمد، وبالتالي يتعذر بيعها ربطة خبز، وعليها أن تنتظر أحياناً لساعات، فقد يتخلّف أحد المسجلين عن أخذ مخصصاته، وهذا نادر الحدوث، ما يضطرها لشراء خبز سياحي، أو التوجه لمعتمد آخر.
المشكلة ذاتها واجهت شفيق درويش من ضاحية الوليد الذي قال: أرسلني المختار لأحد المعتمدين لتسجيل اسمي مرفقاً بورقة ممهورة بخاتمه الدائري كإثبات، لكن المشكلة لم تحل، فتسجيل اسمي يحتاج لزيادة الكمية المخصصة لي من المخبز، وبالتالي زيادة مخصصاته، وهو أمر صعب تطبيقه، ويحتاج لموافقات، وو، بالمحصلة بقاء الوضع على ما هو عليه!.

المخصصات اليومية
جمال عكاري من حي وادي الدهب، ضابط متقاعد لديه عائلة مؤلفة من تسعة أفراد، ويحتاج لثلاث ربطات يومياً، لكنه فوجىء منذ فترة بتخفيض الكمية إلى ربطتين فقط بسبب تخفيض كمية المخصصات من الفرن تبعاً لتخفيض كمية الدقيق، ما أدى لتخفيض الكمية على المسجلين مسبقاً لتغطية هذا النقص، والنقص بكمية الخبز يعني جولة على الأفران الاحتياطية، وهناك ينتظر الناس قرار منع البيع المباشر لمادة الخبز للمواطنين من الأفران لو تم الطلب لأكثر من ربطة.

للمخابز وللمعتمدين رأي
صالح ناصر، صاحب فرن خاص، أكد أن كمية الطحين قليلة لا تكفي احتياجات أهالي الحي، وطالبنا بزيادة المخصصات ولكن دون استجابة، وبالتالي كان الحل تخفيض الكميات التي توزع من خلال المعتمدين بشكل نسبي لتغطية حاجة المواطنين من الخبز، ولا نستطيع بيع الخبز للمواطن مباشرة تطبيقاً لقرار سابق، ونقوم بخبز كميات الدقيق حسب القوائم التي نستلمها، والتي يفترض أن تكفي حاجة الحي، إنما المشكلة في القوائم الثابتة التي لم تلحظ الوافدين، إضافة إلى أنه خلال العام الدراسي يزداد الطلب على مادة الخبز، لكن كمية الدقيق المخصصة لنا لا تلحظ ذلك، ونحن لا يمكننا تعويض هذا النقص إلا إذا زادت مخصصاتنا من الطحين.
رائد إبراهيم، معتمد من حي كرم اللوز، قال: لقد فوجئنا بتخفيض عدد الربطات، ولكن المشكلة تبدأ مع افتتاح المدارس، وعودة العائلات من الريف، ما يتسبب بحدوث ضغط وزيادة على الطلب، كما أننا نعطي للمواطن حقه بموجب القرار الصادر عن الجهات المعنية الذي يعطي لكل 3 أشخاص ربطة واحدة، وهذا قد لا يكفي المواطن لتغطية الحاجة، والقوائم ثابتة، ولا يمكن أن نحرم المسجلين لنقدم الخبز للوافدين، مع أن هذا حق لهم، والمشكلة بالإجراءات التي تعيق ذلك.

سوء تصنيع
ويضع أصحاب المخابز سوء التصنيع في خانة نوعية الدقيق التي تسلم لهم، إضافة لنوع الخميرة، حيث لكل مطحنة نوع دقيق فيه نسبة من النخالة تزيد أو تنقص، وهذا يؤثر على جودة الرغيف، وأيضاً طريقة استلام وتكديس المعتمدين لربطات الخبز فوق بعضها تسهم بازدياد رطوبتها نتيجة البخار، وبالتالي تردي نوعية الخبز!.

الإنتاج يغطي المحافظة
بسام الحسن، مدير فرع المخابز بحمص، أكد أنه يتم خبز ما يقارب (450) طناً من الدقيق يومياً، حصة المخابز الآلية منها 131 طناً، وحصة الأفران الاحتياطية 53، وهذه الكمية كافية وتغطي المحافظة بالكامل، وهو أمر قابل للزيادة حسب الحاجة والطلب، وبيّن الحسن أن الخبز الذي ينتج من الأفران هو للمائدة فقط، أما الخبز الخاص “بلف السندويش” فيكون أصغر حجماً، وينتجه أحد الأفران في المحافظة، وأنه في حال وجود نقص في كمية الخبز بأحد الأحياء فيجب أن تتقدم لجنة الحي بطلب زيادة مخصصات مرفق بقوائم بأسماء وعدد الوافدين الجدد للحي إلى لجنة الدقيق لتتم زيادة الكمية بعد دراسة الطلب.

اختلاف الجودة
وعن أسباب اختلاف جودة الرغيف بين مخبز وآخر بيّن الحسن أنه يعود للوضع الفني للمخبز، وعمر خطوط الإنتاج فيه، إضافة لنوعية وجودة المواد الأولية، ونوع الخميرة، وفاعليتها، ولدرجة الحرارة تأثير كبير على العجين، ودور هام في جودة الرغيف، وأشار إلى أنه يتم حالياً استخدام نوع جيد من الدقيق والخميرة الطرية، ومن المفترض أن يتم إنتاج رغيف جيد، موضحاً أن لطريقة استجرار ربطات الخبز من المخبز إلى المعتمد وتكديسها دوراً بارزاً في جعل الخبز يبدو سيئاً.
أما عن تكديس ربطات الخبز فأشار الحسن إلى أن المسؤول عن متابعة الموضوع هو مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، موضحاً أنه لا يجوز وضع أكثر من 5 ربطات في السلة الواحدة التي من المفترض أن يؤمنها المعتمد نفسه، وشدد على أهمية التعاون ما بين المعتمد والمخبز، مطالباً المعتمدين بالتعامل مع ربطات الخبز بشكل جيد.

لا شكاوى
المهندس رامي اليوسف، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك قال: إن الكميات التي تنتج من الخبز يومياً ممتازة، والمادة متوفرة بشكل كبير، ولم يتقدم إلينا أي مواطن بشكوى حول عدم حصوله على مادة الخبز، وفي حال وجود أي نقص يتم عرض الموضوع على لجنة التعليمات رقم /5/، حيث تتم معالجة الموضوع فوراً، وأضاف: توجد دورية بشكل دائم مهمتها التأكد من جودة رغيف الخبز، ووزن الربطة، وعدم تهريب الدقيق، وتم تنظيم /312/ ضبطاً تموينياً منذ بداية العام وحتى تاريخه بحق عدد من المخابز بمخالفات متنوعة، منها الوزن، والجودة، وتهريب الدقيق، ووضع ربطتين في كيس واحد/، لافتاً إلى أن حمص لها خصوصية تنفرد بها عن باقي المحافظات، وهي بيع مادة الخبز عن طريق المعتمدين لكامل الكمية التي تنتجها المخابز الخاصة يومياً، في حين أنه يتم بيع ما تقارب نسبته /20%/ من إنتاج المخابز العامة بشكل مباشر للمواطنين عبر نافذة البيع الموجودة في كل مخبز، ونسبة /80%/ تباع للمعتمدين.
وأنهى اليوسف حديثه بالتشديد على ثقافة الشكوى، فأغلب المواطنين الذين يتعرّضون لهذه المواقف لا يتقدمون بالشكوى، سواء لعدم حصولهم على المخصصات، أو الزيادة بالسعر، ويرجع إحجام المواطنين عن الشكاوى لفكرة الحرام وقطع الرزق ومقاطعة الأهالي لهم.

فكرة رائدة
يبقى أن نقول: إن تجربة المعتمد فكرة رائدة توفر الجهد والوقت، وتمنع الازدحام، والتدافع أمام الأفران، لاسيما أن لدى أغلبنا التزاماً وظيفياً أو عملاً يمنعه من التوجه للفرن، إنما ينبغي إيجاد آلية متطورة تحمي التجربة، وتساهم بإيصال الخدمة بعيداً عن الأخطاء، وبالتالي إعطاء وجه حضاري وخدمي جيد لتجربة يمكن لها أن تكون مميزة.
ومن الواضح أن هذه الإشكالية سائدة عند أغلب المعتمدين في جميع المحافظات.

سمر محفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة