الوعي.. أهم من “القوة..”؟!

الوعي.. أهم من “القوة..”؟!

في الثابت.. حين قِيل: إن الدولة السورية دولة قوية.. جاء التصحيح في التوصيف على ما قِيل، بل إنها دولة واعية، وهذا ما التقينا فيه واتفقنا عليه مع عدد من رجال المال والأعمال..، استناداً لملاحظات ومؤشرات محسوسة غير ملموسة…
أصحاب الرأي بأن الدولة قوية، ونحن منهم، أرجعوا رأيهم إلى أن هناك من يتحكم بخيوط ومفاصل المشهد الاقتصادي عامة والنقدي المالي خاصة، حتى بالرغم مما يظهر من إحباطات إجرائية غير مفهومة في المشهد..!
فعلى سبيل المثال، أن تظل “الدولة” قابضة على زمام الأمور في موضوع سعر الصرف، ارتفاعاً وهبوطاً وضمن هامش محدد مرحلياً..، لهو أمر بقدر ما يدعو للطمأنينة، بقدر ما يدعو للتساؤل حول مدى القدرة والاستمرار على ضبط هذه “اللعبة” غير الهينة أبداً..، وخاصة في ظل ما يحدث حولنا إقليمياً..!
ولعل ما يعزز الطمأنة وفي الآن معا التساؤل، ذلك الغموض الذي غلف مبادرة “دعم الليرة”، والذي كان على ما يبدو متعمداً، علماً أن المبادرة بحد ذاتها جاءت بتوجيه مبطن من “الدولة”، ولم تكن مبادرة بالمعنى الحقيقي والكامل للمبادرة، وهذا ما تفسره القراءات المختلفة – لحد التضارب- في حيثيات إطلاقها.. وجودها.. ومآلها المفتوح على المُبهم من النتائج..!
باعتقادنا أن هناك ترتيبات مخططة للمبادرة، مُضمرة غير مُعلنة لأسباب يجوز فيها الوجاهة شكلاً، لكن مضموناً أو موضوعاً فيجوز فيها الكثير من الترقب..، ممن يحاول أو يعمل على اقتناص الفرصة المناسبة لاستغلال مجريات الأحداث الاقتصادية وغير الاقتصادية، سواء على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، لتوجيه ضربة بنيوية لقطاعنا المالي والنقدي..، وصولاً لأهداف قد تكون محسوبة ومدركة من قبل “الدولة”، لكنها على المستوى الفردي فلا..!
هذا في المشهد الكلي للقضية، الذي قد يحتمل الخطأ والصواب لناحية مقاربتنا له، لكن على المستوى الجزئي التفصيلي والداخلي تحديداً، فنعتقد أن المقاربة تأخذ أبعاداً أخرى لن “نغامر” بالإعلان عما نتوقعه.
إن عدم المغامرة مرده، ليس الخوف من الوقوع بخطأ التوقع، رغم وجود عدد من المعطيات والمعلومات، وإنما مرده أن تلك المعلومات -على شحها وتقصد إثارة الشك فيها وحولها- ليست أكيدة، كونها لم تصدر عن جهات رسمية، ولو أنه ينطبق عليها وصف “شبه الرسمي”..!
على كل، يمكننا القول، وعلى خلفية مبادرة دعم عملتنا الوطنية: إن ما يهمنا هو ذلك الرأي المُتشكل من قبل رجال مال وأعمال في الخارج (نأوا بأنفسهم عن “المبادرة” لأسباب موضوعية برأيهم..)، ومفاده أن الدولة واعية..، وهذا هو الأهم من القوة (الاقتصادية)، أو هو القوة، في هكذا أوضاع وظروف ومرحلة.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة