اقتصادزواياصحيفة البعث

المواطن السوري ليس مجرد رقم..!

كادت الرعونة الناجمة عن تجاوزات شركات النقل الداخلي الخاصة التسبب بكسر قدم سيدة في عقدها الخامس، إثر إغلاق الباب الخلفي لباص تابع لإحدى هذه الشركات غير المنضبطة، تفادياً لصعود أي راكب من الباب الخلفي، خشية عدم تسديد التعرفة.. واللافت أن السائق لم يبدِ أي اكتراث بهذا الحادث وكأن شيئاً لم يكن.. مع الإشارة أننا كنا شهود عيان على ما سبق ذكره..!
أيعقل يا وزارة الإدارة المحلية –كونك الجهة المعنية مباشرة بهذا القطاع- عدم مراقبة ومتابعة نشاط هذه الشركات غير المكترثة لا بكرامة المواطن ولا بجسده وروحه، وتركها تعيث فساداً كما يحلو لها، لدرجة بات التعاطي مع ركاب حافلاتها المجبرين قسراً على استقلالها، وكأنهم كائنات غير بشرية..!
طبعاً هذه الحادثة غيض من فيض ما ينتاب النقل الداخلي من ارتكابات وصلت حداً من الهبوط إلى أسفل درك التعاطي مع المستقلين لهذه الوسيلة التي لم تعد تمت للحضارة بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد..!
لا شك أن وزارة الإدارة المحلية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية ولاسيما لجهة العقود المبرمة مع الشركات الخاصة التي ثبت أنها غير مؤهلة فنياً وأخلاقياً، وتشاطرها الإدارة العامة للمرور لجهة عدم ضبط التجاوزات المرتكبة من قبل هذه الشركات وما أكثرها..!
فلا يزال هذا الملف أيها السادة متخماً بتجاوزاته التي وصلت حداً من الارتكاب غير المحتمل أبداً… ما يعطي بالنتيجة مؤشراً سلبياً عن الواقع الخدمي والاقتصادي كله… وهذه حيثية يستحق التوقف عندها، خاصة وأن البلد مقبل على ورشة إعمار استثنائية، وبحاجة إلى بنية تحتية تخدم تنقلات من هم أساس الإعمار من أبناء هذا البلد، لا أن يتم التعامل معهم وكأنهم مجرد أرقام في السجلات المالية للشركات الاستثمارية المزمع اضطلاعها بكاهل الإعمار المرتقب..!
سيبقى الإنسان هو الغاية والأساس.. وأي تعاطٍ سلبياً كان أم إيجابياً من أية جهة مع هذا الإنسان يعبر بشكل أو بآخر عن أصل وتوجه هذه الجهة..!
أما آن الأوان يا وزارة الإدارة المحلية لإعادة النظر بهذا الملف وبالعقود المبرمة مع الشركات الخاصة، ألا يستحق المواطن السوري أن يؤمن له الحد الأدنى من جودة ما يقدم له من خدمات خاصة النقل الداخلي..!
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com