إذا رفعنا الغطاء؟ مشفى التوليد الجامعي.. انقسامات بين الكوادر الطبية والإدارة.. وإغلاق لقسم طفل الأنبوب منذ سنوات!

إذا رفعنا الغطاء؟ مشفى التوليد الجامعي.. انقسامات بين الكوادر الطبية والإدارة.. وإغلاق لقسم طفل الأنبوب منذ سنوات!

 

لم تتوقع السيدة أم عمر أنها ستبقى منتظرة خارج أبواب المشفى أثناء عملية ولادة ابنتها بسبب منعها من الدخول، وقالت إنها لن تعيد الكرة مهما كانت الظروف، وذلك بسبب المعاملة السيئة جداً، متساءلة: هل من المعقول أن تأتي ابنتي بـ “روب المشفى” إلى القاعة الخارجية أمام الجميع لأراها ريثما يحين موعد ولادتها، وذلك بذريعة الحرص على خصوصية المريضات، واحترامهن من خلال منع الرجال من الدخول، ولكن في الوقت نفسه لا مانع من نزول المريضات أمام أعين الجميع بـ “روب المشفى”؟!.
طبعاً يمنع الزوج من مرافقة زوجته رغم ضرورة ذلك للكثير من العائلات، خاصة تلك التي تكون قادمة من محافظات أخرى بعيدة، حيث على الزوج أن ينتظر زوجته خارج البناء في القاعة المخصصة للانتظار التي تضم كراسي ومقاعد يستعملها البعض لـ “المبيت” في حال اضطر للبقاء، وهو غالباً ما يحدث في وقت تفتقر الصالة لأدنى مقومات الاستقبال أيضاً!.

الفجوة الحاصلة
عميد كلية الطب البشري، رئيس مجلس إدارة مشفى التوليد الجامعي، الأستاذ الدكتور نبوغ العوا يؤكد أن هناك فجوة بين الإدارة وقسم من الأساتذة بسبب تشبث مدير المشفى برأيه في محاولة منه للسيطرة على كل تفصيل، ومعه المعاون الطبي، إضافة إلى رئيسة التمريض المعروفة بتهجمها على عدد كبير من الأطباء، مضيفاً بأن المعلومات التي تصله من العاملين في المشفى تتضمن حصول تقصير في التنظيف، إضافة إلى التقصير بتخريج المرضى والعمليات، أضف إلى ذلك وجود “جبهتين” في المشفى، بمعنى أن مدير المشفى بشار الكردي على خلاف مع قسم من الأساتذة المسؤولين عن طلاب الدراسات العليا، وطبعاً هؤلاء الأساتذة هم من يسيّرون الأمور المتعلقة بالقسم التعليمي، أي أن القسم الخدمي دون وجودهم حكماً سيتوقف، والجميع يعلم ما عانته رئيسة القسم السابقة الدكتورة س. ط من المدير، لدرجة أنه حرمهم الاستفادة من القرطاسية، واليوم نشهد انقسام الطلاب إلى قسمين: قسم مع الأساتذة، وقسم مع الإدارة، وبالتالي من يكون مع الإدارة يسمح له المدير بالدخول إلى العمليات، وينجز أفضل العمليات بمساعدته، أما القسم الآخر فيحدد له دخول العمليات، ويصعّب عليه الدوام، على اعتبار أن مدير المشفى هو المسؤول عن تنفيذ الناحية الخدمية، ما أدى إلى مشاكل كثيرة، حيث إن عدداً كبيراً من الطلاب يشتكون من أنهم محرومون من الدخول إلى العمليات لأنهم محسوبون على القسم، وإذا دخلوا إلى العمليات فهي عبارة عن عمليات مختصرة، أي لا يسمح لهم بالمشاركة في العمليات الكبيرة أسوة بزملائهم، ويستدرك الدكتور العوا بأننا نستطيع القول إنهم يعملون لجذب الأضواء إلى الإدارة متجاوزين رئيس القسم والعميد، هم فقط من يقرر، ونقصد هنا المدير ومعاونه الطبي، وهذه مشكلة حقيقية نواجهها في هذا المشفى بالتحديد، فجميع المشافي معرّضة لوجود مشاكل، ولكن نتعاون جميعنا لحلها إلا في هذا المشفى فالوضع مختلف، ما أثر قطعاً على واقع الخدمات، فالشكاوى التي تصل إلي من المرضى عن طريق الطلاب والأساتذة دليل أيضاً على سوء الواقع الخدمي في المشفى.

إساءة لطلاب الدراسات!
نظراً للمعاملة السيئة والإهانات المتعمدة للطلاب حتى من قبل المستخدمين، إضافة لكثرة المشاكل، والمضايقات، والوضع السيىء بحق عدد كبير من طلاب الدراسات العليا، دعت الفرقة الحزبية لعقد اجتماع بحضور الدكتور العوا طرحت خلاله كل المشاكل، ما أثار استياء البعض، وهي مدونة بمحضر الاجتماع، وهنا السؤال المشروع الذي يجب طرحه: إذا كان هذا هو حال المعاملة في المشفى مع الكادر التعليمي والإداري، فكيف هو واقع التعامل مع المرضى؟!.

تهرّب ورفض
رفض المدير الإداري “م. و” الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها “البعث”، معتبراً أن فيها شيئاً من التهجم، خاصة تلك المتعلقة بموضوع إلزام المريضة بشراء الأدوية، والمعاملة السيئة من قبل بعض العاملين في المشفى، وحتى ما يتعلق بترميم سور المشفى الذي بدىء العمل به منذ حوالي ثلاثة أشهر فإن من يراه اليوم يعتقد أنه قديم لتشوه منظره، واتساخه رغم تكلفته المرتفعة بسبب الرخام باهظ الثمن، فأيهما أولى، تأمين النقص الحاصل في الأدوية، أم ترميم السور؟ كان الجواب بأن هذا عقد منذ عام 2008، وأن مدة انتهاء العقد سنتان، وأن وزارة الصحة هي المسؤولة عن تأمين الدواء، محاولاً الالتفاف على الإجابة عما وصل من شكاوى المواطنين، قائلاً إن بعض المريضات قد يكنّ “مصابات بالصرع”، وليس كل ما يقال صحيحاً على حد تعبيره، مضيفاً بأن معظم الشكاوى التي تصل إلى المشفى من الأونروا، طبعاً لا يخفى على أحد أن تكاليف العلاج مدفوعة من قبل المنظمة المذكورة، إضافة إلى ترميم المطبخ ثلاث مرات من دون مبررات، ولم نذكر محاولة التضييق على صحفي يقوم بمهمته، وعدم إبداء أية بادرة تجاوب أو تعاون.
وفي المقابل أقر مدير المشفى بوجود خلل “في طور المعالجة” على حد قوله، واكتفى بذلك ليحولنا على وجه السرعة إلى رئيسة التمريض “ن. ح”، مؤهل شهادة إعدادية مع سنتي تمريض، في حين أن هناك خمس ممرضات حاصلات على ماجستير في التمريض يعملن تحت أمرتها، طبعاً ليست تلك المخالفة الإدارية الوحيدة للنظام الداخلي للهيئة العامة لمشفى التوليد، حيث إن رئيس دائرة الموارد البشرية عامل من الفئة الثانية بمعهد مراقبين فنيين.
وفي جولة خاطفة رتبت على عجل، أطلعتنا رئيسة التمريض على واقع الخدمات، منوّهة بمحاولات تقوم بها الإدارة لضبط الفوضى الحاصلة، وتغييرها للطاقم التمريضي بسبب شكاوى من تقاضي البعض مبالغ مالية!.

محسوبيات؟
يحتوي المشفى على قسم خاص، إضافة طبعاً للقسم العام، ومن يلجأ إلى القسم الخاص يرغب عادة في الحصول على الخدمات اللازمة من دون محسوبيات و”فت عملة”، ومع ذلك فالقسم الخاص هنا لا يختلف أبداً عن القسم العام، إحدى السيدات التي أنجبت طفلها في المشفى شكت لنا معاناتها من أسلوب “الشحادة” الذي تزاوله بعض الممرضات والمستخدمات اللواتي لا يمكن أن تقوم أي منهن بالعمل الذي من المفترض أنها تتقاضى راتبها لمزاولته إلا إذا حصلت على “المعلوم”، وفي حال أعطيت إحداهن مبلغاً ولم يعجبها لا تتوانى عن الصراخ والتذمر من دون تردد، أما فيما يتعلق بموضوع الأدوية فيتم تسجيل كل الأدوية اللازمة للطفل، ويُطلب من الأهل شراؤها من خارج المشفى، وهنا السؤال: هل يعقل ألا تتوافر الأدوية الضرورية في مشفى توليد؟ وأين تذهب الأدوية التي من البديهي أنها موجودة في المشفى؟.. ما هو مثير أننا عندما توجهنا بهذه الشكوى لمدير المشفى ألقى باللوم على بعض طلاب الدراسات الذين قد يكون البعض منهم يطلب شراء بعض الأدوية لتعاونه مع شركات الدواء، وتضيف السيدة بأنه عند الساعة العاشرة تختفي الممرضات والمستخدمات، وهنا طبعاً لك أن تتخيل “لا حياة لمن تنادي”، ومهما ناديت أو طلبت أية مساعدة لن تلقى مجيباً، وإذا كان هذا الوضع في القسم الخاص، فما أدراك في القسم العام ما الذي يحدث؟!.

مشفى خمس نجوم
عند تواجدك في المشفى سيلفت نظرك الاهتمام المبالغ به بالناحية الشكلية التي تقوم على الإبهار البصري، وتنسيق الديكورات التي، حسب ما ذكر لنا الدكتور العوا، تركز على تغيير الأثاث “الفخم” كل فترة، إضافة إلى توفر مكتبة فخمة، وعدد من أجهزة الحواسب خارج الخدمة، في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لأمور خدمية وتعليمية، حيث إن عدداً كبيراً من المرضى الذين التقيناهم يشترون الدواء الضروري للعمليات الجراحية على نفقتهم الخاصة، ناهيك عن أن عمليات الترميم في المشفى مستمرة، إضافة إلى نقطة مهمة جداً وهي إغلاق قسم طفل الأنبوب منذ عدة سنوات، علماً أنه مجهز بشكل كامل، وكلنا يعرف أهميته الكبيرة من الناحية العلمية والتعليمية، خاصة مع وجود فريق مؤهل من أصحاب الكفاءات والخبرات، مع عدم وجود أي هاتف في أية غرفة من غرف المريضات منذ أكثر من سنتين، وهذا أقل ما يفترض وجوده كخدمة بسيطة، وإلزام المريضة في حال كانت تريد التواصل مع زوجها أو أحد أقربائها الموجودين خارج المشفى بالتواصل عن طريق عاملات الاستقبال التابعين للمتعهد الذي يحتكر ثلاثة عقود متعلقة بالنظافة والتعقيم والحراسة، وعند استفسارنا عن هذه النقطة وضحت رئيسة التمريض بأنهم في طور إعادة الهواتف إلى الغرف بعد الانتهاء من تجهيز ما يلزم لوصل الخطوط!.

لتصحيح الأخطاء
اعتدنا أن نسلّط الضوء على العديد من التجاوزات التي تحدث في المشافي العامة، سواء التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو لوزارة الصحة، لكن النتائج غالباً ما تكون محبطة، وهي عدم الاكتراث أو العمل لتصحيح الأخطاء من قبل المعنيين، وهنا يبقى موضوع الخدمات والمعاملة في القطاع الصحي شائكاً يحتاج إلى الكثير من الجهود، إضافة إلى وجود رغبة حقيقية لتحسن الوضع، وهذا ما ننتظره، وما نتمنى حصوله لتخفيف العبء المادي على المواطنين، وتقديم الخدمات الطبية من دون أن نعرّضهم للإهانة، خاصة مع منح القانون السوري لكل المواطنين حق الطبابة والعلاج المجاني.
لينا عدرة

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة